إدامة الخدمات

|

تقدم جهات عديدة خدمات أساسية للمواطن ولبعضها. هذه الخدمات تضع على عاتق الجهة مسؤولية ضمان التنسيق والتكامل مع الآخرين، حيث تكون هذه الخدمات محققة للحوائج بأعلى درجات التنسيق والتنظيم. عندما تقدم البلديات خدمات لا تتناسب مع الخدمات التي تقدمها "التعليم" أو "الصحة"، نكون فقدنا التكامل البيئي الذي يفترض أن يسيطر على شكل ومنظومات العمل في كل مدينة.
ليس هناك ما يمنع أن تكون المدينة مميزة في نواحي المظهر والرؤية العامة لمن يديرها، لكن المرفوض أن يكون شكل الخدمات ومستواها مختلفين بين حي وآخر أو مدينة وأخرى. هذا من السهل أن يتحقق في بلادنا بحكم وجود الخدمات بعمومها ضمن مسؤولية وزارات محددة تستطيع أن تكون هذه البيئة والشكل العام الذي نتمناه.
بدأت وزارة التعليم تنفيذ مثل هذا المفهوم، لكنها وصلت في مراحل متقدمة إلى فقدان الشكل العام ومستوى الخدمة، لأسباب يعلمها من يعملون في المجال. ثم إن وزارة الداخلية اعتمدت نماذج معينة لعملياتها ومنشآتها، وهي بهذا تعد مثالا يمكن أن تحذو حذوه مختلف الجهات التي تخدم المواطن. تأتي في السياق مسؤولية الالتزام بحماية مجموع الخدمات المقدمة في المباني، وضمان بقائها بالمستوى المطلوب من نواحي التشغيل والصيانة. هذه الجزئية بالذات تدفعني للدعوة إلى إيجاد حلول منطقية تضمن استمرارية الأداء بالشكل المطلوب بناء على ضمان كفاءة المنشآت وقدرتها على أداء المهمة بالشكل الذي أردناه في الأساس.
استمرارية الأداء تستدعي البساطة في الإنشاء، والبعد عن استخدام النثريات التي يصعب المحافظة عليها وإدامتها، كما يتطلب أن تجد الجهة الوسيلة الأضمن لعمليات الإدامة هذه. إن الاعتماد على الموازنات الحكومية في تنفيذ عمليات التشغيل والصيانة يؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من الإنهاك لهذه المنشآت وابتعادها عن الشكل العام الذي بدت عليه عند افتتاحها.
هذه الإشكالية تواجه المسؤول في كل قطاع وهو مطالب بإيجاد وسائل الإدامة التي تفرض الحد الأدنى من التكاليف على المنشأة، ولو كانت دون تكلفة فسيكون ذلك أفضل. هذا يستدعي المرونة في دعم هذه العمليات. شاهدت في بعض الدول إجراءات بسيطة تتمثل في وضع رسوم على مواقف الجهة لمن يستخدمها، ونقل إيرادات تلك المواقف لتنفيذ احتياجات التشغيل والصيانة والإدامة لهذه المنشآت وهو أمر يمكن أن ينفذ على أوسع نطاق في قطاعات الخدمات الموجودة في مدننا اليوم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها