العلاقة بين التعليم وسوق العمل

|


التعليم أحد أهم الأدوات التي ترتقي بها الأمم، وتكمن أهمية التعليم في أنه هو المسار لبناء القدرات المختلفة في حياة الفرد ومن تلك القدرات أو المهارات القدرة على الكسب أو العمل، العمل والكسب احتياج إنساني وقد منح الله الإنسان الأدوات التي تمكنه من الكسب، ومع تطور الإنسان أصبح يهتم ببناء الخبرات وتحويلها إلى مادة علمية لتستفيد الأجيال من نتاج خبرات مجموع من أسهم في تطور هذه الحياة ويسر على الإنسان طرق الإنتاج.
اليوم أصبح التعليم ضرورة ليتمكن الإنسان من مواكبة المتغيرات التي نعيشها بشكل يومي، بل إن التعليم التقليدي لا يكفي لاكتساب المهارات اللازمة للحياة فضلا عن العمل، والمؤسسة التعليمية يعول عليها كثيرا في تطوير مهارات المتعلم من أجل أن يكون لديها المهارة للحياة ومن ثم العمل، ولذلك دائما ما يكون الحديث عن دور المؤسسات التعليمية لبناء مهارات الطالب ليتمكن من الحصول على العمل ولا شك أن لمؤسسات التعليم أهمية كبيرة في ذلك إذ إن الطالب يقضي على مقاعد الدراسة مدة هي أكثر من المدة التي يقضيها مع والديه في بعض الأحيان، وبالتالي فإن مقاعد الدراسة هي المكان الذي يمكن أن يشكل بشكل كبير شخصية الطالب ليس فيما يتعلق بالعمل فقط بل حتى في بناء القيم والمهارات والأخلاق وغيرها، ولذلك من المهم العناية بهذا الوقت الذي يقضيه الطالب في المؤسسة التعليمية والعمل على التوظيف الأمثل لهذا الوقت إذ إن من هذا الصرح تتشكل معظم القيم والأخلاق والمهارات التي يحملها الطالب مستقبلا ويزرعها في محيطه.
العمل جزء رئيس من حياة الإنسان، وكان الإنسان قبل ظهور المؤسسات التعليمية النظامية يكتسبه بالوراثة مثلا أو بالعمل لدى من لديه حرفة أو صنعة أو تجارة، ولكن اليوم الأمر اختلف تماما فقليل من يستمر في مهنة والده ويرثها عنه وهذا دليل على أن المؤسسة التعليمية تشكل حياة أفرادها، وميولهم قد تتشكل أيضا من خلال المؤسسة التعليمية ومن هنا فإن العبء على المؤسسات التعليمية أصبح كبيرا، فهي المعول عليها في تشكيل المسار وكثير من شؤون حياة الأفراد، ولذلك لا بد أن يكون هناك عناية كبيرة ببناء شخصية الأفراد بصورة نتطلع إلى أن نراها واقعا في المستقبل، ومن هنا لا بد أن يكون الشعور بالمسؤولية في المؤسسات التعليمية حاضرا من أجل هذا المجتمع.
كثيرون يتوقعون أن الطالب إذا انتهى من الدراسة فإن لديه الكفاءة للانخراط في سوق العمل، ولكن الواقع يختلف تماما، إذ من يحصل على الشهادة الجامعية أو الدبلوم التقني يحتاج إلى مزيد من التدريب بل وبعض المعرفة ليكون مؤهلا للعمل، ولا شك أن هذا أمر قد لا تتمكن المؤسسات التعليمية من تلبيته لكل جهة توظيف على حدة إذ إن لكل نوع من الوظائف احتياجاته التي تخصه بل لكل شركة توجهها الخاص بها، فلا يمكن أن يكون الفرد جاهزا للعمل دون خبرة كافية ولا إشكال في ذلك، لكن هناك أمور مشتركة بين مختلف القطاعات ومن هنا يأتي دور المؤسسات التعليمية للتعرف على هذه الاحتياجات المشتركة والعمل على إدراجها ضمن مساره التعليمي، ومن المهم بناء القيم وأخلاقيات العمل لدى الطلاب خصوصا أن هذه القيم تشكل العلاقة مستقبلا بين قطاع الأعمال والقوى العاملة كما أنها تغير في السلوك العام لدى قطاع الأعمال بما يعزز من الالتزام بالقيم الجيدة في سوق العمل، وهذه القيم ينبغي أن يتم غرسها في التعليم العام إذ إن الطالب بعد أن ينتهي من التعليم العام فإن من غير المؤكد أنه سيلتحق بمؤسسة تعليمية تبني هذه القيم، كما أن المؤسسات التعليمية تتفاوت في حجم اهتمامها بمثل هذه المقررات ما يؤدي إلى أن يلتحق شخص بقطاع الأعمال دون أن يأخذ مادة كافية في أخلاقيات العمل رغم أهميتها الكبيرة. من المهم العناية ببناء مهارة التعليم واكتساب المعرفة وممارستها فقد يتعلم الطالب شيئا وتتغير السوق بعد ذلك فيصبح غير مؤهل للانخراط في سوق العمل، كما أنه لا يمكن أن تتحمل المؤسسات التعليمية العبء كاملا فيما يتعلق بتهيئة الطالب لسوق العمل، إذ إن قطاع الأعمال لا بد أن يكون له إسهام في هذا المجال كما أن للأسرة أهمية كبيرة في تحفيز أبنائها على أن يكون لديهم الدافع والحافز على تعزيز مهاراتهم بما يزيد قدراتهم على الانخراط بصورة أكبر في سوق العمل.
الخلاصة: إن مسألة المواءمة بين التعليم وقطاع الأعمال أمر مهم، والمؤسسات التعليمية عليها العبء الأكبر باعتبار أن الطالب يقضي فيها وقتا طويلا من حياته وهي عمليا تشكل توجه وسلوك وميول الطالب، ولكن يبقى أن قطاع الأعمال عليه مسؤولية باعتباره المستفيد من القوى العاملة كما أن دور الأسرة مهم في التحفيز والتوجيه للنشء.

إنشرها