الاستثمار العالمي وتطور التكنولوجيا المالية

|

يتطور الاستثمار العالمي في شركات التكنولوجيا المالية بصورة كبيرة للغاية. وبدأ يأخذ مكانا قويا على الساحة. وفي السنوات الماضية حقق قفزات لافتة، ما يعزز الاعتقاد بأنه ماض في التوسع في السنوات المقبلة، وهو أمر بات جزءا أصيلا من الحراك المالي العالمي بشكل عام. وظهر ذلك بوضوح في وصول حجم الاستثمار في هذه الشركات في العام الماضي إلى أكثر من 112 مليار دولار. لكن اللافت حقا أنه ارتفع 120 في المائة عن حجمه في عام 2017. وهي نسبة "كما هو واضح" كبيرة جدا، يعززها التدفق من الجهات الاستثمارية إلى هذا القطاع، تاركة جانبا أي محاذير. ومن المهم أيضا أن هذا التدفق يتم من جهات مختلفة وفق تنوع جغرافي واسع.
المراقبون يعتقدون بأن هذا التوسع في الاستثمار في شركات التكنولوجيا المالية، يعود أساسا إلى أن هذا القطاع وصل بالفعل إلى مرحلة من النضج تكفل توسعه. وهذا أمر مهم على الصعيد الاستثماري بشكل عام، بعد سنوات من التشكيك في جدوى الاستثمار فيه. واللافت هنا، أن جهات في أوروبا وغيرها عبرت في السابق عن شكها في هذا القطاع العالمي، بدأت منذ عامين تدخله بصورة متنامية، ما عزز حجم الصفقات "مثلا" الذي ارتفع من 2165 في عام 2017 إلى 2196 في العام الماضي. لكن الأهم يبقى دائما وجود هذا التنوع الذي يضمن الاستدامة الاستثمارية في المرحلة المقبلة، خصوصا مع ظهور مشاريع جديدة ذات قيمة عالية في هذا القطاع المتنامي.
يسعى كثير من الدول إلى احتضان مراكز تابعة لشركات التكنولوجيا المالية، ولا سيما بعد التقدم الكبير على هذا الصعيد. وتحتل المملكة مكانة مهمة في هذا المجال، لأن "رؤية المملكة 2030" تضع هذا القطاع أصلا ضمن أولوياتها، بل إن "الرؤية" تستهدف في الواقع أن تشكل السعودية مركزا عالمية مؤثرا في التكنولوجيا المالية، مع الأخذ في الحسبان الثقة التي تتمتع بها البلاد على الساحتين الإقليمية والعالمية، والسمعة الاقتصادية القوية لها. وفي الفترة الأخيرة شهدت المملكة حراكا متعاظما بهذا الخصوص، عبر المشاركة في المناسبات الخاصة بشركات التكنولوجيــــا المالية، واحتضــــانها عددا من الفعاليات بهذا الشأن. ومرة أخرى، يدخل هذا القطاع ضمن الإطار الأكبر لـ"رؤية المملكة" وهو تنويع مصادر الدخل وفتح آفاق لقطاعات جديدة، وتجديد أخرى وفق التطورات والمتغيرات الراهنة.
كل المراقبين يتوقعون مزيدا من التوسع لهذا القطاع في السنوات القليلة المقبلة، ويرى البعض أن الوقت مناسب للحصول على حصة مؤثرة فيه، نظرا للعوائد المتوقعة، والمساهمة المباشرة في قطاع متجدد سيكون له تأثيره الكبير في المستقبل. دون أن ننسى أن حراكا متصاعدا آخر يجري في هذا القطاع على صعيد صفقات الاندماج والاستحواذ عالميا. ومن المتوقع أيضا أن يتعاظم هذا الحراك في الأشهر المتبقية من العقد الراهن، ما يعزز مكانة القطاع على المديين المتوسط والبعيد. ومن هنا يمكن القول، إنه قطاع متنام، أثبت ذلك أخيرا بتجاوز صفقات الاستحواذ والاندماج فيه، الصفقات المماثلة في قطاعات التجارة الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات وغيرها.
ولا شك أن الدخول إليه والحصول على حصة مؤثرة فيه ستكون له عوائد ذات قيمة عالية، وحضور في قطاع يحاكي المستقبل.

إنشرها