شركات أجنبية لزيادة عمق السوق المالية

|


شهدت السوق المالية السعودية عديدا من التطورات منذ بداية نشأتها في منتصف القرن الماضي، لكن أهم تلك التطورات هي التي حدثت فعلا بعد صدور نظامها، الذي من خلاله أنشئت هيئة السوق المالية، وشركة السوق المالية السعودية "تداول"، كما تم إنشاء مركز إيداع الأوراق المالية، ثم تلاحقت التطورات السريعة مع إصدار عديد من اللوائح والتنظيمات والبرمجيات، وأصبحت هياكل السوق المالية مكتملة ومتسقة، ومع ذلك بقيت مشكلة عمق السوق أحد أكبر التحديات التي تواجه السوق السعودية، فعدد الشركات المدرجة أقل بكثير من الحجم الذي يمكن من خلاله ضمان استقلال الأوراق عن أي اتجاهات للسيطرة على حركتها، أو الاستفادة من المعلومات الداخلية. وعلى الرغم من وجود تنوع صحي في السوق المالية في المملكة، فهناك السوق الرئيسة والسوق الموازية "نمو"، وكذلك سوق الصكوك والأدوات المالية، فإن الحاجة ماسة اليوم إلى فتح قنوات جديدة لزيادة عدد الشركات المدرجة في هذه الأسواق جميعا مع المحافظة على مستويات الالتزام وشروط الإدراج، كما أن هذه الأهمية تجد تفسيراتها مع فتح المجال للاستثمار الأجنبي المباشر، وحل مشكلة المقاصة التي تعيق التحويلات، وأيضا ما تم التصريح به لـ"الاقتصادية" من إطلاق سوق المشتقات، التي سيكون أول منتج فيها هو العقود الآجلة، وسيشمل 25 إلى 35 شركة، موجودة بالفعل على موقع "تداول".
تأتي أهم القنوات التي يمكن من خلالها زيادة عمق السوق السعودية ما نشرته "الاقتصادية" بشأن خمس شركات خليجية تقدمت بطلبات للإدراج في السوق السعودية، فهذا من شأنه فتح المجال للشركات القوية والناجحة في دول الخليج العربية للاستفادة من زخم الاقتصاد السعودي والحصول على مساحة للتداول في السوق، وبالتالي منحها فرص التمويل المستقبلية فيما لو رغبت في التوسع أو إصدار سندات أو منح أسهم، في المقابل سيحقق هذا التوجه للمستثمر السعودي فرصة الفوز بحصص في مثل هذه الشركات مع تقليص مخاطر الاستثمار إلى أدنى حد من خلال استفادته من قدرات هيئة السوق المالية في الرقابة وصرامتها على التداول. والخبر الذي نشرته "الاقتصادية" يذهب بعيدا التصريح إلى وجود قائمة انتظار من الشركات من عدة دول في العالم وليس دول الخليج فقط، وهي ترغب في الدخول إلى السوق المالية السعودية، لكن ما يمنع ذلك حتى الآن، وفقا لتصريحات المدير التنفيذي لشركة السوق المالية السعودية "تداول"، هو التشريعات والتنظيمات التي لم يتم الانتهاء منها حتى الآن. وفي هذا الشأن، فإنه من المهم الإشارة إلى أهمية المسارعة في إصدار هذه التشريعات للضرورة القصوى لها اليوم، وكي يستفيد الاقتصاد السعودي مما تم إنجازه حتى الآن من تنظيمات وإصلاحات للسوق المالية بشكل عام.
هذا الإقبال المتزايد لطلبات الإدراج في السوق المالية يعود إلى ما يتمتع به الاقتصاد السعودي اليوم من ثقة عالمية كبيرة، يؤكدها النمو الذي يشهده الاقتصاد، ومن المتوقع أن يجد التحسن في أداء الاقتصاد السعودي صداه في نمو السوق المالية وزيادة عدد طلبات الإدراج، سواء المحلية أو الأجنبية، كما أن الجميع ينتظر نتائج برنامج التخصيص.

إنشرها