استمرار تراجع العقار في الربع الثالث 2018

|
أصدرت الهيئة العامة للإحصاء أخيرا نشرة الرقم القياسي لأسعار العقارات للربع الثالث 2018. يتكون المؤشر العام لأسعار العقارات من ثلاثة مؤشرات للقطاعات السكنية والتجارية والزراعية. تشكل العقارات السكنية معظم المؤشر العقاري العام بنسبة 65 في المائة منه، بينما يصل نصيب العقارات التجارية إلى 31 في المائة، أما العقارات الزراعية فتكون الباقي. تشكل الأراضي معظم المؤشر الرئيس والمؤشرات القطاعية. تراجع المؤشر العقاري العام في الربع الثالث 2018 - على أساس ربع سنوي - بنسبة 1.6 في المائة، ويفوق هذا التراجع ضعف الانخفاض المسجل في الربع السابق البالغ 0.7 في المائة، ما يعني ازدياد حدة التراجعات. وقد عمت التراجعات في هذا الربع المؤشرات القطاعية السكنية والتجارية والزراعية، حيث انخفضت بنسب 2.1 في المائة، 0.5 في المائة، 0.1 في المائة على التوالي. وقف تراجع أسعار الأراضي وراء تراجع أسعار المؤشر العام والمؤشرات القطاعية السكنية والتجارية والزراعية خلال الفترة. بالنسبة للعقارات السكنية؛ انخفضت أسعار الأراضي بنسبة 2.1 في المائة، كما انخفضت أسعار الفلل بنسبة 1.4 في المائة في هذا الربع، بينما واصلت العمائر السكنية ارتفاعها، لكن بنسبة متدنية بلغت 0.2 في المائة، ما قد يعكس سعي المستثمرين إلى البحث عن فرص استثمارية، أما أسعار الشقق السكنية فقد انخفضت بنسبة 2.0 في المائة خلال ثلاثة أشهر. من جهة أخرى، تراجع مؤشر قطاع العقارات التجارية بنسبة 0.5 في المائة بسبب تراجع أسعار الأراضي التجارية بالنسبة نفسها، بينما استقرت أسعار العمائر التجارية. شهدت المؤشرات العقارية السنوية تغيرات أقوى من ربع السنوية، حيث انخفض الرقم القياسي العام لأسعار العقارات في الربع الثالث 2018 بنسبة 3.1 في المائة، وهو ضعف التراجع المسجل في الربع السابق. جاء الانخفاض السنوي في الربع الثالث 2018 نتيجة لتراجع مؤشرات قطاعات العقارات السكنية والتجارية والزراعية بنسب: 3.8 في المائة، 2.0 في المائة، 0.4 في المائة، على التوالي. شكل انخفاض أسعار الأراضي معظم التراجع في أسعار العقارات بشتى قطاعاتها، حيث انخفضت أسعار الأراضي السكنية بنسبة 3.7 في المائة، أما أسعار الفلل السنوية فكانت الأكثر تراجعا بين العقارات السكنية في الربع الثالث 2018، حيث هبطت بنسبة 4.2 في المائة، بينما هبطت أسعار الشقق السنوية بنسبة 3.3 في المائة. من ناحية أخرى، تركز تراجع مؤشر قطاع العقارات التجارية في الأراضي ثم المراكز التجارية، بينما استقرت أسعار العمارات التجارية، وارتفعت أسعار المعارض والمحال التجارية بنسبة 1.5 في المائة. انخفضت أسعار جميع العقارات خلال الأعوام الأربعة الماضية حتى نهاية الربع الثالث 2018، إلا العمارات التجارية التي اكتسبت أسعارها 2.1 في المائة، كما شهدت أسعار المراكز التجارية نوعا من الاستقرار. عانت العقارات التجارية في المملكة أكبر الانخفاضات القطاعية، حيث تدنت بنحو 24.0 في المائة منذ عام 2014، تلتها العقارات السكنية التي انخفضت بنحو 15.1 في المائة خلال الفترة، بينما كانت العقارات الزراعية الأقل انخفاضا، حيث تراجعت بنسبة 6.5 في المائة منذ 2014. أما على مستوى المناطق، فقد حدث أكبر انخفاضات المؤشر العقاري العام في منطقة الرياض، حيث تدنت أسعار عقاراتها بنسبة تقارب 22.4 في المائة خلال السنوات الأربع الماضية، تلتها منطقة القصيم بنسبة 22.0 في المائة. سجلت أسعار عقارات منطقة الباحة السكنية أكبر تراجع في أسعار العقارات السكنية في مناطق المملكة، حيث بلغ انخفاضها للفترة نفسها 24.2 في المائة. أما أسعار العقارات التجارية، فقد سجلت منطقة الرياض أسوأ تراجع فيها، حيث تدنت بنسبة 33.2 في المائة منذ 2014. سجلت منطقة القصيم أكبر انخفاض في أسعار العقارات الزراعية، حيث سجلت انخفاضا بنسبة 20.1 في المائة خلال أربع سنوات. أكدت النشرة استمرار تراجع الرقم القياسي "المؤشر" العام لأسعار العقارات خلال هذا الربع. وكانت أسعار العقارات قد بلغت أعلى مستوياتها منذ إصدار المؤشر في الربع الرابع من عام 2014. بعد ذلك توالى تراجع أسعار العقارات خلال الأرباع التالية ماعدا الربع الثالث 2017 الذي شهد استقرارا مؤقتا. عاود المؤشر العقاري العام التراجع في الأرباع الأربعة الماضية حتى بلغ 82.3 في الربع الثالث 2018. وبذلك بلغ إجمالي تراجع المؤشر العام حتى الربع الثالث 2018 نحو 19 في المائة من أعلى مستوى مسجل في عام 2014. عموما تشير مؤشرات أسعار العقارات إلى استمرار معاناة السوق العقارية من موجة ركود واضحة لا تدعم تحسن الأسعار وتطلعات كثير من المهتمين بالعقار. وتدعم بيانات وزارة العدل حول أحجام التبادلات في السوق العقارية هذا الافتراض. وتفيد بيانات الوزارة بتراجع عدد وقيم العقارات المتبادلة الكلية خلال الربع الثالث 2018 مقارنة بالربع الثاني من العام، والربع الثالث من عام 2017. أما خلال السنوات الأربع الماضية فقد هبطت قيمة التبادلات الإجمالية للعقارات في الربع الثالث 2018 لنحو ربع مستواها في الربع الثالث 2014، ما قد يرجح هبوط أسعار العقارات بنسب قد تتجاوز ما ورد في المؤشر العقاري. من جهة أخرى، سيسهم انخفاض الإيجارات خلال الأشهر الأخيرة - الذي تؤكده المكاتب العقارية بشكل أكبر وإلى حد أقل بيانات الرقم القياسي لتكاليف المعيشة - في تعميق ركود السوق العقارية، ويرجح استمرار النظرة السلبية تجاه أسعار العقار المستقبلية.
إنشرها