استقرار السوق واستثمارات جديدة لتلبية الطلب المتزايد

|

قال الأمير عبدالعزيز بن سلمان آل سعود ـــ وزير الدولة لشؤون الطاقة ــــ خلال الندوة الدولية السابعة لـ "أوبك" في فيينا، إن "السعودية ملتزمة بضمان توافر إمدادات نفطية كافية في السوق"، لافتا إلى أن "أوبك" تراجع عددا من الخيارات، بما في ذلك جلب إمدادات إضافية إلى السوق. وأشار الأمير عبدالعزيز إلى أن ظروف السوق والأساسيات فيها ما زالت جيدة، وأضاف أن الهدف المشترك هو "ضمان عدم وجود نقص في الإمدادات في أي وقت".
في هذا الصدد، قال بوب دادلي الرئيس التنفيذي لشركة بريتش بتروليوم، إن شركات النفط العالمية ليس أمامها خيار سوى القيام باستثمارات طويلة الأجل لتلبية الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي على الطاقة بـ 40 في المائة بحلول عام 2040، بغض النظر عن خلافات التجارة العالمية وتحديات الإمدادات نتيجة العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد روسيا وإيران. وقال إن الاستثمار المتواصل في حقول النفط، هو أفضل طريقة لتجنب نقص الطاقة في المستقبل، مع احتمال استمرار نمو الطلب على الطاقة.. مع أو دون هذه الأحداث الجيوسياسية.
في الوقت نفسه، قال رئيس شركة "توتال" الفرنسية للطاقة، إن الاضطرابات الجيوسياسية تؤثر تأثيرا مباشرا في خططها الاستثمارية، بما في ذلك التزامها بتطوير ما سيكون أحد أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم في إيران. وقال وزير النفط الإيراني في الندوة، إن انسحاب إدارة ترمب في الثامن من أيار (مايو) من الاتفاق النووي الإيراني، وإعادة فرض العقوبات، كان مساهما رئيسا في ارتفاع أسعار النفط، التي ألقى ترمب باللوم فيها على "أوبك" في تغريدته الأخيرة على "تويتر". وإلى جانب إيران، فرضت الولايات المتحدة في نيسان (أبريل) عقوبات على سبعة رجال أعمال روس و12 شركة يملكونها أو يسيطرون عليها. تعد روسيا ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم.
على الرغم من هذه التحديات الجيوسياسية، قال الأمير عبدالعزيز بن سلمان آل سعود، خلال الندوة، إن المملكة ستلتزم بمفهوم "الحساسية المرنة" لإيجاد التوازن الصحيح لدعم اقتصادات الدول المنتجة للنفط، والسماح للاقتصادات الناشئة بالحفاظ على النمو.
في غضون ذلك، قال شري برادهان وزير البترول والغاز الطبيعي الهندي، إن أسعار النفط المرتفعة الحالية "ستؤدي إلى فقر الطاقة في عديد من أنحاء العالم"، ودعا أكبر الدول المنتجة إلى "الانتقال إلى التسعير المسؤول". من جانبه، رفض وزير النفط والغاز العماني هذا الادعاء، وقال إن منتجي النفط الكبار الـ24 يجب ألا يتراجعوا عن تخفيضات الإنتاج التي وافقوا عليها عام 2016. وأضاف، تريد عُمان، أكبر منتج في الشرق الأوسط من خارج "أوبك"، أن تظل أسعار النفط مرتفعة، حيث تواجه الدولة ارتفاع تكاليف الاقتراض، بعد أن قامت وكالة موديز بتخفيض تصنيف ديونها، متنبئة بأن ديونها المالية سترتفع بأكثر من 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2021 من 40.5 في المائة العام الماضي. وقال "نحن أيضا لدينا اقتصادات للنظر"، وأضاف: "لم يكن هناك أي ضجيج من الهند عندما كان السعر 40 دولارا للبرميل، ولم توجد أي تغريدة من واشنطن أو تعليق من الصين أيضا".
في هذا الجانب، امتنع المدير العام لإدارة الطاقة الوطنية في الصين، وهي هيئة حكومية تساعد على وضع سياسة لتطوير الطاقة، عن التعليق على موقف بكين بشأن أسعار النفط واحتمال التعاون مع الهند لشراء النفط الأمريكي لمواجهة هيمنة "أوبك"، كما أفادت وسائل الإعلام الهندية.
وقال بنك أمريكا ميريل لينش، في تقرير له قبل أسبوعين، إن من المرجح أن تعلن "أوبك" زيادة في الإنتاج في اجتماعها المقبل. وستستهدف هذه الخطوة "عجزا متواضعا" في العرض العالمي، الأمر الذي من شأنه دعم توقعاتها لارتفاع متوسط سعر خام برنت من 54 دولارا للبرميل العام الماضي إلى 70 دولارا هذا العام و75 دولارا عام 2019. ويتوقع البنك أن تقود روسيا والسعودية والإمارات والكويت خلال نهاية العام المقبل زيادة الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميا، ما يساعد على تعويض أي انخفاض في الإنتاج من قبل إيران التي ضربتها العقوبات والأزمة التي ضربت فنزويلا.
وقال سكوت شيفيلد رئيس شركة بايونير للموارد الطبيعية، إن الولايات المتحدة، أكبر مصدر لنمو إمدادات النفط في العالم، قد تشهد قفزة في الإنتاج إلى 15 مليون برميل يوميا خلال الست أو السبع سنوات المقبلة من 10.7 مليون برميل في اليوم حاليا، بفضل التقدم في تكنولوجيا الحفر. وتستعد الولايات المتحدة لتجاوز روسيا كأكبر منتج للنفط في العالم بحلول العام المقبل، وفقا لوكالة الطاقة الدولية.
لقد ارتفع سعر نفط برنت، الذي تم تداوله قبل الندوة عند 75 دولارا أمريكيا للبرميل، بما يقارب 66 في المائة في الأشهر الـ12 الماضية، وبـ 150 في المائة من أدنى مستوى له عند 30 دولارا للبرميل أوائل عام 2016، بعد أن التزم 24 منتجا رئيسا من داخل "أوبك" وخارجها بخفض الإمدادات بنحو 1.8 مليون برميل يوميا، لتصل الإمدادات العالمية إلى متوسط 99.2 مليون برميل يوميا هذا العام، حسب توقعات وكالة الطاقة الدولية.

إنشرها