لا تزعل في العيد

|

بعد يومين ــ إن شاء الله ــ سيطل علينا ضيف جديد سينشر الفرح، وسيضيء أيامنا بالسعادة والمحبة، ضيف سيجعلنا نسمو فوق خلافاتنا ومشكلاتنا، وسيدفعنا نحو اللهث خلف وميض جماله، الذي يكسو أرواحنا في صباحاته المشرقة. عيد الفطر السعيد ينتظره الأطفال بشغف، ويستعد له الكبار بحب، وتتسابق ربات المنازل في التفنن لاستقباله بكل جديد من الحلويات والديكورات و"العيديات"، وتزدحم الشوارع والأسواق والمحال قبل العيد بليال استعدادا له؛ لأنه ببساطة الموسم الذي اتفق الناس منذ فجر الإسلام أن يفرحوا فيه جميعا بكامل أطيافهم وطوائفهم وبلدانهم وأعمارهم وأماكنهم! ـــ لذلك مهما كانت مشكلاتك العائلية متراكمة ومتشابكة، وتكاد تخنق أنفاسك، فقم بتجميدها في أيام العيد، لا تفكك عناصرها، ولا تبحث عن حلول لها ولا "تتشره"، فلن يرغب أحد في يوم العيد أن يرسم بفرشاة مغموسة باللون الأسود، بينما ألوان قوس قزح تدعوه إلى الرقص معها.. ارسم السعادة فوق شفتيك، وحاول ألا تزعل في العيد. ـــ في صباح العيد، يسكن الفرح في القلوب، وترتسم السعادة فوق الوجوه، وترفرف طيور البهجة في الأجواء.. حاول أن تكون ضمن هذه الصورة حتى تتناغم معها وتكملها.. عبوسك سيجعلك غير متناغم، وتعاستك ستجعلك منبوذا، فالجميع مشغولون بمطاردة الفرح والبهجة.. من حولك لن يرغب في وجود شخص سلبي في يوم العيد، ثق بي يا صديقي، فلن تجد من يستمع إلى تذمرك و"تحلطمك" في العيد، فأرواحنا تنتظر بشغف مواسم الفرح والسعادة والبهجة؛ لذلك ابتسم واسعد، وحاول ألا تزعل في العيد. ـــ يقول أجدادنا الأولون "سلام القاطع يوم العيد" التسامي على أوجاع الماضي، وتناسي مشكلات الأمس هو موقف إنساني ستختبر فيه قدرتك على التغلب على هوى نفسك والانتصار لها، في يوم العيد حين تطرق باب مَن حالت بينك وبينه القطيعة، ويفتح لك، وتمد يدك لتصافحه، فأنت في الحقيقة قد حصلت على الانتصار الحقيقي، لا تنتظر أن يأتيك، بادر أنت أولا من باب "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"، فكيف لو كان القاطع أخا أو أختا أو أحد الأخوال والأعمام؛ أي صخرة كانت تسد مجرى المحبة بينكما قد أزلتها وسمحت للمشاعر الجميلة بالتدفق من جديد من خلال الطرق على الباب! شئت أم أبيت، وسواء كنت أبا أو أما، فأطفالك سيتعلمون منك أن يصنعوا من العيد موسما للفرح أو.. للزعل!في العيدلا تزعل في العيد

اخر مقالات الكاتب

إنشرها