الانكسار المختبئ

|


قبل نحو عشر سنوات، عملت نحو عامين تحت مظلة قيادي بارع تعلمت منه دروسا عظيمة في الإدارة، كان من بينها موقف أحببت أن أشاركه معكم، لننعم جميعا بالفائدة.
كنت أعمل معه ضمن فريق على إقامة منتدى متخصص كبير. أعددنا الاستراتيجية. اتفقنا مبدئيا مع المتحدثين. حصلنا على موافقة الجهات المشاركة. أنجزنا المحتوى. لم يتبق لنا سوى إعلان المنتدى إعلاميا. لكن، ونحن في ذروة انشغالنا وانهماكنا في العمل، اتخذ المدير العام قرارا مفاجئا بتكليف رئيس قسم آخر، غير رئيسي، ليتولى الملف، مع تغيير عنوان المنتدى. نقل لنا رئيسنا قرار المدير العام الصادم. قابلت وزملائي هذا النبأ باستياء عارم. طالبنا رئيسنا أن نكتب للمدير العام عن كل ما قمنا به، مع تقديم كل الضمانات اللازمة، التي تؤكد له نجاح المنتدى. ونشرح له حجم الهدر والخسائر، التي سيتسبب فيها هذا القرار. فقد لا يكون مطلعا على الاستعدادات والجهود التي صرفت. لعله يعيد النظر في القرار. أصغى إلينا الرئيس حتى آخر كلمة، ثم ابتسم، وقال: "أتفق معكم في إعداد الخطاب، وأختلف معكم في مضمونه". أشار الرئيس إلى أن المدير العام مطلع على كل شيء. ولا نحتاج إلى توضيح الواضحات. رافقت رئيسي بعد الاجتماع إلى مكتبه، وأعدت على مسامعه رغبتي في ضرورة محاولة ثني المدير العام عن قراره بعد عملنا الكبير للإعداد لهذا المنتدى. التفت إلي، قائلا: "متألم أكثر منك. أنصحك بألا تظهر انكسارك لأحد. وتأكد أنك إذا واصلت عملك بجدية ستنجح مهما حدث". ثم أعد رئيسنا خطابا موجها للمدير العام عبر فيه عن شكره على الفرصة، التي أتيحت له ولفريقه للعمل على إقامة المنتدى، وتمنى التوفيق لزميله رئيس القسم الآخر، الذي سيتولى الملف بدلا منه. وعرض كل إمكانات القسم من موارد وإمكانات أمام زميله في سبيل إنجاح المنتدى. لم تمر أيام قليلة حتى أعاد المدير العام مسؤولية إدارة المنتدى لقسمنا ورئيسنا. وأقيم المنتدى وحقق نجاحا كبيرا. واستفدت من الدرس جيدا.
يا أصدقائي لا تدعوا أحدا يرى انكساركم. أظهروا ضعفكم وقلة حيلتكم أمام الله فقط. من يرى انكسارك سيعرف كيف يكسرك ويهزمك. ستختفي كل صورك في مخيلته، وتبقى صورة المهزوم. احفر صورة مشرقة لك في ذاكرة الآخرين، وليست مظلمة وشاحبة. اربط صورتك بالفوز وليس الهزيمة.

إنشرها