رسائل المحبة

|

قال لي: البعض يضع كلمة نشاز، في ثنايا حديثه معك، ثم يستغرب انفعالك.
قلت له: يردد العامة أن "الملافظ سعد". وهذه حقيقة.
والمقصود أن الكلام الإيجابي، يمكنه أن يجعل الإنسان أكثر حظوة تجاه الطرف الآخر.
تثار دوماً نقاشات واستفسارات عن ردود أفعال سلبية تصدر عن أزواج وزوجات وأبناء وبنات وموظفين وموظفات، كلهم يتحدثون عن سوء تصرف بين الرئيس والمرؤوس. بين المعلم والطالب... إلى آخره.
عندما تحاول تتبع أساس المشكلة، تجدها في لفظة خارج النطاق المقبول. ردة الفعل دوما تكون كبيرة. وتفضي إلى حوادث مؤسفة. سواء كان اعتداء مفضيا للإيذاء، أو كلاما أكثر تجاوزا وجرحا، وربما تتفاقم الأمور - إن كان النقاش بين زوج وزوجة - ليصل إلى الفراق.
قبل بضعة أيام، حصل أمامي تجاوز غير نظامي بين سائق وآخر، ردة الفعل التالية جاءت لتحيل الموضوع من مجرد تعبير عن الأسف إلى مطاردة وتوقف وتماسك بالأيدي.
اللطف يرفع قدرك، ويبعدك عن مواجهة ردود الأفعال غير المتوقعة.
يقولون "اتق شر الحليم إذا غضب". ويقولون "إذا أنت أكرمت الكريم ملكته". وبين هذه وتلك، تتسامى النفوس الكبيرة عن الإساءات.
وهذه النفوس تغدو أكبر عندما يكون لديها القدرة على الإيذاء، ولكنها تتجاهل ذلك الفعل؛ لأنه وإن هذا الفعل يمنح الإحساس بزهو الانتصار، لكنه يفضي إلى عدم الارتياح.
قلت للصديق: إن بعض الهزائم الظاهرة، هي في حقيقتها انتصار للذات وللآخر. هذا الآخر قد يكون زوجة أو ابنا أو صديقا. فلنتقبل مثل هذه الهزائم، كي نكسب من نحب.
قال: هذا صعب.
قلت له: أنت صادق، إننا نحاول أن نتعلم ذلك يوميا. هو جزء من فعل الإحسان. والمقصود بالإحسان أن تقدم أفضل ما عندك لكل من هم حولك، وإن لم يبادلوك هذا الفعل.

إنشرها