غباء أوروبي يدعم «حزب الله»

|

"لا شيء، لا شيء يبرر الإرهاب"
محمود درويش - شاعر فلسطيني راحل

ما زالت أوروبا عموما وبريطانيا على وجه الخصوص، تتعاطى مع «حزب الله» الإرهابي، على أنه حزب سياسي! رغم الحقائق الماثلة منذ سنوات طويلة على الساحة الدولية، التي تكرس مسألة أن هذا الحزب ليس إرهابيا فحسب، بل إنه تنظيم إجرامي أيضا. أي أنه منخرط في أعمال متطابقة تماما مع استراتيجيات عصابات المافيا في هذا البلد أو ذاك. والحق، أن «حزب الله» تجاوز هذه العصابات بأعماله الإجرامية، وبلغ حدا بات يحتكر هذه الساحة في كل القارات، وفي مقدمتها أوروبا. وتظل أوروبا بكيانها الاتحادي "تعتقد" أن هناك فارقا بين الجناح السياسي لـ «حزب الله» وجناحه العسكري، منطلقة من مبرر غبي قديم، هو أن الحزب مشارك في الحكومة اللبنانية، دون أن تتحدث "طبعا" عن أن هذه "المشاركة" لم تتم إلا بإرهاب حزب اعترف علنا أنه يعمل لمصلحة دولة أجنبية هي إيران، ولولا هذه الأخيرة لما كان له أي وجود أو أثر محلي وخارجي.
وفق الغباء الأوروبي، كن إرهابيا واشترك في حكومة ما لكي يتم التعاطي معك كجهة شرعية! الولايات المتحدة الحليف الأكبر للأوروبيين اصطدمت هي نفسها بهذا الغباء. وباستثناء فترة باراك أوباما في البيت الأبيض الأمريكي "وهي فترة النهضة الإرهابية لحزب الله وصاحبته إيران"، عملت الإدارات الأمريكية على تغيير هذا المفهوم الأوروبي ولم تنجح.
وضغطت من أجل جمع جناحي الحزب المشار إليه تحت راية الإرهاب، ولكنها تلقت مبررات قديمة عقيمة تثير السخرية. هل يعقل أن تسمح عاصمة كلندن لمؤيدي «حزب الله» بالقيام بنشاطات لمصلحته، ورفع أعلامه، وجمع التبرعات له، لمجرد أنهم أعلنوا تأييدهم السياسي فقط للحزب؟! لندن "وأخواتها الأوروبيات" لا ترغب في فهم أنه لولا الجناح العسكري لما كان الجناح السياسي لحزب ينتشر تخريبه في كل مكان.
لنترك الأعمال الإرهابية لـ «حزب الله» جانبا، ولندع العسكرية الإجرامية التي يرتكبها في لبنان وخارجه على الهامش، ولنوافق على تبريرات الحكومات الأوروبية الهشة أيضا، أن الجناح السياسي للحزب المذكور يختلف عن جناحه العسكري. كيف تنظر أوروبا بكل حكوماتها إلى "التجارة" النشطة لهذا الأخير على صعيد المخدرات وغسل الأموال؟ هل يمكنها أيضا إيجاد "جناحين" في هذه المعادلة؟! ماذا ستقول بعد أن تأكد أن «حزب الله» لا يتاجر بالمخدرات في الواقع، بل إنه يحتكر هذه التجارة الدنيئة على الساحة العالمية. أي أنه صار منذ سنوات "أوسكوبار" المرحلة كلها! وبات يشغل العصابات ويقوم بإنشائها عند الحاجة متجاوزا الحدود، ليس بين الدول فقط، بل بين القارات كلها! المعلومات ليست أمريكية بهذا الصدد، بل أوروبية أيضا، وتحديدا من جهات أمنية بريطانية وفرنسية.
بريطانيا على وجه الخصوص، تنال ما يكفي من جرائم «حزب الله» بصورة مستمرة. ولا تقوم بأي خطوة لإيقاف مصائبه على ساحتها الداخلية، حتى بعد أن توصل تحقيق دولي معترف به لدى كل الحكومات، إلى أن «حزب الله» يحتكر تجارة المخدرات في العالم، وليس ذلك فقط، بل لديه ما يكفي من الأذرع لتبييض أمواله منها! والجريمة الأخيرة هذه لم تعد ترتكب من أجل جني الأموال المباشرة للحزب الإرهابي فحسب، بل تتم أيضا كنوع من أنواع "الاستثمارات" المالية. أي أنه يبيض الأموال لجهات إجرامية وإرهابية أخرى حول العالم، لقاء نسبة معلومة. هكذا تعمل عصابات المافيا العالمية التي تفوق عليها باحتكار ما ابتكرته من جرائم، بعد أن ابتكر هو أيضا جرائم جديدة، وفق ما معطيات المرحلة.
الولايات المتحدة في ظل رئيسها الحالي ترمب، تتحدث علنا وبوضوح عن مشكلة في لندن اسمها «حزب الله». والإدارة الحاكمة في واشنطن، ليست كبقية الإدارات التي حكمت سابقا. فهي من تلك التي لا تعرف "بسبب رئيسها طبعا" استخدام التعبير الدبلوماسي جيدا. تطرح الأمر كما هو بالفعل، وليس مهما عندها قسوة الكلمات وشدتها. ويكفي هذه الإدارة الفضيحة التي ضربت إدارة باراك أوباما أخيرا، بأن هذا الأخير عطل تحقيقا أمريكيا قانونيا واستخباراتيا حول تجارة «حزب الله» بالمخدرات، من أجل إتمام الاتفاق النووي مع إيران! وبذلك أثبت أوباما أنه دعم يوما تجارة المخدرات وما يستتبعها من غسل للأموال، وهو على قمة هرم السلطة في بلاده! قام بذلك من أجل اتفاق هش مشكوك "حتى اليوم" بإمكانية استدامته.
لم يعد لتبريرات بريطانيا "على وجه الخصوص" بشأن «حزب الله» الإرهابي، مساحات واسعة على الساحتين المحلية والعالمية، وكذلك الأمر بالنسبة لحكومات الاتحاد الأوروبي التي تعاني "كما البريطانية" هشاشة تاريخية في قوتها الوطنية. والفصل بين جناحين لحزب أثبت بجدارة إجرامه وإرهابه، بات نكتة يتناقلها الرأي العام الأوروبي. الحظر "الجزئي" الراهن، صار أداة ضغط على هذه الحكومات. والسؤال الذي يردده الأوروبيون حاليا، كيف يمكن منح حزب إرهابي قبيح، كل هذه الفرص؟

إنشرها