عينك على الهاتف

|

بيت العائلة المعروف قديما يتوارى ويكاد يذوي في كثير من المجتمعات. وأصبح التواصل العائلي في الغرب مرتبطا بوقت واحد في السنة إن لم يكن أكثر من السنة.
واقعيا تسير مجتمعاتنا العربية، بإيقاع بطيء في المسار نفسه. صحيح أن الأمر لم يغد ظاهرة. ولكن علينا أن نعترف أن مراكز رعاية المسنين، تؤوي أفرادا ضاقت بهم السبل عند أسرهم.
إن لقاء الأسرة الأسبوعي أو الشهري أو الدوري، من الأمور التي تبني جسور الود والاحترام بين أطراف المجتمع. وهذه اللقاءات صمام أمان يحمي مجموعة القيم الأسرية من الذوبان.
ولكن الهواتف الذكية، فاقمت العزلة النفسية لأفراد العائلة وإن تشاركوا في المكان. ينغمس كل فرد منهم في هاتفه، يتنقل بين مواقع التواصل الاجتماعي، يتحدث مع صديق في أمريكا، ويلعب مع غريب في اليابان، ويبدي إعجابه بصورة شخص في جنوب إفريقيا. هذا التفاعل والحيوية، تصاحبه غربة عن الأسرة وعن إيقاعات الحياة وتفاصيلها من حوله. هو على مواقع التواصل الاجتماعي، مثالي جدا، ولكنه في حياته الأسرية وفي تواصله الاجتماعي معهم، بعيد، تأتي ردوده مقتضبة، وفي بعض الأحيان تكون الردود فيها تسويف وتجاوز يمكن اعتباره عقوقا.
هذه المكابدات التي تعيشها الأسرة، تصوغ شخصيات البعض بحيث يكون ولاؤه ومحبته لمن يتواصل معهم عن طريق هاتفه الذكي، أكثر ــــ ولو مؤقتا ــــ من ولائه لمحيطه القريب.
هذه خلاصة حديث كان يخوض فيه عدد من الأصدقاء في ناصية أحد المقاهي، وقد انتهت القهوة ولم ينته الكلام. والمفارقة أن عددا ممن كانوا يناقشون هذه الإشكالية، لا تكاد أعينهم تغيب عن هواتفهم.
إننا نعيش مأزقا كبيرا، وبعض الدراسات تصنف هذا السلوكيات على أنها إدمان يحتاج إلى علاج. هذا الإدمان العالمي، يجعل من الصعب العثور على علاج حقيقي.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها