السيارات الكهربائية .. ومفهوم الطاقة البديلة

|

تبذل حكومة خادم الحرمين الشريفين كثيرا من الجهود لاستشراف المستقبل وأن تصبح المملكة من أكبر منتجي ومسوقي الطاقة البديلة ومنتجاتها في العالم، والسيارات الكهربائية هي أحد تلك المنتجات التي يتسابق العالم إلى تطويرها وهي تعد بالكثير في المستقبل، ولكنها حتى الآن تواجه مصاعب تقنية تقلل من مدى الاعتماد عليها عمليا في واقع البشر. لقد تطورت السيارات الكهربائية كثيرا منذ أول فكرة نشأت عنها في منتصف القرن الماضي، ولم تتمكن السيارة الكهربائية منذ ذلك الحين من إقناع المستهلكين رغم التقنية العالية التي زودت بها ورغم كل الحديث عن البيئة والتلوث، والمشكلة كانت دائما تعلق على شماعة الأسعار المرتفعة لها، ولكن من المعروف أن هناك عددا من السيارات المرتفعة السعر ومع ذلك فإن الإقبال والتنافس عليها موجود، لقد كانت هناك مشكلتان رئيستان تقفان أمام السيارات الكهربائية والاستخدام التجاري لها، الأولى هي السرعة والمسافة، فلم تكن أفضل السيارات الكهربائية لتجاري أقل سيارة تقليدية في مجال السرعة والمسافة على الرغم من فارق السعر، لا أحد يريد أن يقتني سيارة لا تكاد تصل به إلى مقر عمله، والمشكلة الأخرى هي إعادة الشحن ومدته، ولقد استطاعت الشركات المتخصصة في السيارات الكهربائية تجاوز العقبة الأولى بنجاح، فها هي اليوم السيارات الكهربائية تجاري أسرع السيارات التقليدية ولمسافات موازية، لكن المشكلة الأولى بقيت بلا حل جذري، فالشحن لا يزال يستغرق مدة أطول من إعادة تعبئة خزان الوقود في السيارات التقليدية، كما أن مصادر الشحن في كثير من دول العالم ليست متوافرة بالسرعة والمكان المناسبين. ولأن هذه المشكلات تحتاج إلى حلول رئيسة وجذرية قبل السماح لمثل هذه السيارات بالدخول إلى المملكة على نطاق تجاري واسع فقد أبرمت الشركة السعودية للكهرباء، اتفاقية تعاون مع ثلاث شركات يابانية لتنفيذ المشروع التجريبي للسيارات الكهربائية في المملكة، وهو المشروع الذي يهدف إلى تقييم وتطوير هذا التوجه.
المملكة تريد منح هذه السيارات فرصة في المملكة في ظل فوائدها الكبيرة على البيئة وحفظ الطاقة، كما أن تقليل الاعتماد على النفط يمثل هدفا استراتيجيا محليا، خاصة أن المملكة تستهلك الآن نصف ما تنتجه من النفط في السوق المحلية كما أنها تستورد المنتجات النفطية من البنزين وغيره لسد الاحتياج المحلي، ولهذا فإن نجاح استهلاك السيارات الكهربائية في المملكة يسهم في حل كثير من القضايا العالقة، لكن هذا الاحتياج لم يجعل المملكة مندفعة خلف حل السيارات الكهربائية رغم وعوده البراقة، ذلك أن حماية المستهلك أمر مهم جدا وتوفير البيئة الاقتصادية المناسبة لنجاح التجربة هو أمر ضروري. والتوسط بين الاندفاع وبين إغلاق الباب تماما هو الذي شجع الشركة السعودية للكهرباء على إبرام عدة اتفاقيات مع مسؤولي شركة طوكيو للكهرباء القابضة، وشركة نيسان للسيارات، وشركة تكاوكا توكو لحلول الطاقة، من أجل تجربة السيارات الكهربائية في المملكة ولنقل التقنيات الحديثة الخاصة بالتوسع في استخدام الطاقة الكهربائية بوجه عام، وتقنيات السيارات الكهربائية بوجه خاص، وكما أشار نائب رئيس الشركة السعودية للكهرباء فإن الفترة المقبلة ستشهد مزيدا من الجهود لتقييم الاستفادة من مثل تلك التجارب الواعدة.
ولأن أكبر مشكلات السيارات الكهربائية كما أشرنا هي في إعادة الشحن، وكذلك مشكلات تتعلق بالشحن السريع، لذا فإن الاتفاقية مع الشركات المطورة تتضمن تنفيذ مشروع تطوير شاحن كهربائي سريع للسيارات يستطيع شحنها بشكل كامل في نصف ساعة، والنجاح في هذه التجارب هو محور التحول الرئيس في استخدام السيارات الكهربائية، وإذا نجحت التجارب في المملكة وتم فعلا نقل هذه التقنية المتقدمة فقد تصبح المملكة بذلك مركزا عالميا لهذه النوعية من السيارات بالذات، وقد تنجح المملكة ممثلة في الشركة السعودية للكهرباء التي تمتلك الحكومة حصة تتجاوز 70 في المائة من أسهمها في إنشاء شركات متخصصة في هذه الصناعة، خاصة أن الشركة وقعت خلال السنوات الماضية عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع كبريات الشركات والمصنعين العالميين لتوطين ونقل التقنيات الحديثة في مجال الطاقة الكهربائية، والمواصفات والمقاييس والهندسة والتصميم، والصيانة والتشغيل، وبرامج التدريب الاحترافية، وتبادل الخبرات والمؤتمرات والندوات العلمية والفنية.

إنشرها