الاختلاف والتشابه بين الهيكلة وإعادة الهيكلة

|

كثيرا ما نسمع كلمة "هيكلة" وكثيرا ما نخلط بينها وبين مصطلح "إعادة الهيكلة" ونريد في هذا المقال أن نتعرف على هذين المصطلحين ونعرض آراء علماء التنظيم حول الاختلاف والتشابه بينهما.
"هيكلة" في اللغة مؤنث "هيكل" وجمعه "هياكل" ويقال هيكل الشيء أي شكل صورته وهيئته، كما يعني "الهيكل" الضخم من كل شيء ويقال هيكل الزرع أي كبر وطال. ويمكن أن يوصف الفرس بأنه هيكل أي طويل ضخم وقد يعني الهيكل البناء المشيد أو بيت الأصنام. ومن الهيكل يأتي الفعل هيكل على وزن فيعل فيقال هيكل المشروع أي عدله وجعل له إطارا وجدولا للعمل. ومصطلح "هيكلة" ليس حكرا على علم إدارة الأعمال والتنظيم بل يستخدم كثيرا في بعض العلوم والمعارف والديانات، فيطلق اليهود على "البيت الضخم المقدس" الهيكل كما يطلق المسيحيون على "الموضع في صدر الكنيسة الذي يقرب فيه القربان" الهيكل. وفي مجال الطب نسمع عن مصطلح "الهيكل العظمي" وهو مجموع العظام التي يقوم عليها بناء الجسد. وفي الكتابة يقال "هيكل الموضوع" أي وضع له تصميما وشكلا وفي الهندسة الميكانيكية الهيكل يعني الدعامة التي تركب فيها أجزاء المحرك.
وقد استخدمت كلمة هيكل وهيكلة في مجال الإدارة والتنظيم منذ تأصيل الأداة العلمية، وتزخر أدبيات الإدارة والأعمال بكم هائل من تعاريف الهيكلة وأبسط تعريف لها وأكثرها اختصارا هو "تصميم وظائف وأعمال المنظمة". وبهذا فالمسؤول الأول عن الهيكلة هي إدارة الموارد البشرية بالتعاون بطبيعة الحال مع الإدارات الأخرى المكونة للهيكل التنظيمي داخل المنظمة. ولكن إدارة الموارد البشرية هي التي تشرف على تطبيقات الهيكلة وهي المسؤولة عن النتائج. والمهمة الجوهرية للهيكلة تتمثل في بيان الأطر العامة والتفصيلية لجميع الأعمال والوظائف التي ستؤدى داخل المنظمة من أجل تحقيق أهداف المنظمة والمحافظة على رسالتها. وقد حدد المختصون في هذا المجال مهام الهيكلة فيما يلي:
1 - تحديد نوع وعدد الأعمال والوظائف المهمة والرئيسة التي يتطلبها العمل داخل المنظمة، التي تمكن المنظمة من تحقيق أهدافها.
2 - تحديد أهداف الأعمال والوظائف وتوضيح النتائج والإنجازات المطلوب تحقيقها من كل عمل ووظيفة.
3 - تحديد واضح ودقيق لطبيعة وخصائص الأعمال والوظائف.
4 - تحديد الخطوات والمراحل التي يمر بها العمل من بدايته حتى نهايته، أي مرحلة تحقيق الهدف المراد تحقيقه من وراء أداء هذا العمل.
5 - وضع معايير أداء لكل من الأعمال والوظائف، حيث تتمكن المنظمة من تقدير إنجازات هذه الأعمال وتلك الوظائف.
6 - تحديد واضح لحجم الواجبات، والمسؤوليات، والمهام الخاصة بكل عمل ووظيفة.
7 - تحديد أسلوب أداء الأعمال داخل المنظمة، وهل ستطبق أسلوب العمل الجماعي، أو ستطبق أسلوب العمل الفردي؟
8 - تحديد احتياجات المنظمة من الآلات والمعدات، والأجهزة، والمباني، والأثاث، التي ستستخدم في الأعمال والوظائف داخل المنظمة.
9 - تحديد شكل بيئة العمل داخل المنظمة، وذلك من الناحية المادية، ومن الناحية المعنوية، التي ستؤدى من خلالها الأعمال والوظائف.
ولا تقتصر مهمة "الهيكلة" على النواحي الإدارية فحسب بل هي مهمة معقدة تتطلب عملا ضخما للغاية ويتطلب إنجازها أموالا وخبرات ووقتا أيضا. فالأمر لا يقتصر على الهيكلة الإدارية وتوصيف الوظائف وسلم الرواتب والإجراءات بل يتعدى ذلك إلى هيكلة النواحي المالية كهيكلة الأصول والديون والتدفق النقدي وزيادة رأس المال وغيرها.
هذه هي الهيكلة فما إعادة الهيكلة؟ تتم إعادة الهيكلة عندما ترى المنشأة ضرورة إعادة النظر في هياكلها التنظيمية وأساليب العمل لديها والإجراءات القائمة لتواكب أهدافها الجديدة التي تقتضيها المستجدات التي طرأت أثناء مسيرتها.
ويعرف البعض إعادة الهيكلة بأنها "عملية تغيير مدروسة للعلاقات الرسمية بين المكونات التنظيمية" ويقصد بها كذلك "مجموعة الاستراتيجيات والخطط والبرامج والسياسات التي تضعها الإدارة لتخفيض التكاليف وتحسين كفاءة الأداء، واعتبارات خفض العمالة" والأمر لا يقتصر على تسريح العمالة بل كيفية إدارة العمالة الفائضة فهذه مهمة جوهرية في عملية إعادة الهيكلة. كما يعتبر البعض إعادة الهيكلة جزءا متمما لإعادة التأهيل فهما عمليتان مترابطتان. فتركز إعادة التأهيل على تحسين وتطوير الظروف والإمكانات الداخلية للمنظمة، بينما تركز إعادة الهيكلة على قرارات فصل بعض الوحدات أو تصفية بعضها أو دمج بعضها الآخر.
كما تعرف إعادة الهيكلة على أنها مجموعة الأنشطة والعمليات التي تصمم لزيادة كفاءة التنظيم ورفع وتحسين القدرة التنافسية للمنظمة عن طريق تقليل عدد العاملين. كما يطلق على إعادة الهيكلة تقليص الحجم أو تصحيح الحجم أو تقليل المستويات بتقليل حجم المؤسسة من حيث عدد العاملين أو عدد الأقسام والوحدات وعدد المستويات في الهيكل التنظيمي في المؤسسة. وتتوقف عملية إعادة الهيكلة على طبيعة وحجم المشاكل التي تواجهها المنظمة، فقد تكون المنظمة صالحة من النواحي التكنولوجية والمالية والتنظيمية في الوقت الذي تعاني فيه خللا في الموارد البشرية نتيجة لاختلالات هيكلة العمالة فيها. وهناك عدة أسباب لإعادة الهيكلة لا يتسع المكان المخصص للتفصيل فيها لعلنا نعرضها في مناسبة مقبلة إن شاء الله.

إنشرها