ما تأثير العقوبات الأمريكية في الطموحات النووية الإيرانية؟

|

إن العقوبات التي فرضتها وزارتا الخارجية والخزانة الأمريكية في 25 أكتوبر موجهة إلى قوات الحرس الثوري الإيراني والمؤسسات المالية التابعة لها وفرضت ضغطا على أنشطة الحرس الثوري الإيراني المتعلقة بالقذائف الباليستية. غير أن تركيز العقوبات المتعلقة بتلك الصواريخ، يمكن أن يكون له تأثير في تقييد قدرة الحرس الثوري الإيراني على تمويل أجزاء أخرى من عملياته التي تمتد إلى معظم مجالات المشتريات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك برنامجها للتطوير النووي. وهذا بدوره قد يجعل من الصعب على إيران شراء المواد والتكنولوجيا اللازمة من الخارج لاستكمال خططها لتشغيل منشأة لتخصيب اليورانيوم على نطاق صناعي.
بيد أن تركيز العقوبات على أنشطة الصواريخ الباليستية يثير مسألة خطيرة حيث إن الغرض من هذه العقوبات هو إقناع المسؤولين الرئيسين داخل الحرس الثوري الإيراني بالتذمر من البرنامج النووي، ودعم التوجهات داخل الحكومة الإيرانية التي يمكن أن تقود إيران إلى التخلي عن الأجزاء الأكثر حساسية من طموحاتها النووية، أي: التخصيب وإعادة المعالجة. ومع ذلك، فمن المرجح أن تستمر برامج الصواريخ الإيرانية حتى لو وافقت على تعليق أو إنهاء أنشطتها النووية. وبدأت برامج الصواريخ الإيرانية، خلافا لأنشطتها النووية، لا تنتهك القانون الدولي أو مراسيم مجلس الأمن الدولي، بعد القصف الصاروخي على طهران خلال الحرب بين إيران والعراق، وهي تتكامل بشكل وثيق مع الخدمات العسكرية النشطة في إيران. وهذا يشير إلى أن برامج القذائف والجزاءات المتعلقة بالقذائف ستبقى قائمة حتى لو امتثلت إيران للقضية النووية، ما يقوض أي تأثير إيجابي في المسألة النووية.
بما أن إيران تسعى لتوسيع قوتها في منطقة الخليج والشرق الأوسط، هل ستشدد العقوبات الأمريكية على إيران أو تعزلها مع جيرانها في المنطقة؟ ماذا تعني العقوبات بالنسبة لمصداقية الولايات المتحدة في المنطقة؟
من المشكوك فيه أن يكون للعقوبات في حد ذاتها، تأثير كبير في سلوك إيران أو علاقتها مع دول الجوار في المنطقة حيث تتدخل إيران في المنطقة وتشعر دول الخليج بالقلق إزاء نواياها الساعية للهيمنة، وفي الوقت نفسه القلق المصاحب إزاء التزام الولايات المتحدة على المدى الطويل بالمنطقة، ومستقبل 2025 ما بعد ترمب. وسيكون الناتج مما يحصل في العراق محورا أساسيا وتأثيرا كبيرا في الطريقة التي ينظر بها إلى الولايات المتحدة في المنطقة وكيف يمكن أن تتدخل مستقبلا.
هل ستؤثر العقوبات الأمريكية على حلفائنا في أوروبا وآسيا لفرض عقوبات مماثلة؟ على وجه التحديد، هل ستواصل روسيا والصين معارضة العقوبات المفروضة على إيران؟
فرضت إدارة بوش جزاءات من جانب واحد، ويرجع ذلك جزئيا إلى تزايد الإحباط من بطء وتيرة الجهود الدولية للضغط على إيران لتغيير اتجاه برنامجها النووي. ومن الممكن أن تحاول واشنطن استخدام ما لديها من نفوذ لتظهر للقوى الأوروبية وغيرها من القوى أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى الاعتماد بشكل متزايد على التدابير القسرية الانفرادية ما لم يمكن الحفاظ على توافق دولي في الآراء بشأن إيران. ومن المرجح أن تضطر العقوبات المفروضة على المؤسسات المصرفية الإيرانية، مزيدا من البلدان في أوروبا وآسيا إلى إعادة النظر في علاقاتها المالية مع الكيانات والبنوك الإيرانية المستهدفة. ومن المحتمل أيضا أن تقنع الولايات المتحدة روسيا والصين بأن تكونا أكثر دعما لبعض العقوبات المفروضة على إيران. ومع ذلك، من المرجح أن تستجيب الدولتان بقلق من أن مزيدا من العقوبات يمكن أن يؤدي إلى أزمة أكثر حدة، وإلى المخاطرة بالصراع العسكري المفتوح مع إيران، وهو أمر من المحتمل أن تعارضه الدولتان. وهذا ما يجعلنا نتساءل عن أثر ذلك في التحالفات الدولية وإعادة هيكلتها.

مستقبل البرنامج النووي كأداة لإعادة هيكلة التحالفات
هل البرنامج النووي الإيران هو بداية لإعادة تشكيل تحالفات دولية في المنطقة؟
يمكن للمحللين اعتبار أن ما يحدث في إيران والدعم الذي تلقاه خصوصا من روسيا، ما هو إلا عارض من عوارض كبرى وهي إعادة تشكيل التحالفات في المنطقة، ودخول روسيا تحديدا وبريطانيا، كلاعبين. لا يمكن الحديث عن أدوات واضحة لبريطانيا، لكن بالتأكيد أن الوجود الروسي يزداد يوما بعد يوم في المنطقة، وما البرنامج النووي إلا أداة تهدف لإعادة خلخلة التحالفات، وتضعيف الوجود الأمريكي، وإعادة دخول روسيا وبريطانيا كمنظمتين قديمتين جديدتين للمنطقة، عبر تمكين إيران من بعض التقنيات المحددة من قبل بعض العلماء الروس في المجال النووي والتعاون العسكري والعلمي، ثم تحجيمه في الوقت المناسب، عبر ما تملك تلك الدول من أدوات ضغط أو معرفة بالداخل الإيراني، وإيران بحد ذاتها لا تمانع من ذلك طالما أن في ذلك تمكينا لها، على المستوى الإقليمي.

إنشرها