الحلم أصبح حقيقة

|
في ربيع 2016 كشفت السعودية عن خطتها الطموحة "رؤية 2030"، التي تعد خريطة طريق لإحداث تنمية واضحة وحقيقة يشاهدها المواطن قبل المسؤول على أرض الواقع وفي المجالات كافة، وتهدف إلى تنويع مصادر الدخل والانعتاق التدريجي من النفط، وصاحب إعلان "الرؤية" مؤتمر صحافي لمهندس "الرؤية" ومتبنيها والمؤمن بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد عقد في الـ25 من نيسان (أبريل) 2016، قال فيه، إن النفط لا يمكن أن يعتمد عليه كسلعة أساسية، ومصدر رئيس لدخل الدولة، وأنه ــ أي النفط ــ قد عطل التنمية في قطاعات كثيرة. الانفكاك من النفط هو بمنزلة الحلم بالنسبة للسعوديين، وقد سمعوا كثيرا من الوعود على مر العقود بتنويع مصادر الدخل، إلا أن النفط ما زال ــ حتى إعلان "الرؤية" ــ المصدر الوحيد للدخل في المملكة ولم ينفذ أي من تلك الوعود على مدى عقود، وبالتالي كان الانطباع الأولى عن "الرؤية" عبارة عن وعد يضاف إلى قائمة الوعود وحلم يصعب أن يتحقق ولكن ما حدث خلال الـ20 شهرا الأخيرة التي أعقبت الكشف عن "الرؤية" كان مختلفا للغاية، فالأقوال أصبحت أفعالا، والانعتاق من النفط أصبح أمرا نلمسه في الواقع ولا نعد نحلم به في المنام كما في السابق، فها هي السعودية تعلن ميزانية 2018، بإنفاق تاريخي وغير مسبوق بلغ 978 مليار ريال، والأدهى منه أن الإيرادات التي ستنفق من خلالها الميزانية ستعتمد على 50 في المائة من النفط وليس كما في السابق 90 في المائة. في ظرف 20 شهرا لا أكثر حول الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ومهندس الإصلاح الاقتصادي في المملكة الأقوال إلى أفعال، والحلم إلى حقيقة، وهو يقترب من تحقيق حلمه وحلم كل السعوديين عندما قال عند إعلان "رؤية 2030": إن المملكة متى ما طبقت هذه الخطة ــ أي "الرؤية" ــ فإنها تستطيع الاستغناء عن النفط بحلول عام 2020. القضية هنا ليس الجدول الزمني الذي وضعته الخطة للانعتاق من النفط إلى الأبد، بل النجاحات التي تحققت على جميع الأصعدة، ولسنا في عجلة من أمرنا، فالمهم هو الإصلاح الاقتصادي الذي بدأنا العمل فيه منذ 20 شهرا، والمهم هنا أن أحلامنا بدأت تتحقق، وأقوالنا في هذا الشأن أصبحت أفعالا نلمسها على أرض الواقع.
إنشرها