ربيع السعودية

|

في كل مرة يظهر فيها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد عبر وسائل الإعلام المحلية والأجنبية لابد أن يتسم حديثه بالشفافية والصراحة، بل إن أفعاله وقراراته سبقت أقواله وأسست لمرحلة جديدة ومهمة من الشفافية في السعودية ستعمل حتما على تحسن مركزها على مستوى العالم ودفعه إلى الأعلى.
أذهل حديث الأمير محمد بن سلمان الأخير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الذي أجراه الكاتب الأمريكي توماس فريدمان كل من قرأ الحوار الذي اتسم بالشفافية والصراحة، ووصف الكاتب الشهير فريدمان ما يحدث في المملكة من تغيرات وتطورات على كل الأصعدة بالربيع العربي السعودي.
ولي العهد وعبر الحوار المثير الذي نشرته الصحيفة أمس، كشف عن توجهاته في محاربة الفساد التي بدأها -كما وصف- بالهرم، منتقدا التوجهات السابقة في محاربة الفساد حيث لم يكتب لها النجاح لأنها بدأت من الأسفل ولم تبدأ بالرؤوس، وهو الأمر الذي شرع فيه الأمير محمد بن سلمان أخيرا عندما كلفه خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز برئاسة لجنة مكافحة الفساد التي طالت رؤوسا كبيرة وما زالت مستمرة.
فعلا لم يبالغ فريدمان وهو يصف كل التطورات التي تحدث في السعودية بالربيع السعودي، فالمملكة تشهد ثورة على كل الأصعدة يقودها بحزم الملك سلمان وولي عهده الأمين وبدعم من أغلب الأسرة الحاكمة والشعب السعودي الذي تفاعل وما زال مع التطورات التي تشهدها بلاده في مكافحة الفساد بالغبطة والسرور، فهي لم تستثن أحدا ورفعت الحصانة عن كل من كنا نراهم محصنين من العقوبات، فمن تجرأ على المال العام وطالته تهمة الفساد تم اعتقاله والتحقيق معه فلا أحد فوق سيف عدل سلمان فالجميع أمامه سواسية كأسنان المشط لا فرق بين أمير أو غفير.
أيضا خلا حوار الأمير محمد بن سلمان في الشق السياسي من الدبلوماسية ولم يناور أو يجامل، بل كان صريحا كعادته ووصف المرشد الأعلى في الجمهورية الإيرانية بهتلر العصر الحديث وأنه يرفض أي حالة استرضاء له، عندما قال: "إننا تعلمنا من أوروبا أن الاسترضاء في مثل هذه الحالة لن ينجح، ولا نريد أن يكرر هتلر الجديد في الشرق الأوسط ما حدث من هتلر القديم في أوروبا".
لا شك أن السعوديين ومن خلال الحوار المهم شعروا بالسرور وهم يستشعرون حجم الطموح الكبير في نفس ولي العهد بنقل بلدهم إلى مصاف الدول الكبرى، عندما أكد أنه يخشى أن يموت دون أن يحقق ما يدور في ذهنه وأنه حريص على مشاهدة التغيير بأم عينيه ولهذا السبب هو في عجلة من أمره.

إنشرها