الملك سلمان ومفهوم الأمن

|
تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى المدينة ضمن برنامج اهتماماته- حفظه الله- وتفقده أحوال البلاد والعباد، وهي رسالة واضحة إلى كل مسؤول في هذه البلاد عن أهمية استشعار المسؤولية بنفسه ومتابعة العمل، ولذا تفضل خادم الحرمين الشريفين بتدشين المشاريع في منطقة المدينة المنورة، التي ضمت 21 مشروعا في قطاعات الكهرباء، والزراعة والمياه، والتعليم، والنقل، بتكلفة إجمالية تزيد على سبعة مليارات ريال، وباستعراض سريع لهذه المشاريع نجد أنها تمس جميع نواحي الحياة، وتمس قضايا تنموية ضرورية، منها تعليمية كمشاريع مباني الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وتجهيز وحدات سكنية لطلاب الجامعة، وإسكان أعضاء هيئة التدريس، ومدارس عديدة للتعليم العام، كما شملت مشاريع وزارة النقل في المدينة المنورة، ومن بينها تنفيذ تقاطعات مهمة وتنفيذ طريق المدينة المنورة/ العلا/ تبوك السريع، إضافة إلى توسعة ميناء ينبع التجاري، وتوسعة ميناء الملك فهد الصناعي، ومحطة قطار الحرمين السريع في المدينة المنورة. كل هذه المشاريع التي تعمل على إنجازها حكومة خادم الحرمين الشريفين تشير بكل وضوح إلى متانة الاقتصاد، واستمرار حركة النمو في البلاد، وهي سنة من سبقوه من ملوك المملكة يتبعها الملك سلمان في عزم وحزم. ومع ذلك ورغم أهمية المشاريع كقضايا تنموية واقتصادية، ورغم أن أي دولة ستظل تتباهى بمثل هذه الإنجازات، خاصة مع الظروف الاقتصادية الحالية، إلا أن كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت بمعان أعمق بكثير من مجرد مشاريع تنمية، فلقد أكد خادم الحرمين الشريفين في كلمته التي ألقاها خلال تشريفه حفل استقبال أهالي المدينة المنورة على موضوعات الأمن والأمان، داعيا الجميع إلى شكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة. هنا يجب أن نقف ويجب أن نتفهم معاني هذه الكلمات من رجل اتسمت حياته بالحكمة والعلم مع حزم وعزم وصبر وأناة. لقد جاءت كلمات الملك سلمان- رعاه الله- واضحة بشأن ما تتمتع به هذه البلاد من الأمن والاطمئنان، وأن خدمة الحجاج والمعتمرين تفرض علينا أن نحرص على أمنهم؛ فالمملكة ــ كما قال الملك ــ بلاد كبيرة كالقارة، ومع ذلك فالجميع يمشي فيها من شرقها إلى غربها ويتنقل الحاج بين مدنها وهو آمن مطمئن والحمد لله ــ انتهي كلامه رعاه الله، والأمن بحق أعظم إنجازات الدولة السعودية، ويجب علينا جميعا الحفاظ عليه وعدم السماح لكائن من كان أن يفسده أو يعبث به. فمن الواضح جدا أن قضايا أمن العباد والبلاد والحجاج والزوار تأتي كأولوية عند الملك كما كانت سنة من سبقوه من الملوك ويشكرون الله عليها وهم يقومون بأداء المهمة العظيمة تلك. والملك في زياراته يتابع هذه القضية بشكل أساس وما تنفقه الدولة على المشاريع يجب أن ينتهي في هذا المعني البارز، ذلك أن قضايا الأمن تتشعب من أمن فكري يقتضي مشاريع تعليمية وثقافية تحمي عقول الشباب والناشئة، وأمن اقتصادي يحتاج إلى مشاريع نقل ومصانع إنتاجية وسلع متاحة بأسعار تنافسية في متناول الجميع، وأمن اجتماعي يهتم بالأسرة والإنسان وحفظ حقوقه، وأمن في الصحة والمال والدم، على هذا قامت هذه الدولة وهذا هو المفهوم الأعمق لخدمة الحاج والمعتمر والزائر، مفهوم يصل إلى إنجازات تنموية نعمل عليها لتصب في هذا المشروع الضخم من الأمن الذي يشعر به الجميع اليوم سواء، فالكل يشعر بالأمان وهو يعيش في كنف هذه الدولة المترامية الأطراف، مهما انتقل وسار فيها.
إنشرها