العروبة خيار بيروت

|

قبل أقل من شهر مررت على بيروت. وقفت أمام صخرة الروشة. تجولت في منطقة الحمرا. غبت عن بيروت سنوات طوال. وقادتني إليها الصدفة البحتة أخيرا.
بدت المدينة فارغة رغم اكتظاظها بالناس. المقاهي والمطاعم تشكو ندرة مرتاديها. أعداد السياح ضئيلة. حالة من الضجر والشكوى تسود أوساط الناس، يقولونها دون مواربة. المواقف السياسية والصراعات والمزايدات، لم تصنع أي نصر، بل إنها أشاعت الكساد في كل مكان. وجلبت العداوات للمحيط والعمق العربي.
ثلاثة أيام قضيتها هناك. مشيت خلالها على قدمي، وجلست على المقاهي والمطاعم، وتجولت فيها مع سائقي أوبر وأصحاب سيارات الأجرة. الشكوى واحدة. الأحوال نائمة. والعروض هناك تعكس جانبا من واقع مدينة ارتبطت في ذاكرة الأجيال الماضية بالزحام والصخب والزوار الذين يأتونها من كل مكان.
هناك حالة ترقب وتربص تلمحه وأنت تتجول. الكل خائف من شيء ما. قبضة الحزب الذي سلب روح بيروت ظاهرة بقوة. تشهدها في الأشباح التي تراقب كل شيء. كما تشهدها في المتسولين الذين ينتشرون في كل مكان.
أما أصحاب المحال؛ فإنهم في الغالب خارج محالهم يحاولون اجتذاب المارة، والحديث المتواصل المملل مع جيرانهم.
هذه المرة كانت بيروت أكثر حزنا، وتبدو وكأن روحها المسلوبة تشكو الضجر.
لا غرابة في استقالة سعد الحريري. هناك ألف قبضة وقبضة تريد إحكام سيطرتها على المدينة العتيقة. الأمن في هذه المدينة يتشظى، والناس يوشكون على التمرد. هذا التململ أوجده حزب الله وتابعيه من القوى التي تخدم المشروع الإيراني، ولا تهتم لمصلحة لبنان وعمقه العربي.
سعد الحريري كان واضحا ومباشرا في كلمته. أمام بيروت تحديات، ولكنها تتهيأ لاستعادة وهجها العربي وخياراتها التي سلبها عراب إيران هناك.

إنشرها