جريمة وليست مخالفة

|

لا يمكن أن يمر يوم إلا ونقرأ في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي عن عمليات ضبط تقوم بها فرق الأمانات والبلديات ووزارة التجارة في كل مناطق المملكة لمواد غذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية، ويتم بموجبها مصادرة تلك المواد مع إيقاع عقوبات غير رادعة بحق المروجين لتلك الأغذية.
وعندما أقول إن العقوبات غير رادعة فهي بالفعل كذلك، لأنها لم تردع بعد، ولم توقف هذه التجارة "النتنة"، التي تضر بصحة المواطن والمقيم، ويمكن وصفها بكل دقة بأنها "تجارة الموت"، فكل الدراسات الحديثة تؤكد أن تناول الأغذية الفاسدة ومنتهية الصلاحية من الأسباب الرئيسة للإصابة بكثير من الأمراض ومن بينها مرض السرطان.
مروجو الأغذية الفاسدة مجرمون وليسوا مخالفين للأنظمة فقط، ومن هنا تكون العقوبات الحالية لهم غير كافية، فلا الغرامة المالية ولا شطب السجل التجاري عقوبات تتواكب مع الجرم الذي يرتكبونه، حتى الإشهار للأسف الشديد لا نقوم به ضد هؤلاء رغم أن من أبسط حقوق المستهلك على الجهات المختصة إخباره عن التاجر الفاسد ليكون حذرا عند الشراء منه أو التعامل معه مستقبلا.
أيضا هناك ظاهرة قديمة متجددة تحدث الآن ونلحظها في كل الميادين والشوارع في مناطق المملكة ألا وهم باعة الأغذية والمشروبات الساخنة الجائلون الذين لا يحملون التصريح بمزاولة النشاط، فهناك من يقوم بالبيع ولا يكلفه الأمر إلا طاولة على أحد الأرصفة ليعرض عليها بضاعته دون أن نجد من يقول له إن ما تقوم به مخالف للنظام ومضر للإنسان.
لا يمكن أن تتوقف تلك التجارة التي وصفتها بتجارة الموت لما تسببه من مخاطر حقيقية على حياة الناس ما لم نتعامل مع الجرم كما هو دون زيادة أو نقصان، ودون أن يكون الجزاء موازيا للفعل، فنحن نحتاج إلى محاكمة هؤلاء التجار في أروقة المحاكم كمجرمين يمارسون الجريمة مع سبق الإصرار والترصد وعمدا دون أي وازع أخلاقي أو ديني أو إنساني، وإيقاع العقوبات المخففة عليهم هو السبب الرئيس في انتشار هذه التجارة، أيضا يجب ألا نغفل عن التشهير بهم كي يكونوا عبرة لمن لا يعتبر ممن تسول له نفسه الأمارة بالسوء بالمضي على نهجهم والسير في طريقهم.

إنشرها