تحرير أسعار الطاقة وزيادة كفاءة الدعم للمواطن

|

المملكة خلال الفترة الماضية وعلى مدى عقود اعتنت بجانب تحسين ظروف المعيشة للمواطن من خلال مجموعة من الإجراءات، لعل من أهمها دعم أسعار مجموعة من السلع والخدمات إضافة إلى دعم أسعار الوقود والكهرباء والمياه وغيرها باعتبار أن المملكة تعد الأهم عالميا في قطاع النفط، ودعم أسعاره محليا يحسن من الظروف المعيشية للمجتمع ويخفف من تكلفة المعيشة عليهم وهي إحدى السياسات التي تعمل عليها بعض الدول؛ باعتبار أن لكل دولة سياستها الخاصة في تحسين البيئة العامة للمعيشة في المجتمع، ومع تطور المجتمعات وزيادة أشكال احتياجاتها ووجود وسائل أكثر كفاءة في تحسين الظروف المعيشية نجد أن تغيير سياسة الدعم يمكن أن تكون أكثر كفاءة ومنفعة للمواطن وتعزز من كفاءة الاقتصاد وتحقيق الأهداف من الخطوات المتخذة للاقتصاد الوطني بشكل أكثر دقة. الملاحظ اليوم أن الدعم لأسعار الوقود بوضعه الحالي نجد أنه جاء عاما لمجموعة من السلع والخدمات، وفي مثل هذه الحال فإن ما يصل إلى الفئة المستهدفة من الدعم أقل بكثير من حجم الدعم، ما يؤدي إلى أمرين الأول هو أن هذا يكون فيه تكلفة كبيرة على الاقتصاد الوطني، والأمر الثاني أنه قد يمنع الفئة المستهدفة بالدعم من الحصول على كامل ما تستحقه بسبب التكلفة العالية خاصة عندما نعلم أن جزءا من هذا الدعم يذهب إلى القطاع التجاري وآخر يذهب إلى فئات غير مستحقة باعتبار المواطنة أو الملاءة المالية، وهنا تأتي أهمية تطوير هذا البرنامج؛ إذ إن وصول الدعم إلى مستحقه يمكن أن يعظم المصلحة له ويزيد من حجم الدعم للمستحق والمواطنين على المدى المتوسط والبعيد من خلال إنفاق الوفرة المالية على تنفيذ برامج البنى التحتية التي تخدم مجموع المجتمع إضافة إلى الخدمات الصحية والتعليمية؛ وهذا سيؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات محدودة الدخل. البرنامج الذي تم الإعلان عنه لتعويض المواطن المستحق عن تحرير أسعار الطاقة وزيادة تعرفة بعض الخدمات هو برنامج حساب المواطن، وتتميز هذه الآلية بأنها إضافة إلى أنها تعوض المواطن عن تكلفة ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات أنها تسمح للمواطن بأن تكون لديه إدارة أكثر كفاءة في الإنفاق، حيث إن وصول الدعم له نقديا هذا يمكنه من أن يوفر منه من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات خصوصا مع العمل الذي يقوم به المركز السعودي لكفاءة الطاقة الذي ينشر مجموعة من المعلومات والبرامج التوعوية التي يمكن من خلالها أن يوفر المواطن من تكلفة الخدمات، وفي هذه الحال يمكن أن تتحقق للوطن مصلحتان الأولى تحسين الظروف المعيشية للمواطن إضافة إلى تخفيف الضغط على الخدمات خصوصا مع حجم الاستهلاك الكبير للطاقة الذي يمكن أن يكون أحد أسبابه تدني أسعارها. على الرغم من التحولات التي ستطرأ على أسعار الطاقة إلا أن هذا قد يكون له أثر كبير في مستقبل تعاطي المواطن مع مصادر الطاقة، حيث إن العجلة تتقدم في الاستفادة من مصادر الطاقة النظيفة، والجهود كبيرة في هذا المجال في المملكة خصوصا الطاقة الشمسية، ومثل هذه الإجراءات يمكن أن يكون لها أثر للاستثمار فيها لوجود سوق كافية محليا يمكن أن يخفض من تكلفة هذه المشاريع على مستوى الأفراد، وهذا لا يمكن أن يتم إذا ما كانت أسعار الطاقة بوضعها الحالي كما أنه على مستوى استخدام المركبات فإن الأسعار المتدنية لا تشجع على الاستخدام الأمثل لوقود المركبات أو اتخاذ القرار المناسب عند شراء السيارة أو تغيير جزء من قطعها، فسوق المركبات اليوم يوجد به كثير من السيارات التي تستهلك الوقود بصورة أقل، كما أن السوق العالمية توجد بها سيارات كهربائية، وهذه الخيارات سيهتم بها المستهلك في حال كانت أسعار الوقود مرتفعة بالنسبة له، وهذا ما جعل كثيرا من الشركات تستثمر فيها حاليا لزيادة الطلب عالميا بسبب ارتفاع أسعار الوقود. فالخلاصة، أن مسألة التحول في طريقة الدعم من خلال حساب المواطن بدلا من دعم أسعار السلع والخدمات سيكون له أثر في إيصال الدعم بصورة مباشرة للمستحق وبصورة كاملة دون أن يشاركه غير المستحق لهذا الدعم، كما أنه يدعم المشاريع الخاصة بتخفيض تكلفة الوقود سواء من خلال الاستخدام الأكثر رشدا للوقود والطاقة أو من استبدال طرق الاستخدام التقليدية للطاقة إلى الأساليب المتقدمة التي تعتمد على الطاقة النظيفة أو الكهربائية.

إنشرها