القمة السعودية ـــ الروسية .. اتفاقيات ونفط

|

لم ينجح اتفاق خفض إنتاج النفط بين منظمة أوبك والبلدان النفطية خارجها، إلا بالموقف السعودي الحاسم. بل لنقل موقف المملكة الذي ضمن الاتفاق أولا، وسط حراكها الذي لا يتوقف ضد بعض البلدان التي حاولت القفز على الاتفاق أو الالتفاف حوله بصورة أو بأخرى. وهذا الموقف لاقى تأييدا كبيرا من روسيا، وأسفر عن تعاون وتناغم كبيرين في عملية إقرار الاتفاق المشار إليه، وفي مراقبة تنفيذه أيضا. وهذا ما جعل اتفاق خفض الإنتاج يعمل بالصورة المرضية، على الرغم من أن أطرافه الرئيسة تعمل على أن يحقق مزيدا من النتائج المرجوة، ولا سيما في نطاق وقف انخفاض الأسعار في السوق العالمية، والإبقاء على الاستقرار النفطي المطلوب عالميا أيضا.
القمة السعودية ـــ الروسية ستدفع أكثر باتجاه الوصول إلى المستوى المستهدف للسوق النفطية. وهذا الجانب يدخل في الواقع ضمن الإطار العام للعلاقات الاقتصادية المتنامية بين الطرفين، ما يجعل القمة نقطة تحول جديدة في هذه العلاقات لأسباب عديدة، في مقدمتها تزايد الاتصالات والمشاورات الثنائية، وارتفاع وتيرة الشراكات التي تمت وتلك المزمع إطلاقها، والاستثمارات المتبادلة التي تصب في مسيرة التنمية في كلا البلدين. فهناك اتفاقيات متنوعة تصل قيمتها المبدئية إلى عشرة مليارات دولار، في قطاعات مختلفة تشمل الأدوية والنقل والطرق وغيرها. وفي القمة التاريخية هذه، هناك وفد سعودي يضم مسؤولين من كل القطاعات، يستهدف بحث السبل الكفيلة بالوصول بالعلاقات الاقتصادية بين الرياض وموسكو إلى آفاق جديدة، ولا سيما أن هذه العلاقات سابقا لم تكن بالمستوى المطلوب الذي يتناسب مع مكانة وحجم طرفيها.
وعلى هذا الأساس، ستقوم حزمة الاتفاقيات المحورية خلال القمة، بتشكيل المشهد الجديد لعلاقات بين بلدين يتمتعان بقوة اقتصادية متصاعدة، ويشتركان في مجموعة العشرين. دون أن ننسى بالطبع أن الاقتصاد السعودي ظل متينا حتى في عز الهبوط الكبير لأسعار النفط، ما أسهم في تثبيت السمعة الائتمانية للبلاد، في وقت تراجعت فيه هذه السمعة في بلدان نفطية أخرى.
وفي الإطار النفطي تبقى تأثيرات الأزمة قوية بل منتظرة من قبل هذا القطاع على الساحة العالمية ككل. وهناك دلالات كثيرة على إطلاق "أسبوع الطاقة الروسي 2017" في هذا الوقت بالذات، حيث يشارك فيه وزراء من "أوبك" من الدول خارجها، إضافة طبعا إلى العشرات من رؤساء الشركات النفطية العالمية.
المحاور كثيرة، والقائمون عليها ينظرون باهتمام بالغ للقمة السعودية - الروسية، على اعتبار أنها تؤسس لتحول على مختلف الأصعدة، وفي مقدمتها بالطبع الطاقة بكل أشكالها. وفي ظل هذه الأجواء النفطية العالمية الكبيرة، ستكون هناك أيضا اتفاقيات في مجال الطاقة بين الرياض وموسكو، ترفد التفاهم حيال السوق النفطية بمزيدا من الثبات والقوة. خصوصا أن الهدف الرئيس لكل من يعمل في هذا القطاع الحيوي، أن يعود التوازن المطلوب إلى السوق النفطية العالمية. إنه حراك شمل اتفاقيات استراتيجية في مجال الطاقة، وكذلك العمل المشترك المتناغم في دعم مسيرة استقرار وتوازن السوق. واللافت أيضا تأكيدات المختصين أن البلدان النفطية الرئيسة، ستبقى في بؤرة الحراك النفطي على مختلف الأصعدة، في أعقاب التراجعات أو حتى الإخفاقات لبعض عناصر الطاقة الأخرى، وفي مقدمتها الغاز الصخري.
القمة السعودية ــــ الروسية، ستطرح خريطة طريق جديدة في كل المجالات، ما سيؤثر بالتالي في الحراك العالمي ككل. إنها قمة أتت في وقتها، وهي بقدر ما تخص طرفيها، تخص الساحة العالمية أيضا.

إنشرها