التدين ليس تخلفا

|
يخطئ من يحصر التطرف في صورة المسلم الذي يسكنه هاجس الغلو في الدين. هناك غلو لدى البعض في كل الأديان. وحتى غير المتدينين يعانون غلوا مضادا للدين، وهذا خطأ، وهو يرقى إلى مسألة الخطأ الفادح عندما يصدر من شخص ينتمي إلى مجتمع محافظ، يمثل التدين الراشد الوسطي غير المفرط في الغلو، أحد ثوابته المهمة. وكي نكون منصفين، أعرف بعضا من الذين يمارسون التطرف المضاد، وهم نوادر، وترى من هؤلاء من يستحي أحيانا من الصلاة، ومن بعض الواجبات اللازمة لأي مسلم. بينما هو يستمتع بمشاهدة الأفلام الغربية التي تمثل الكنيسة فيها أيقونة تظهر في طقوس العبادات والزواج وبعض تفاصيل الحياة الاجتماعية. وقد قلت لأحدهم، وكان ذلك في حوار عابر، إن رؤيتك لبعض القضايا الدنيوية والاجتماعية ينبغي ألا تتضاد مع اعتزازك بقيمك وثوابتك. واجهت مجتمعاتنا في الماضي مشكلات الغلو والتطرف الديني، ولكنها في المقابل كابدت مشكلات سوء الفهم والاعتقاد أن التحديث والمعاصرة والمعاملات الدنيوية تتعارض مع الدين. وهذه الأفكار المغلوطة أسهمت حتى بعض التشكيلات الحزبية الدينية في تكريسها لأغراض تخدم نظرتها النفعية لاستغلال الناس لخدمة أفكارها التي كشفت التجارب أنها تتوسل بالدين وتستخدمه كوسيلة للسيطرة والهيمنة. وكما أن المجتمعات، لا تتسامح مع هذه الرموز، فإنها لن تتصالح مع من يستفز عقائد الناس. أعجبني مقطع متداول للسيدة آمال العلمي على قناة فرانس 24. طرح المذيع عليها سؤالا عن مدى تأييدها لفكرة منع تعدد الزوجات. جاء رأي العلمي متسقا مع المنطق إذ قالت إنها لا تعطي رأيا في مسألة نص عليها القرآن، وإن كانت شخصيا لا تتقبله من زوجها. لا تخجل من نصوص الدين، وتأكد أن الآخرين يستوعبون هذه الأمور.
إنشرها