أهمية التدقيق الخارجي للمصارف الإسلامية

|
المصارف الإسلامية هي إحدى أهم أذرعة التمويل الإسلامي الذي يشهد اليوم تطورا ونموا ملحوظا على المستوى العالمي وداخل كثير من اقتصادات دول عظمى اقتصاديا، وقد كانت المصارف الإسلامية العنصر الأهم في أنشطة التمويل الإسلامي باعتبار أنها الشريان الذي يغذي أنشطة التمويل الإسلامي، وقد بلغ حجم النمو لسنوات للتمويل الإسلامي خلال الفترة الماضية ما يتجاوز 20 في المائة ما حقق لها في فترة وجيزة أصولا تتجاوز مليوني دولار، وقد تطورت أنشطة التمويل الإسلامي وتنوعت لتتجاوز الأنشطة التي تديرها المصارف الإسلامية إلى أنشطة متنوعة تخدم قطاعات اقتصادية متعددة في المجتمع. هذا التطور والنمو الذي يشهده التمويل الإسلامي اليوم جعل من الأهمية بمكان العناية بتنظيم أعماله بما يحقق الاستدامة والاستقرار لأنشطته ففي الوقت الذي كانت مجموعة من المؤسسات والمصارف ترى أن المرونة في ممارسة الأعمال المتعلقة بالتمويل الإسلامي والفراغ التشريعي والتنظيمي الإلزامي من قبل البنوك المركزية للتمويل الإسلامي تعزز من فرصها في تقديم منتجات أكثر وتحقيق عوائد أفضل وتخفيض التكلفة، إلا أن الواقع يناقض ذلك، حيث إن هذا الأمر لا يمكن أن يحقق الاستدامة بل إن له مخاطر متعددة على المؤسسات التي تنتمي إلى منظومة لا تعتني بضبط وحوكمة أعمالها، حيث يؤدي إلى عدم استقرار منتجاتها في حين أن ضبط معاملات المؤسسات المالية الإسلامية له أثر في تحقيق الاستدامة في أعمال المؤسسات المالية واستمرار العمل بالمنتجات وتطويرها بدلا من حصول نقاش وخلاف حولها ما يجعل التعامل بها فيه شيء من الريبة وقد يؤدي إلى إلغاء العمل بها بل قد يتطلب تجنيب جميع الأرباح المتحققة نتيجة لتلك المعاملة. في إطار سعي بنك البحرين المركزي إلى تنظيم أعمال المؤسسات المالية الإسلامية بما يحقق ضبط عملياتها من الناحية الشرعية أعلن أنه سيتم إلزام المؤسسات المالية الإسلامية التي تقدم المعاملات المتوافقة مع الشريعة بالتدقيق الخارجي في سعي إلى تطبيق معايير الحوكمة للمؤسسات المالية الإسلامية إضافة إلى تحقيق معايير أعلى للشفافية، والتدقيق الخارجي يعني إجراء مؤسسة متخصصة مستقلة التدقيق على أعمال الشركات أو المؤسسات سواء كانت حكومية أو أهلية ومنها المصارف في إطار قانون أو أنظمة وذلك خارج إطار التدقيق الداخلي الذي يتم من داخل المؤسسة، ومثل هذا التدقيق يقدم شهادة فيها نوع من الاستقلالية بما يدل على سلامة المعاملات وتقرير هذه المؤسسات يعتبر أكثر عدالة وشفافية ويعكس واقع المؤسسة بما يؤدي إلى الاطمئنان لدى المستثمرين والجهات الرسمية ذات العلاقة. هذا الإجراء الذي يعتبر غير معتاد لدى المؤسسات المالية المتوافقة مع الشريعة سيكون له أثره للحد من ممارسة مجموعة من المعاملات التي قد لا يكون متفقا عليها أو غير مقبولة لدى كثير من العلماء المتخصصين في مجال المعاملات المالية المتوافقة مع الشريعة كما أنه قد يمنع بعض الممارسات التي لا تلتزم بالإجراءات التي يفترض أن تلتزم بها المؤسسات التي تقدم معاملات متوافقة مع الشريعة لتحقيق الانضباط الشرعي لممارسات تلك المؤسسات، إضافة إلى ضبط مسألة تطهير الأموال التي تعتبر مصادرها ناشئة من معاملات غير مقبولة شرعا جزئيا أو كليا. هذه المبادرة من المصرف المركزي البحريني هو مبادرة يمكن أن تحقق لسوق المالية الإسلامية في البحرين ميزة خصوصا أن البحرين تحتضن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية "أيوفي" التي تعتبر معاييرها مرجعا لكثير من المؤسسات المالية التي تقدم معاملات متوافقة مع الشريعة، وسيكون لمثل هذه المبادرة أثر في أن تحاكي مجموعة من البنوك المركزية هذه التجربة خصوصا مع وجود رغبة لدى المصارف الإسلامية لضبط معاملاتها بما يزيد من فرص تنافسيتها من خلال جودة الخدمة وليس بسبب تفاوت بعضها عن بعض في تطبيق معايير المنتجات المتوافقة مع الشريعة، كما سيكون لمثل هذه الخطوة أثر في تحول إيجابي تجاه حوكمة عمل المؤسسات المالية الإسلامية بما يحقق لها الثقة والاستدامة وهذا سيزيد من تدفق الاستثمارات لهذا القطاع الذي يشهد تحديا في ظل المنافسة عالميا على استقطاب الاستثمارات والبحث عن الفرص، كما أن الإقبال الكبير على منتجات المؤسسات المالية الإسلامية يتطلب العناية أكثر بضبط أعمالها. فالخلاصة أن الإلزام بالتدقيق الخارجي للمؤسسات المالية المتوافقة مع الشريعة مطلب مهم في هذه المرحلة لضبط معاملات المؤسسات المالية الإسلامية وتحقيق الاستدامة في أنشطتها ومنتجاتها كما أنه يمثل تحولا إيجابيا في إطار السعي إلى حوكمة أعمال المؤسسات المالية المتوافقة مع الشريعة ويزيد من تنافسيتها في جانب الجودة بدلا من التباين في أدائها بسبب اختلاف معايير كل مؤسسة عن الأخرى.
إنشرها