شبكة بروكلين الصغيرة

|
يأخذ اتجاه الطاقة الخضراء منحى محليا في هذه الأيام، بمعنى أنه إذا كان سكان المدن يمكنهم الحصول على كل شيء من سلع وخدمات من داخل أحيائهم، فلماذا لا يشمل ذلك الطاقة الشمسية؟ وتسعى شركة إل أو ثري للطاقة ــ وهي شركة ناشئة مقرها نيويورك ــ إلى إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك، حيث يهدف مشروعها الذي يحمل اسم شبكة بروكلين الصغيرة إلى مساعدة مستخدمي الكهرباء على شراء الطاقة من جيرانهم المنتجين للطاقة، باستخدام العدادات الذكية وأحد التطبيقات الإلكترونية. وتتعاون شركة سيمنز مع شركة إل أو ثري في مجال الشبكات الصغيرة المبتكرة. والهدف من هذا التعاون هو التطوير المشترك لشبكات صغيرة تجعل من تجارة الطاقة المحلية أمرا ممكنا بتوظيف تقنيات قواعد بيانات سلسلة الكتل Blockchain. وتشرك "سيمنز" في هذا التعاون وحدة نيكست 47 التي تأسست في تشرين الأول (أكتوبر) 2016 كجزء من نظام إيكولوجي للشراكات مع الشركات الناشئة للاضطلاع بدور رائد في السوق اللامركزية لنظام الطاقة المتطور. وباعتبارها شركة ناشئة فإن شركة إل أو ثري للطاقة ــ المدعومة حاليا من قبل شبكة سيمنز الرقمية ووحدة نيكست 47 ــ تقوم بتطوير شبكة صغيرة تعتمد على تقنيات قواعد بيانات سلسلة الكتل في حي بروكلين في نيويورك. وتعد هذه الشبكة الصغيرة الأولى من نوعها في العالم ونقطة انطلاق لتطوير مشاريع شبكات صغيرة مشتركة أخرى في الولايات المتحدة وفي بلدان أخرى. وتتمثل فكرة شبكة بروكلين الصغيرة في بناء سوق إنتاج واستهلاك للطاقة المتجددة المولدة محليا، يديرها المجتمع نفسه الذي تنتج وتباع فيه. ويمر المشروع حاليا بعملية تطوير شبكة صغيرة مجتمعية في أحياء غوانوس وباركسلوب في بروكلين. وتقدم الشبكات الصغيرة المجتمعية نهجا جديدا لعمليات الشبكة يسعى إلى تحقيق نظام طاقة مستدام وآمن وفعال من حيث التكلفة، من خلال توفير أمن طاقة طويل المدى بالتوليد محليا داخل المجتمع. وتشتهر بروكلين عالميا ببعض المنتجات المحلية المحدودة مثل تصاميم الأحذية وبعض الخمور المحلية وبعض المقبلات، أما الآن فهي تحاول إضافة الكهرباء إلى القائمة. والفكرة وراء المشروع هي إيجاد نظام تداول طاقة افتراضي بين المنتج والمستهلك بناء على سلسلة الكتل التي هي عبارة عن تقنيات قواعد بيانات نجحت في ترويج وتداول العملات الرقمية مثل بيتكوين. وفي تجربة واعدة في منطقة غنية يتم توصيل عشرات من صفائح الألواح الشمسية المنتشرة عبر أسطح المنازل لإنشاء شبكة متنامية. وعبر المشروع الذي يحمل اسم شبكة بروكلين الصغيرة يشترك السكان والشركات في منصة تداول افتراضية تسمح لمنتجي الطاقة الشمسية ببيع أرصدة الكهرباء الزائدة من أنظمتهم للمشترين المشتركين في المنصة، والذين يعيشون في الجوار. ويمكن لأعضاء المجتمع المحلي العمل بشكل فردي أو جماعي للمساعدة في تلبية الطلب بطريقة فعالة. وليست فكرة الشبكات الصغيرة بالفكرة الجديدة، فعندما وضع توماس إديسون البلاد منذ زمن على مسار إضاءة كل المنازل بأسلاك التنجستين الرقيقة، تصور الرجل عملا جماعيا من صغار مقدمي الخدمات المستقلين الذين يمكنهم الاستفادة من مصادر توليد قريبة من المنازل. لكن عندما هيمن التيار المتناوب كمعيار في نقل الطاقة الكهربائية، أصبح على الفور من الممكن نقله إلى مسافات طويلة. وهكذا بدأت مركزية توزيع الكهرباء في الولايات المتحدة. ويعتمد المشروع الجديد على سلسلة الكتل وهي نفس التطبيقات الرقمية الآمنة المستخدمة في العملات الرقمية مثل بيتكوين. وفي المرحلة التجريبية من المشروع تبادل الجيران نسخا تجريبية من أرصدة الطاقة المتجددة وفقا لصحيفة نيويورك تايمز. والآن يعمل فريق المشروع مع المشرعين لتحديد الكيفية التي يمكن بها قانونيا تداول الكهرباء من خلال الشبكة الصغيرة في المستقبل. وتقدم الشبكات الصغيرة المجتمعية نهجا جديدا لعمليات الشبكة يسعى إلى تحقيق نظام طاقة مستدام وآمن وفعال من حيث التكلفة من خلال توفير أمن طاقة طويل المدى بالتوليد محليا داخل المجتمع، لمراعاة أولوياته. وتتمتع الشبكات الصغيرة بالقدرة على العمل بشكل مستقل عن الشبكة الكهربائية الكبيرة خلال حالات الطقس الحادة أو غيرها من حالات الطوارئ، بحيث توفر العمود الفقري لإنتاج الطاقة في المستقبل بشكل أكثر مرونة واستدامة وفعالية.
إنشرها