أثر المتغيرات في السوق العقارية على المستثمر

|
السوق العقارية أصبحت حديث كثير من أفراد المجتمع وهي أيضا محل اهتمام كثير من المستثمرين محليا وعالميا، إذ شهدت السوق العقارية تقلبات أو هدوءا نسبيا مع الميل إلى التراجع والزيادة في المعروض في السوق بما يعد مؤشرا على ميلها إلى مزيد من الانخفاض على الأقل في المستقبل القريب. السوق العقارية تشهد اليوم تقلبات في جوانب متعددة سواء في حجم الطلب أو في مستوى المشاريع الجديدة ونوعها، أو فيما يتعلق بأسعار العقار الحالية، لا شك أن مجموعة من الإجراءات الحكومية كان لها أثر كبير في التحول في أسعار العقار، فمن تلك الإجراءات رسوم الأراضي البيضاء التي دفعت كثيرا من ملاك العقارات إلى تغيير نمط استثماراتهم بالحرص على تطوير تلك الأراضي بدلا من بقائها دون الاستفادة منها، ولكن هذه الخطوة ليست السبب فقط في المتغيرات التي تشهدها السوق العقارية، فالملاحظ أن هناك مجموعة من المدن، ويمكن أن يكون معظمها ليست ضمن خطة وزارة الإسكان في مسألة فرض رسوم عليها على الأقل في المستقبل المتوسط، ومع ذلك تراجعت الأسعار فيها بشكل ملحوظ، ما يدل على أن هناك تغيرا في البيئة العامة للاستثمارات العقارية واختلاف توجهات المستثمرين، إضافة إلى أنه لا يمكن إغفال جانب المتغيرات في سياسة الإنفاق الحكومية التي أثرت في توجه الأفراد. هناك أمر مهم يتعلق بالسوق العقارية فالتقرير الذي أصدرته وحدة التقارير والتحليلات في صحيفة "الاقتصادية" وضح شكل التباين في الانخفاض في الأسعار، ما يوحي بأن الأمر يتعلق بالتوجهات العامة للسوق مع وجود ضغوط على الأسعار، بسبب الارتفاعات الكبيرة التي حصلت في السوق خلال الفترة الماضية، فكما جاء في التقرير: "سجل مؤشر الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية تراجعا طفيفا خلال الربع الثاني من العام الجاري 2017، مواصلا تراجعه للربع التاسع على التوالي بنسبة إجمالية 14.4 في المائة... وبحسب تحليل وحدة التقارير فقد جاءت التراجعات للربع الثاني بضغط من تراجع الأراضي، سواء التجارية أو السكنية، حيث تراجعت العقارات السكنية بنحو 8 في المائة و11 في المائة للأراضي التجارية. وسجل الرقم القياسي لأسعار العقارات السكنية تراجعا بلغ 7.8 في المائة، بينما تراجع الرقم القياسي للعقارات التجارية نحو 10.9 في المائة، في حين سجل القطاع الزراعي تراجعا بلغ نحو 1 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وفيما يتعلق بالفلل السكنية، فقد تراجعت أسعارها على أساس سنوي بنحو 2.9 في المائة، كذلك نحو 6.7 في المائة للشقق السكنية، وبنحو 5.2 في المائة للعمائر. كما تراجعت المراكز التجارية بشكل طفيف بلغت نحو 0.1 في المائة، علاوة على تراجع المحال والمعارض التجارية بنحو 4.4 في المائة" فالملاحظ على التقرير أنه في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار الأراضي التجارية والسكنية بشكل ملحوظ نجد أن التراجع في أسعار الأسواق التجارية والفلل أقل منها بصورة واضحة، وهذا يقدم مؤشرا أن المسألة ليست مرتبطة فقط بالوضع العام للسوق العقارية وتأثرها بالعوامل الخارجية كانت أو الحكومية، إنما هناك تغير في التوجهات بصورة عامة دفعت أسعار الفلل والمراكز التجارية إلى نوع من الانخفاض المحدود في الأسعار، بسبب عوامل ترتبط بتوجه الأفراد، إضافة إلى التوجهات الحكومية بصورة عامة وسياسة وزارة الإسكان التي أصبحت تميل إلى تشجيع شراء المسكن الجاهز بدلا من تقديم الدعم المالي للبناء، كما هي سياسة صندوق التنمية العقارية سابقا، ولذلك من الأهمية بمكان العناية بالتوجهات الحكومية، وعد النظر إلى السوق العقارية بأنها أصبحت في مرحلة باتجاه الانخفاض عموما رغم وجود مجموعة من المحفزات، فما تم إعلانه من إنشاء هيئة ملكية لبوابة الدرعية والهيئة الملكية للعلا دليل على أن هناك توجهات حكومية لتحفيز قطاع السياحة الذي ما زال الاستثمار فيه محدودا، ومما يؤكد ذلك أن الانخفاض في أسعار المراكز التجارية يدل على أن المستثمرين يتطلعون إلى ظروف أفضل لهذا القطاع، ولذلك استقرت أسعاره في ظل الانخفاض في القطاعات الأخرى، ولذلك من الأهمية بمكان في هذه المرحلة العناية بالخيارات المناسبة للاستثمار العقاري في المملكة، لأنها سوق واعدة وفق المعطيات الجديدة. فالخلاصة أن السوق العقارية اليوم تشهد حالة من التصحيح والتحول وفق التوجهات الحكومية الحالية التي يمكن أن تكون أكثر وضوحا بعد إعلان "رؤية المملكة 2030"، فالسياحة سيكون لها مزيد من العناية على سبيل المثال، إضافة إلى توجهات وزارة الإسكان، وهنا تأتي أهمية العناية بخيارات الاستثمار في السوق العقارية، خصوصا مع الانفتاح الاقتصادي للمملكة الذي يمكن أن يجعل هذه الفرص متاحة بصورة أكبر للشركات الأجنبية.
إنشرها