ولي العهد .. رجل الملفات الحاسمة

|

شهدت المملكة على مدى العامين الماضيين كثيرا من القرارات التي أسهمت في تحديث النظام، بهدف الانتقال بالمملكة وشعبها إلى مرحلة جديدة أكثر وعيا واستعدادا لمستقبل طالما انتظره الكثير، يتواءم مع مكانة المملكة الدينية والسياسية ودورها المحوري في منطقة الشرق الأوسط وفي الأمة العربية والإسلامية. مهمة الإصلاح الاقتصادي والاستفادة من مقدرات الوطن أخذت جزءا من الاهتمام؛ أطلقت خلالها “رؤية المملكة 2030”، من أجل رفع كفاءة الأداء والاستفادة من كل مقدرات الوطن لإيجاد مجتمع مستقر اقتصاديا، وبدأت أولى خطواتها بتنفيذ برنامج التحول الوطني 2020، الذي يسير كما خطط له بنجاح.
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ــ حفظه الله ــ بحكمته ورؤيته الثاقبة أعطى كثيرا من الثقة للشباب ليسهموا في بناء مجد وطنهم. في هذه المرحلة تقلد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ملفات عديدة كانت بحاجة إلى روح الشباب وقدرات المؤهلين علميا، من أجل تحديث كثير من الأنظمة والتشريعات والممارسات، لتتخلص المملكة من أعباء كثيرة وتنطلق في مواكبة التحديث المستمر، والانطلاق في منافسة شريفة مع بقية دول العالم، من أجل تحقيق الرفاهية والرخاء لسكانها، وتعزيز الأمن والسلم العالميين.
قاد الأمير الشاب ملفات الاقتصاد والتنمية في المملكة خلال الفترة الماضية، وأسهم بقدرته وذكائه في تحقيق الاستقرار لأسواق النفط العالمية حتى لا تتأثر بدخول منتجين كانوا بعيدين عن الأسواق العالمية، وحتى تصل هذه السوق إلى منطقة عادلة للمنتجين والمستثمرين والعملاء.
الأمير محمد بن سلمان ــ عراب الحوكمة في القطاع العام ــ قاد كثيرا من الإصلاحات الداخلية التي هدفت إلى إصلاح الأنظمة والسياسات الحكومية بفكر متقد، لتقضي على بيروقراطية الأداء الحكومي وتتعامل بشفافية وديناميكية تجاري الأحداث وفق القدرات المتاحة من أجل المحافظة على سفينة الوطن بعيدا عن إثقالها بالديون والحمولات التي قد تؤثر فيها.
الأمير محمد بن سلمان تولى ملفات الدفاع وتطوير وزارته وإيجاد بيئة عسكرية مثالية. فمنح اهتماما خاصا لتوطين الصناعات العسكرية وجعل المملكة ضمن الدول المصنعة للعتاد والتجهيزات العسكرية، مما يرسخ مكانة المملكة في هذا المجال خلال السنوات المقبلة. وقد أسهمت حكمته في مهمة إنشاء التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، الذي استطاع أن يجمع شمل أكثر من 40 دولة في العالم للانضواء تحت لواء المملكة في هذا التحالف. وبحكم مسؤولياته الدفاعية فقد كان التحالف العربي لنجدة اليمن وإنقاذه من السيطرة الإيرانية المتمثلة في ميليشيات الحوثيين والقوات المتمردة مع الرئيس المخلوع، أحد أهم الملفات التي تولاها وقادها بنجاح إلى هذه اللحظة. كما تولى ملف محاربة الفكر المتطرف الذي أصبح من أشد الأوبئة التي تهاجم عالمنا الإنساني، والذي نتج عنه إنشاء المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف “اعتدال” في المملكة، الذي دشنه خادم الحرمين الشريفين خلال القمم التاريخية التي استضافتها المملكة خلال شهر أبريل 2017، وبمشاركة 50 دولة على رأسها الولايات المتحدة ــ الشريك الاستراتيجي في محاربة الإرهاب.
القدرات الكبيرة التي يمتلكها الأمير جعلت خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ــ حفظه الله ــ يسمى الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد في المملكة، وبتوافق كبير من أعضاء هيئة البيعة، وبترحيب كبير من أبناء المملكة، لما يلمسونه منه من رؤية وإصرار على تحقيق تطلعات الجميع في وطن متجدد ومزدهر اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
صدر قرار خادم الحرمين الشريفين باختيار الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد وتعيينه نائبا لرئيس مجلس الوزراء مع استمراره وزيرا للدفاع. وإعفاء الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود من ولاية العهد ومن منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ومنصب وزير الداخلية، بعد أن كان سدا منيعا في وجه الإرهاب، وتحمل الأمانة بكل جد وإخلاص. الانتقال السلس للسلطات في المملكة يمثل قاعدة لا يمكن أن تتكرر في أي دولة في العالم، فثقة القيادة والشعب تسيران في اتجاه واحد، والجميع يساند من اختاره ولي الأمر، وتظل هيئة البيعة هي القوة الخفية التي تساند ولاة الأمر في هذه البلاد، وتمنح الاستقرار والاطمئنان على المستقبل السياسي للمملكة العربية السعودية شامخة أبية. وهنا صوتي لا يختلف عن جميع أبناء وبنات الوطن في مبايعتنا الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد، على كتاب الله وسنة نبيه، على السمع والطاعة في المنشط والمكره واليسر والعسر. حفظ الله وطننا وأدام عزه.

إنشرها