حكاية آدم

|
حكاية آدم صالح الذي تم طرده من طائرة دلتا في أمريكا، لأنه كان يتحدث قبل الإقلاع مع أمه باللغة العربية. تختصر ردة الفعل التي أوجدها "داعش" ضد الإسلام والمسلمين. حادثة آدم ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما أن هناك إصرارا من "داعش" على تهشيم صورة المسلم المسالم، وتكريس صورة الوحشي الذي لا يجد ضيرا في قتل الناس هناك. تداعيات عملية الشاحنة في ألمانيا، نموذج للصورة التي تنشد "داعش" تكريسها، هذا طبعا يأتي متسقا مع الصور السلبية الأخرى: حرق الجنديين التركيين وهما أحياء، وصيغ القتل الوحشي الممنهج، والاعتداءات التي تستهدف الكنائس. الأقليات المسلمة في الغرب تواجه حاليا ضغوطا هائلة. وحتى العقلاء في الغرب، يجدون أنفسهم تحت ضغط من التيارات اليمينية المتشددة، التي أخذت أصواتها في الارتفاع، وصارت خطاباتها تلقى قبولا أكثر. واقع الحال، أن التطرف الذي يصدر من أطياف سنية مثل "داعش" و"القاعدة"، والتطرف والتغول الذي يصدر من أطياف شيعية مثل الحشد الشعبي وحزب الله، لا يمكن الاكتفاء باعتبارها مشكلة الزمن كفيل بحلها. إن تسييس تيارات العنف لخطاباتها وتحويلها إلى منهج، يجعلنا نشهد تجاوزات لا إنسانية، كذلك الذي يتباهى بحرق جثة إنسان واستخدامها كوسيلة تدفئة، إمعانا في تكريس الإهانة والإذلال الطائفي المتبادل بين مجموعات المتطرفين. البعض - وهو محق في ذلك - يجزم أن التطرف فعل بشري، تتشارك فيه طوائف من مختلف الأديان، هذا صحيح تماما، لكننا في العصر الحالي أمام ظاهرة أقطابها من المحسوبين على المسلمين السنة والشيعة، والضرر الناتج عن هذه الظاهرة، جعل صورة تيارات الاعتدال تتوارى في المشهد الإعلامي العالمي. إن المتأمل في الصورة، منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومع بدء الحرب العراقية الإيرانية، وما تلاها من أحداث، سيجد أن غول الطائفية لم يتوقف منذ ذلك الحين، وهناك من يسعى لضخ الكراهية بين المسلمين أنفسهم، وبين المسلمين وسواهم. علينا ألا ننسى أن شعارات الموت لأمريكا هي صناعة إيرانية، ولكن أدوات التنفيذ كانت سنية، تارة تحمل اسم "القاعدة" وأخرى تحمل اسم "داعش"، وكلاهما لم يجرؤ على استهداف إيران.
إنشرها