«فوبيا الخادمات» تربك البيت السعودي.. والآباء الأكثر قلقا

تسلل الرعب إلى البيوت السعودية حاملا وجه الطفلة إسراء التي قتلتها الخادمة الإثيوبية بطريقة وحشية أثناء نومها، وهي آخر حلقة من سلسلة جرائم في أقل من عام ضحاياها أطفال والجاني في كل مرة الخادمة.. كانت آخرها الطفلتين لمى من حوطة بني تميم (6 سنوات)، والطفلة السورية إسراء (10 أعوام). وتوجه عدد من الأسر إلى العيادات النفسية للاستعانة بأخصائيات لتقييم الحالة النفسية للخادمة، فيما تخلص كثير من الأسر من الأدوات الحادة كالسواطير والسكاكين الحادة، وفضلت أمهات النوم مع أطفالهن وإغلاق الأبواب بإحكام، في حين قررت أخريات الحصول على إجازة خلال شهر رمضان للبقاء بجوار أطفالهن إلى حين عودة المدارس. وذكرت لـ"الاقتصادية" ندى السويلم أخصائية نفسية أنها تلقت سيلا من الاتصالات خاصة من الآباء بعد حالتي النحر الأخيرتين في مؤشر إلى القلق الذي أصاب الأسر، حيث تشرح لها كل أسرة الاحتياطات والتدابير التي اتخذتها للحفاظ على أطفالهن من الشغالات، وكيفية التعرف على المشاكل النفسية لدى خادمتهم، مشيرة إلى أن عددا من الأسر أحضرت خادمتها للتأكد من سلامتها النفسية، وأن بعض الأسر أصيبت بحالة من التوتر والتردد في اتخاذ قرار تسفير الخادمة، لأن الخادمات اللاتي يعملن لديهم يتصرفن بشكل طبيعي وإيجابي مع أطفالهم وهو الحال الذي كانت عليه أيضا جميع الخادمات اللاتي نحرن الأطفال. #3# وبين لـ "الاقتصادية" الدكتور عبد العزيز بن محمد بن حسين أستاذ علم النفس الجنائي- استشاري نفسي في جامعة الملك سعود، أن أحد العوامل التي دفعت بالخادمات الإثيوبيات لارتكاب جرائم نحر الأطفال تعود إلى العقائد والموروث الثقافي لبعض الخادمات ويُرجّح أن يكون هذا العامل مسؤولا عن الكثير من حالات قتل الأطفال في السعودية. وأضاف "بعض العاملات الإثيوبيات يحملن اعتقاداً بقوى خفية تستند إلى السحر والخرافة، وهذا الاعتقاد يُملي على الخادمة ما تفعل، موضحا أن لا سبيل أمام مثل هذه الخادمة للتكفير عما سبق أن اقترفته من ذنوب وأخطاء أو جرائم، إلا بتقديم "قربان" فتبحث ببشاعة عن هذا "القربان" منسلخة عن أي قيم أو مثل أو أخلاق". وفسر د. عبد العزيز أن الضحية دائما أو "القربان" يكون طفلاً، لأن الجانية تستهدف الأضعف والأسهل في تنفيذ فعلتها البشعة، مشيرا إلى أن ذلك لا يعني إطلاقا أن كل العاملات الإثيوبيات يحملن مثل تلك المعتقدات، ولكن فئات منهن فقط (أيضاً هذا لا يعني أن غيرهن من الجنسيات الأخرى لا يحملن نفس المعتقد)، محذرا من أن الخطورة تكمن في عدم إمكانية التعرف على مثل هذه المعتقدات لدى من يُستقدمن من إثيوبيا، لذا فإن ذلك يزيد من مخاوف وجود الخادمات الإثيوبيات في المنازل بصفة عامة، وربما يستوجب الأمر صرف النظر عن الاستقدام من مواطنات ذلك البلد بصورة دائمة. #2# وأبان أن معدل جرائم الذكور عالميا يزيد بعشرة أضعاف الجرائم التي تسجل ضد النساء، فإن إحصاءات الأمم المتحدة الأخيرة تشير إلى أن أثيوبيا تحتل المرتبة الخامسة في معدل جرائم النساء عالمياً. وتابع: "وإذا نظرنا إلى الأسباب التي تقف وراء السلوك الوحشي لبعض الخادمات اللاتي اقترفن جرائم القتل في حق أطفال أبرياء، فمن الصعب أن يعزى ذلك إلى مسبب واحد، ويستلزم الأمر دراسة تستهدف التحليل العلمي لشخصية الجاني وخلفيته الاجتماعية والثقافية، ولكن على المستوى العام يمكن ترجيح عدد من العوامل المسببة لمثل هذا السلوك الشنيع الخارج عن نطاق الأخلاق الإنسانية، فمن ناحية قد يمثل هذا السلوك الوحشي تعبيراً عن الحالة النفسية والمزاجية التي تعيشها الخادمة، فبعض الخادمات يفشلن في تحقيق التوافق والانسجام مع بيئة العمل الجديدة، خصوصاً عندما ينتابهن شعور عميق بالوحدة والعزلة الاجتماعية وقلة فرص الكلام والتحدث داخل الوسط الجديد، وقد يتزايد ذلك في شكل ضغط نفسي تتولد عنه حالة من الاكتئاب الشديد الذي يتشوه معه إدراك الشخص لعلاقاته مع المحيط الاجتماعي، الذي يعيش فيه، ويمكن أن يتحول سلوك الخادمة في هذه المرحلة من سلوك سلمي وطبيعي، إلى سلوك عنيف ومدمر، مبينا أن الكثير من الدراسات النفسية أثبتت وجود علاقة سببية بين اضطراب الاكتئاب الحاد وبين اقتراف بعض الجرائم ذات الطابع العنيف ضد الغير وحتى ضد الذات، كما يظهر ذلك في حالات الانتحار، حيث تشير البحوث إلى أن الاكتئاب مسؤول عن 80% من حالات الانتحار. وزاد المختص بعلم النفس الجنائي "يمكن أن يجتمع عامل الغيرة المرضية لدى بعض الخادمات مع عوامل محرضة أخرى، ما يدفع بعض الخادمات إلى اقتراف جرائم ضد واحدٍ أو أكثر من أفراد الأسرة، التي تعمل الخادمة لديها، فمثلا إذا شعرت العاملة بكثرة الأعباء المنزلية مع تلقيها معاملة قاسية وتعنيفا من الأسرة، فقد تشعر بدونية الذات وتستثار بداخلها الغيرة (المرضية) من مستوى المعيشة والرفاه الذي تعيشه بعض الأسر، فيظهر السلوك العدواني للخادمة كتعبير عن تلك الغيرة المحتقنة بداخلها. وقال: "شخصياً أثمن قرار وزارة العمل الأخير بمنع استقدام العاملات من إثيوبيا حتى وإن كان ذلك بصورة مؤقتة". من جانبها، قالت لـ"الاقتصادية" نقية محمد داعية من الجنسية الإثيوبية تعمل مع أحد مكاتب دعوة الجاليات في الرياض "إنها تأسف للجرائم التي ارتكبت بحق أطفال أبرياء من قبل خادمات، مؤكدة أن نحر الأطفال كسلوك إجرامي جديد العهد بالشعب الإثيوبي، معتبرة أن ذلك قد يكون له علاقة بالشعوذة والسحر وغيرهما. وقالت الداعية الإثيوبية: "لم أسمع قط عن التقرب بالأطفال حتى لدى الأديان الأخرى في إثيوبيا"، لافتةً إلى أن الخادمات في العادة لا يفضلن ذكر ديانتهن الحقيقية عند قدومهن إلى المملكة ويذكرن أنهن مسلمات لتحاشي رفضهن من الشعب السعودي كما يتوقعن. وأشارت إلى وجود حركة من إحدى الدول العربية بهدف نشر التشيع ومذاهب أخرى بمعتقداتها، مستغلة الظروف القاسية التي تعيشها بعض الأسر في إثيوبيا. ودعا الدكتور عبد العزيز بن محمد بن حسين إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف مآسي الأسر السعودية أو ما أسماه "إرهاب الخادمات"، فعلى المستوى الرسمي إجراء فحص حالة الصحة النفسية للعاملة قبل أن تبدأ العمل في منزل الأسرة، أيضا ضرورة التنسيق مع بلدان الاستقدام حتى لا يتم استقدام أصحاب السوابق الجنائية أو من يعانون اضطرابات نفسية. وبحسب د.عبد العزيز يجب على المستوى الأسري، أن تُحسِن العائلة معاملة الخادمة، وأن تُعطى الخادمة فترة راحة ونوم لا تقل عن عشر ساعات، وينبغي أن تكون ربة المنزل هي من تعطيها التوجيهات (وبلطف)، وألاّ تكلّف العاملة المنزلية بأعمال تزيد على مهام النظافة وترتيب المنزل، ونصح ربات البيوت بعدم تركِ الأطفال بمفردهم مع العاملة فهي مجرد عاملة نظافة لا مربية، حسب العقد، ومحاولة التعرف بطريقة حذقة ما إذا كانت تحتفظ بشيء من أدوات السحر والشعوذة، والحرص على إحضار كتيبات التوعية بأمور الدين بلغتها (تتوافر مثل هذه الكتيبات في مكاتب توعية الجاليات)، وعدم تأخير راتبها عن موعد تسليمه لها والاحتفاظ بتواريخ وتواقيع الاستلام، وتخصيصِ مكان مستقل لراحة ونوم العاملة، والحذرِ من الخصام أو الشجار مع الخدم فشرعنا الحنيف يوجهنا إلى تجنب ذلك، وتذكر أن هناك عقدا نظاميا يحكم العلاقة بين الطرفين، وإذا لمس منها عنادا أو سوء تصرف يجب محاولة توجيهها بلطف ورفق، فإن لم تستقم يمكن الاستغناء عنها بالطرق النظامية.. معتبرا في نهاية حديثه أن ربة المنزل إن استطاعت أن تدير شؤون بيتها بنفسها فهذا خيرٌ لها من وجود خادمة في منزلها. ونشطت الرسائل التحذيرية التي تحمل صور خادمات إثيوبيات هاربات عبر الواتساب يشتكي مرسلوها من سرقات وأعمال حرق لمنازلهم مرفقة بأرقام للتبليغ عن الخادمات، خاصة أن بعض الأسر ادعت أنهن سرقن ملابس أطفالهن لاستخدامها في أعمال السحر والشعوذة، ورسائل أخرى تحمل صور أطفال ذكر فيها أنهم تعرضوا لنحر وتم إنقاذهم. في حين تناقلت رسائل أخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي تقول: "ربما طفلك يستحق الذبح في عرفهن"، في إشارة إلى عقيدة بعض الإثيوبيين في ذبح الأطفال نتيجة أفكار قبلية قديمة تؤكد أن بعض الأطفال يمتلكون أرواحا شريرة يجب التخلص منهم.
إنشرها

أضف تعليق