الاستثمارات الفندقية السعودية ومتطلبات النمو

|
.. أن يصل حجم الاستثمارات الفندقية المخطط لها في السنوات السبع المقبلة في المملكة، إلى قرابة 144 مليار ريال، هذا يعني أن الحراك السياحي السعودي يسير بخطوات واضحة، للوصول إلى الحالة المطلوبة ''بالفعل'' على صعيد القطاع السياحي وروابطه، وفي مقدمتها الفندقية بكل درجاتها. وافتتاح 214 فندقاً في المملكة في غضون العامين المقبلين، من فئات خمسة وأربعة وثلاثة نجوم، هو في حد ذاته نقلة نوعية، تصب في الحراك العام للاستثمارات الفندقية. فالنمو السياحي الذي تشهده المملكة، يتطلب مزيداً من الإنجازات في هذا المجال، يُضاف إليه النمو الحاصل على ما يمكن اعتباره ''سياحة المؤتمرات والمناسبات''، التي شهدت هي الأخرى في الأعوام الأخيرة، قفزات كبيرة. والحق، كان في السابق حجم الحراك السياحي على صعيد المملكة ككل، أكبر من ''الأوعية'' السياحية المطلوبة له. وفي ظل المشاريع الفندقية المحلية الجديدة، وتلك التي تشمل السنوات المتبقية من العقد الجاري، وجدت كبريات الشركات الفندقية العالمية، أنه من الضروري لها أن تدخل السوق السعودية، وقد دخلت بالفعل بمجموعة من الفنادق الجديدة، في حين قامت أخرى بتوسيع نطاق وجودها الفندقي، أو تطوير فنادقها. فقد عرفت هذه الشركات، أن سوق الاستثمارات الفندقية في السعودية واعدة، بل إن النمو الذي تشهده البلاد، يتطلب مزيدا من الاستثمارات المستقبلية، المحلية والأجنبية. فكل إنجاز فندقي جديد يدخل في النطاق العام للتطوير السياحي، الذي بدأته المملكة في عدد من المدن والمناطق، بما في ذلك طبعاً، مشروع تطوير ''العقير'' السياحي، الذي تبلغ تكلفته التطويرية أكثر من 17 مليار ريال. فالمرحلة الأولى لهذا المشروع تتضمن استثمارات فندقية تصل إلى مليار ريال تقريباً، وذلك حسب الجهات المختصة التي تخطط لمشاريع تتناغم ليس فقط مع النمو السياحي، بل مع الاستراتيجية السياحية التي انتهجتها المملكة قبل سنوات عدة. لقد كانت البلاد تفتقر إلى المنتجعات والمنشآت الفندقية في نسبة لا بأس بها من المناطق، في الوقت الذي كانت فيه السياحة الداخلية تنمو بصورة كبيرة. فالمملكة تتمتع بمقومات سياحية متميزة في مناطق، وفريدة في مناطق أخرى، وكان عدد الفنادق والمنتجعات لا يتناسب مع هذه المقومات، خصوصاً أنها تستقطب أيضاً شرائح كبيرة جداً من السياح غير السعوديين. وإذا ما أضفنا النمو الكبير الذي يتواصل بمعدلات عالية سنوياً، على صعيد المؤتمرات والمعارض والمناسبات الكبيرة والمتوسطة، فإن عدد المنشآت الفندقية وتنوعها، لا يتوافق مع هذا النمو على الإطلاق. فقد ظهرت في العقديْن الماضييْن ما يمكن تسميته ''سياحة المؤتمرات''، وهذه وحدها تستدعي وجود ''مستوعبات'' للسياح المشاركين فيها. هناك الكثير من الأسباب التي تصنع حوافز للنقلة النوعية على صعيد الاستثمارات الفندقية، ليس من حيث عدد المشاريع الناتجة من هذه الاستثمارات، بل أيضاً من جهة نوعيتها. ومن أهم العوامل فيما يختص بنمو الاستثمارات في القطاع الفندقي، أنها تتماشى بصورة متوازية بالفعل مع توجهات الدولة. وهذا يعني أن أصحاب المشاريع يتمتعون بتشجيع حكومي، وتسهيلات مطلوبة، وبتعاون مباشر من الجهات المختصة. فهذه المشاريع، جزء أساسي من التنمية الاقتصادية العامة للبلاد، كما أنها تحاكي المستقبل، من جهة ارتفاع وتيرة السياحة في المملكة بشكل عام. فكل المؤشرات تدل على أن السعودية ستشهد نمواً سياحياً متعاظماً في السنوات القليلة المقبلة، إضافة إلى النمو الراهن، والمشاريع الحالية مطلوبة، وستكون المشاريع المقبلة مطلوبة أكثر.
إنشرها