7 مخططات سكنية باطنها مغمور بالمياه ومهدّدة بالانهيار في جدة

كشفت لـ ''الاقتصادية'' مصادر، أن نحو سبعة مخططات في جدة، تقع على مساحات مملوء باطنها بالمياه الجوفية، وأنها غير صالحة للبناء عليها رغم ما فيها من مساكن قائمة في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن الأمر تم اكتشافه من خلال المسح الميداني للمخططات في مدينة جدة والجولات التي قامت بها المكاتب والشركات الهندسية والاستشارية. وأكدت المصادر أن إدارة علاقات المكاتب الهندسية، رفعت خطاباً حمل صيغة السرية والعاجل لأمين محافظة جدة، تدعوه فيه إلى البدء في معالجة أمر تلك المخططات في سرية تامة بما يحقق السلامة للمواطنين، مفيداً أن من بين المخططات السبعة، هناك خمسة صنفت بالأشد خطورة، بينما الاثنان الآخران كانا أقل خطورة. وأفادت المصادر أن نتائج المسح الميداني، كشفت عن وجود مجموعة من المخططات في شرق مدينة جدة والشمال الشرقي منها، غير صالحة للبناء عليها، رغم أنها في الوقت الحالي مأهولة بالسكان والمباني، مبينة أن أسباب عدم صلاحيتها، تتمثل في وجود مياه في باطنها تسببت في ضعف البنية التحتية فيها، ما يؤدي في حال البناء عليها إلى وجود ميلان للمباني أو وجود تصدعات تجعل ساكنيها في خطر. وتابعت المصادر: ''إن أمر المخططات غير الصالحة للبناء، تم اكتشافه من خلال أجهزة المسح وحفر قواعد المباني، ما جعل الماء يخرج آنذاك من باطن الأرض''. وأفصحت المصادر، أن المخططات الأشد خطورة في الوقت الحالي هي: حي السامر الغربي، مخطط الحرمين، حي المروة، مخطط السلطان، ومخطط الثريا، لافتاً إلى أن المخططات المتوسطة الخطورة تتمثل في كل من مخطط الحمدانية ومخطط الهدى. من جهته، أكد الدكتور هاني أبو راس أمين محافظة جدة، على صفحته في ''الفيسبوك''، أن الأمانة بريئة من مسألة المياه الجوفية وأنها من مسؤولية شركة المياه الوطنية، وقال: ''لقد أوضحت الأمانة مرارا أن مسؤولية تخفيض منسوب المياه الجوفية على مستوى مدينة جدة ومنها بالطبع حي الحرمين هي مسؤولية شركة المياه الوطنية بموجب تكليف اللجنة الوزارية لمشروع الأمطار والسيول في محافظة جدة''. وأشار أبو راس، إلى أنه حسب إفادات شركة المياه الوطنية الواردة في أكثر من تصريح صحفي والمبلغة للجهات المعنية رسميا، أن مشروع معالجة المياه الجوفية في مخطط الحرمين قيد الترسية من طرفهم بحكم مسؤوليتهم، مبيناً أن هناك خطابا صدر من وزارة الشؤون البلدية والقروية لوزارة المياه والكهرباء بطلب سرعة تنفيذ المشروع تخفيفا لمعاناة سكان الحي. واختتم أبو راس حديثه على صفحته الرسمية بالقول: ''فيما يخص مهام الأمانة من أعمال السفلتة والأرصفة ستبدأ فور انتهاء مشروع تخفيض منسوب المياه الجوفية كونها لن تكون ذات جدوى في ظل عدم معالجة المياه الجوفية''. ووفقاً لمختصين تحدثوا لـ ''الاقتصادية'' فإن في جدة خاصة في المخططات التي رصدتها الأمانة أخيراً، كثيرا من العمائر المصابة بأضرار شديدة تهددها بالانهيار بعد غمر المياه الجوفية لها نتيجة الأمطار التي هطلت في السنوات الأخيرة، إضافة إلى ظهور عيوب حقيقية في أعمال الإنشاء. وأفاد المختصون، بأن هناك زيادة مطّردة في أعداد المتضررين من تسربات مياه البدرومات والملاحق الأرضية وهبوط الأرضيات، مشيرين إلى أنه من خلال الحالات التي مرت بهم، وجدوا أن غالبية التسربات ناتجة عند نقطة التقاء أرضية قاعدة البدروم مع الجدران المحيطة، وذلك ناتج عن عدم اهتمام المقاول المنفذ بربط الأرضية مع الجدران بالشكل الفني السليم، لافتين إلى أن معظم العمائر والفلل المتضررة منفذة بطريقة تجارية الغرض منها تخفيض التكاليف لزيادة المردود المادي لبعض المستثمرين عند بيع تلك المباني. يشار إلى أن هيئة المساحة الجيولوجية أوصت منذ أكثر من سبع سنوات مضت بضرورة سرعة استكمال شبكات الصرف الصحي وإلغاء حفر تصريف الفضلات (البيارات) واستكمال شبكات تصريف مياه الأمطار والسيول وعمل صيانة دورية. كما دعت الهيئة حينها إلى نقل موقع بحيرة الصرف الصحي الواقعة شرقي محافظة جدة - تم إغلاقها وتصريف مياهها منذ نحو عامين مضيا - إلى مواقع خارج الحوض المائي، مع الأخذ بعين الاعتبار توفير محطات المعالجة اللازمة التي تستوعب كمية الصرف الصحي وآبار لمراقبة منع التسريبات منها وكذلك إصلاح ومراقبة التسريبات من الشبكات وخزانات المياه المختلفة وعمل شبكة من الآبار موزعة داخل محافظة جدة، مزودة بمضخات لسحب المياه وتخفيض المنسوب إلى المستويات المطلوبة، ووقف أعمال الري العشوائي للمزروعات في الحدائق والطرق ومراقبة نوعية المياه فيها، ونشر الوعي بمخاطر الملوثات المختلفة والترشيد في استهلاك المياه بين السكان. ووفقاً لبعض الدراسات العلمية، فإن ارتفاع المياه الجوفية في محافظة جدة يعود إلى ثمانية أسباب، وهي: التسرب من شبكات مياه الشرب، الترشيح من حفر الصرف (البيارات) التي تستخدم مياه الصرف في ظل غياب شبكات الصرف الصحي، عدم اكتمال شبكات الصرف الصحي، التغذية من الأمطار، الإفراط في الري، التسرب من خزانات مياه الشرب الأرضية، التصريف من الأودية الشرقية، والتأثيرات الهيدروجيولوجية، حيث تلعب الخصائص الهيدرولوجية دورا مهما في زيادة منسوب المياه الجوفية.
إنشرها

أضف تعليق