لمحة عن الاستراتيجيات

نسمع كثرا عن التخطيط الاستراتيجي والخطط الاستراتيجية. كما أننا نستخدم مصطلح الاستراتيجية للتعبير عن الخطط والنوايا المستقبلية التي تمتد آثارها لفترة زمنية طويلة. وفي مجال الأعمال تعد الاستراتيجيات بمثابة خارطة طريق للشركة تدلها على بر الأمان المراد الوصول إليه في المستقبل وفقاً لما أسست عليه. الاستراتيجية هي كلمة يونانية الأصل استخدمت في مجال الحروب, وهي الخطة المكونة من مجموعة من الأعمال التي تهدف إلى تحقيق هدف معين. وفي مجال الأعمال نستخدم مصطلح الخطة الاستراتيجية للتعبير عن الخطة المستقبلية طويلة الأجل التي تعنى بكافة الأنشطة والقرارات المستقبلية التي تتخذها إدارة الشركة, والتي تمثل خارطة الطريق إلى الهدف المراد الوصول إليه. تتمحور عملية التخطيط الاستراتيجي في الاجابة على ثلاثة أسألة, أين نحن الآن؟ أين نود أن نكون؟ كيف يمكننا الوصول لذلك؟. وللإجابة على السؤال الأول على الشركة أن تقوم بتحديد العوامل الداخلية والخارجية التي تحدد النواحي الإيجابية والسلبية بالشركة. وهذا ما يعرف بتحليل سوت SWOT Analysis, حيث تقوم الشركة بحصر أوجه ونقاط قوتها والمجالات التي تستطيع أن تنافس فيها الشركة بشكل أفضل من مثيلاتها, كما أن عليها تحديد نقاط ضعفها والتي يجب عليها التخلص منها أو تقليلها قدر المستطاع, أو محاولة الانسحاب من تلك النشاطات التي تمثل نقطة ضعف لها. كما أن هذا التحليل يتضمن في طياته تحليلاً للفرص الخارجية كالإعانات الحكومية والتهديدات المحيطة بالشركة كالإضراب عن منتجات الشركة, وتلك العوامل الخارجية لا تستطيع الشركة التحكم بها, لكن تحديدها وحصرها ومحاولة التنبؤ بها يساعد الشركة على تحديد المجالات التي ستساعد الشركة على الاستمرار والتغلب على المنافسين والتحصل على أعلى حصة سوقية ممكنة. أما إجابة السؤال الثاني فهي تتعلق برؤية ورسالة الشركة, فرؤية الشركة في تطلعاتها المستقبلية وما تود أن تكون عليه الشركة في المستقبل, بيد أن رسالة الشركة هو سبب وجودها في الأصل. وفي العادة تكون رسالة الشركة بضع كلمات يستطيع القارئ من خلالها فهم تاريخ الشركة وسبب وجودها الرئيسي, إلا أن الرسالة قد تمتد لبضعة أسطر تحدد فيها توجهات الشركة المستقبلية بشكل غير مفصل. كل ما سبق الإجابة عليه في السؤالين السابقين يكون قبيل البدء في وضع الخطة الاستراتيجية, فبعد أن حددنا ما نود الوصول إليه واضعين نصب أعيننا أوجه قوتنا وضعفنا, نبدأ بتفصيل تلك التوجهات والتطلعات المستقبلية وترجمتها إلى أهداف عامة, ويجب علينا عند وضع هذه الأهداف أن تكون SMARTER, أي يجب أن تكون (محددة S, قابلة للقياس M, قابلة للتحقق A, واقعية R, محددة بزمن معين T, أخلاقية E, يمكن قياس العائد منها R). ثم يتم وضع الاستراتيجيات المناسبة لتحقيق تلك الأهداف. فالإجابة على السؤال الثالث هي الخطة التي سستبناها الشركة للوصول إلى النقطة المرغوب فيها عن طريق اتباع الاستراتيجيات المرسومة لتحقيق الأهداف التفصيلية التي ستقود الشركة إلى تحقيق الهدف الأسمى الذي ارتأته في رؤيتها. وحيث أن معظم الشركات تعتقد أن عملية التخطيط الاستراتيجي تنتهي بإعلان الخطة الاستراتيجية, إلا أنه بالكاد يبدأ مع البدء بتنفيذها. فالخطوات القادمة للشركات التي أعلنت خططها الاستراتيجية هي الخطوات الأهم في مرحلة التخطيط الاستراتيجي. حيث يتم تبني خطة تشغيلية ليتم العمل بها وفقاً لما حدد في الخطة الاستراتيجية, حيث يجب أن يتم التأكد من تنفيذ الاستراتيجيات كما خطط لها واكتشاف الانحرافات عنها ومحاولة معالجتها. ووضع خطط موقفية Contingency plans لمعالجة الأزمات التي لم يتم توقعها. وحتى تتمكن إدارة الشركات من الوقوف على تنفيذ الخطط المرسومة, تستخدم أدوات مصممة خصيصاً لمساعدتها على ذلك كـ Dashboards أو ما تسمى بلوحات القيادة, والتي تعكس مؤشرات الأداء والتغيرات فيها فورياً. ويمكن للمدير أن يشاهد مدى تحقيق الهدف في الوقت المطلوب والوقوف على أسباب التأخير. وتلك هي أهم خطوة في عملية التخطيط الاستراتيجي, وهي الرقابة واكتشاف الانحرافات.
إنشرها

أضف تعليق