مقالات الاقتصادية الإلكترونية

‏‫‬قوة الكلمة ..

|
تأمل: كلمة واحدة كفيلة بأن تنهض بك، وكلمة أخرى كفيلة بجعلك تسقط وتتهاوى! .. إن الكلمات كالصناديق التي نستودعها في قلوب الناس وهي الجسور التي نبني بها ونكون من خلالها العلاقات، وهي التي تعبر الروح ببساطة إلى الأرواح فإما أن تزهر داخلها وإما أن تُحرق وتحترق! إننا كثيرًا ما نغادر عوالمًا وبشرًا بسبب كلامهم، وذاك لا يعني أبدًا أننا سطحيين لدرجة أننا قد نترك شخصًا ما بسبب "لسانه" الذي لا يمنحنا سوى الأذى الداخلي والألم المستمر والذي يقابلنا به كلما جلسنا إليه أو إلتقيناه، ونجده ينزع لحظات الصفاء الداخلية التي نعيشها بكلمة واحدة.. أُصدّق كثيرًا أنك لن تتأذى ولن تتألم مالم تسمح أنت للشخص الآخر أن يفعل بك هذا، لذلك يمكنك أن تحافظ على مزاجك وشعورك عاليًا مهما قيل لك ومهما تعامل معك من حولك بأسلوب موجع.. ولكن قد تضيق بك الحياة حين تعيش برفقة شخص يستقبل صباحك بكلام جارح، ويدثر ليلك بكلام أشد جرحًا وإيلامًا. هناك أشخاص قد تستطيع تجاوزهم ببساطة لكونك لا تلتقيهم إلا مرات معدودة في حياتك فتستطيع أن تتجاهلهم لساعات بسيطة، ولكن حين يكون ذات الشخص يرافقك العمر كله فإنك لن تستطيع المواصلة برفقته، ولن تهنأ بمزاج رائق ولا بصباحات هادئة وستنسى لياليك التي ستصبح كوابيسًا بسببه. دائمًا ما أقول: انتقِ كلماتك كما تنتقي أجمل ثيابك، لأنها سترتديك قبل أن ترتديها، وستُعرف بها وستعرف بك. إن الكلمات كما الأقمشة لها خامة وجودة وأنواع ودرجات وسماكة ورونق وألوانًا لا تعد ولا تحصى. لذلك لتجعلها ناعمة، رقيقة، زاهية، بهية، مبهجة، ودافئة، وحنونة، وحميمية، وقريبة، وصادقة وشفافة تلامس الروح بعمق يأسر كلّ من يعرفك ومن لا يعرفك ولكنه عرف عنك بسبب جمال كلماتك التي عرّفت بك بشكل رائع. وأذكر اقتباسًا عميقًا للدكتور وليد فتيحي في مقالة له بعنوان "العنف اللفظي"، يقول بها ويؤكد ما يقوله علماء النفس: "إن آثار العنف اللفظي أشد وأكبر بكثير من الألم الذي يحدث بعد عنف جسدي مرت عليه سنون أو شهور". إنك لا تدري أين تذهب بك كلماتك، وأين تذهب بمن حولك، إنك قد تنطق بكلمة واحدة فيتلقاها قلب يشعر بصدقها والحب المغلف بها فيتغير لديه ما لا تتوقعه أنت. وإنك قد تنطق بكلمة واحدة في ساعة غضب فتهدم بها جدار قلب يحبك، وتحرق مدينة كاملة داخل روح من تحب.. لذلك لا ألوم والدي الحبيب حينما يكرر لي دائمًا: "إياكِ وما يعتذرُ منه"، و"لا تتحدثي بحديثٍ تندمي من بَعْدِهِ غدًا".. ما يعتذرُ منه بكلام قد أنطق به فأندم وأعتذر، وحديث قد أتفوه به فأعود لذاتي ندمًا قد لا ينفعني ما حييت. وصيتي الدائمة لك ولي وللكون بأكمله هي أن تشعر بأهمية الكلمة وقوتها وقيمتها. لتكن مؤمنًا بأن الكلمة اللطيفة والجميلة مهمة للغاية، وبأن النبرة رفيقة صدقها، فمتى ما كانت صادقة وهادئة وعميقة أصابت قلب من قصدته. لا تستخسر أن تقول كلاما جميلا وطيبًا لمن تحب وللعالم من حولك، فلن تخسر أبدًا، إنما ستربح كثيرًا، وستكسب قلوبا لا تتوقع أنك استطعت أن تكسبها بسبب كلامك اللطيف والطيب. جرب أن تستمتع في ممارسة اللطف في الكلام والتعامل مع الغرباء، ستدهش بذوبان مشاعرهم وتفاعلهم معك، إن قلوب البشر أرق وأبسط مما تظن، جربها في المطارات، والمحطات، والمتاجر، والمعاملات التي تتطلب وقتًا لتنتهي وغيرها من الأماكن التي ستجعلهم يعجلون لك ما تريده وسيمنحونك إنفتاحًا وابتسامة ودهشة لن تنساها وستجعلك تلازم كلامك اللطيف وستدمنه لترى ردة الفعل الجميلة. ولكن قبل أن تكون رقيق الكلمة مع الغرباء كن رقيق الكلام لطيفًا مع من هم أولى من أهلك وأصدقائك وأحبابك.. كن ذلك الذي تذوب الحواس لكلماته والتي تشتاق الأرواح لمحادثته وتحن القلوب لمرافقته والقرب منه.. تذكّر دائمًا أن قوة الكلمة أكبر بكثير مما تظن وأن كلمة واحدة فقط كفيلة بحياة أو موت. لكم مني رقيق الكلمات وأجملها، لَكَ أنتْ، لكِ أنتِ، لأرواح أحبها وأعرفها وأرواح أحبها دون معرفتي بها ولكنها تصلني بالحب، للكون والعالم أطرز جميل كلماتي لأعينكم، فلكم مني كل الأحرف التي تتزين حبًّا لكم، ولقلوبكم الطيبة سلامي الدائم..
إنشرها

يَا صبري وَيَا أملي..

|
سيعزفك "الصبرُ" حين يكون "أملُك" أغنية.. وردتني الكثير من الرسائل عبر بريدي بشكل غريب ومثير تطالب في أن أكتب عن "الصبر" تارة، وتارة عن "الأمل".. وأدهشني أنها أتت في وقت واحد ولا فارق توقيت بين كل رسالة وأخرى سوى يوم أو يومين.. قررت عندها أن أجمع "الصبر" و"الأمل" في قالب واحد كونهما غالبًا مكملان لبعضهما البعض، وقد يرتبطان كثيرًا في أكثر من منحى وجانب حياتيّ لدى الشخص. "الأمل" يُفضي بك إلى "الصبر"، و"الصبر" يُفضي بك إلى إنسياب "القوة الداخلية " لديك لمواصلة الحياة بثبات أكبر و"نورانية الصبر على قدر التصبر". لقد قرأت مطولاً عن الصبر، وبحثت في رحلة خاصة لهذا الخليط الذي يجعلك أكثر إتزانًا وأكثر حكمةً ما بين صبر يقويك وأمل يحثك على الاستمرارية والمواصلة.. إنك قد تصبر سنينًا حين يكون لديك "أمل داخلي"، ولكن حين تتوقف شعلة الأمل تذوي بالصبر ناحية الخواء والإنتهاء، وقد تتوقف دون أن تشعر بالرغبة في الإكمال.. كم من أمور صبرت عليها لأجل الأمل في أنها سترحل عنك، أو لأجل أنك تشعر بأنها ستتغير للأفضل أو لأجل شيء ما كنت مؤمنًا أنه سيحصل ما دمت صابرًا متأملاً.. بعد البحث والتقصي حول الأمل والصبر قمت طرحت بطرح سؤال مفتوح لدى من حولي وأصدقائي وقلت ببساطة: ما هو الأهم الصبر أم الأمل؟ أم أن كلاهما مرتبطان ببعض؟ وما هو الذي يفضي بك إلى الآخر؟ وكانت الأجوبة مثيرة، وملهمة، ومدهشة، ومتباينة.. هناك من يرى الأمل وقودًا للعيش والحياة، وهناك من يؤكد على أن الصبر أهم بكثير من الأمل الذي قد يكون موجودًا وقد لا يكون.. وهناك من قال بأن كلامها بنفس الأهمية، والبعض توقف محتارًا وحائرًا كيف يختار ما بين صبره وأمله.. الذي أراه هو أن الأمل قوة جبارة تجعلك تصبر بقوة، ولكن قليل من الناس من يصبر دون أمل، لأنه يرى أن لا فائدة لصبره حين يكون بلا أمل.. وكما قال محمود درويش: "وبي أملٌ يأتي ويذهب وَلَكِنْ لن أودّعه.." ذلك الأمل الذي يتسلل للروح ويجعلها تشعر بأن للحياة معنى حقيقي.. ولكن على الجانب الآخر لرفقاء الصبر حتى ولو لم يأتي مطعّمًا بالأمل، لأن الوعود الإلهية للصابرين كثيرة جدًا في كتابه، وكثيرًا ما تجعلني أسلّم أمري وأستسلم لصبر عميق حتى وإن كان بلا أمل فيكفيني عظم الأجر الرباني الذي يمنحني السلام حتى ولو تأخر بي الفرج.. تلك الآيات التي تجعلك تتوقف متأملاً: "إنَّ الله معَ الصابرينْ" هنا يخبرك بأنه معك، "وبَشِّر الصابرينْ" وهنا يبشرك ببشرى من عنده، "ولئنْ صبرتمْ لهو خيرٌ للصابرينْ" وهنا يحتويك ويضيء لك بأن الخير في صبرك هذا، "إنما يوفى الصابرونَ أجرهمْ بغيرِ حسابْ" وهنا وعده المضمون بالوفاء بأجرك، "واصبرْ لحكمِ ربكَ فإنكَ بأعيننا". هذه الآية تمنحك السلام الداخلي وتعيد تشكيل روحك وتجعلك تتمسك بالصبر مهما عبرتك المحن، "والله يحبُّ الصابرينْ" وهنا يحدثك بحبه لك وبأنه يحب صبرك.. يا الله! قد رضينا بكل أقدارك فامنحنا الصبر ليعمّنا هذا الفضل. أختم بحبّ بأن الصبر هو "القوة العظمى" التي ستحتاجها كثيرًا في كل محطة من محطات حياتك، في كل تفصيل صغير، في إنتظار نتيجة، وإنتظار رحلة، وإنتظار مكالمة، وغيرها من الإنتظارات.. في صبرك على هجر حبيب، وبعد صديق، ومفارقة أهل، وأذى من قريب.. الصبر هو ما يجعل معدنك يتجرد، وقيمتك تبقى دون أن تنكسر، لأن "الصبر عمل -أرواح-، لا تعب -أجساد-" ولكن ليكن الأمل رفيقًا لصبرك دائمًا حتى تواصل حيثما كتبه الله لك، وحيثما وعدك بصبرك.. وأخيرًا "الصبر درج، يفضي بمن عرج إلى الفرج" ومن يتصبر يصبره الله، حتى يصير الصبر له سجية.
إنشرها
الاستشراف .. حلم أم حقيقة ؟!

الاستشراف عبارة عن محاولة لاستكشاف المستقبل وفق الأهداف المخططة باستخدام أساليب تعتمد على قراءة الحاضر...

حين تسمع بعينك، وترى بأذنك!

|
من أجمل ما قرأت لجبران خليل جبران وما ترك في روحي أثرًا عميقًا، وشرّع لي أن أسمع بعيني، وأن أرى بإذني! ليس جنونًا، إنما أحيانًا تكتبك أسطر بطريقة تعجن أولك بأخرك، لتعيدك إليك بشكل آخر. يقول في كتابه "البدائع والطرائف"، في مقالة "القشور واللُّباب": "ليست الأيام والليالي بظواهرها، وأنا، أنا السائر في موكب الأيام والليالي، لست بهذا الكلام الذي أطرحه عليك إلا بقدر ما يحمله إليك الكلام من طويتي السّاكنة. إذن لا تحسبني جاهلاً قبل أن تفحص ذاتي الخفية، ولا تتوهمني عبقريًا قبل أن تجردني من ذاتي المقتبسة. لا تقل: هو بخيلٌ قابض الكف قبل أن ترى قلبي، أو هو الكريم الجواد قبل أن تعرف الواعز إلى كرمي وجودي. لا تدعني محبًا حتى يتجلى لك حبي بكامل ما فيه من النور والنار، ولا تدعني خليا حتى تلمس جراحي الدامية". حكمنا الظاهري للاشياء غالبًا ما يكون سريعًا وبناء على ما يتجلى لنا في ذات اللحظة، ولكن لو تراجعنا إلى الوراء قليلاً، لأن شدة ضوء الشمس قد يحجب نور الحقيقة.. فنظرتك للأمور ليست كما هي عليه تمامًا. حين تقترب ينكشف لديك أكثر من غطاء وحين تبتعد يتجلى لك ما قد لا ينكشف بالقرب، فكن بعيدًا قريبا ولكن بذكاء. أنت لا ترى الأشياء بصورتها الحقيقية إنما بتصورك أنت وخارطتك الذهنية الخاصة بك. فأحيانا تحكم على شخص ما بأنه متكّبر وغير لطيف، وحين تحاول التودد إليه والتقرب منه تكتشف أن كل ذلك كان لكونه حذرًا ويخشى أن يتجاوز أحد دائرته التي قد تكون قد تعرضت لكثير من التجاوزات التي أرهقت داخله. إياك والحكم على منتصف الأحداث، ولا على نصف كلام ينقل إليك، فقط تمر بك مواقف عادية تحكم بها على أحد أنه المخطئ لأنك لم تكن حاضرًا منذ بداية الحدث والموقف.. فكل ما يعبرنا من أحداث وأحاديث ما هو إلا نصف الحقيقة التي قد تحمل عمقًا آخر قد لا ندركه، ولكن لنكن مدركين بوجوده حتى ولو لم نعرفه. نحن في بعض الأحيان نضع هالة لكلّ ما نراه وما نعرفه من أشياء وأشخاص، نعتقد إعتقادات عنها قد تذوب لحظة الإقتراب الفعلي والحقيقي. وكما يقول جبران في مقالته الرائعة تلك: "أنا وأنتم أيها الناس مأخوذون بما بان من حالنا، متعامون عمّا خفي من حقيقتنا. فإن عثر أحدنا قلنا: هو الساقط، وإن تماهل قلنا: هو الخائر التلف، وإن تلعثم قلنا: هو الأخرس، وإن تأوّه قلنا: تلك حشرجة النزع فهو مائت. أنا وأنتم مشغوفون بقشور "أنا" وسطحيات "أنتم" لذلك لا نُبصر ما أسرّه الروح إلى "أنا" وما أخفاه الروح في "أنتم". هنا أتأمل كلامه للحظة أجد أن أغلبنا إنشغل بالظاهر حكمًا على من حوله متناسيًا عمق الجوهر الذي قد نظلم بالغفلة عنه كل ما نحكم عليه ظاهريًا، إنك قد تتعثر وقد تتخبط وقد تذنب وقد تسرق وقد تسقط وتعود للنهوض وقد تتسخ وتتنظف ولكنك في كل تلك المراحل والمنعطفات لا تفقد جوهرك الداخلي وذاتك الداخلية الثرية بنورك العظيم، أنت موطن لكل جميل، فلا تحبطك كثرة أوجاعك، أو كثرة ذنوبك، أو صورة ماضيك التي ليست هي أنت، إنما أنت أنت بداخلك وجوهر روحك التي خلقها الله لتعود إليه بسلام. وتذكر أن لا تحكم على الآخرين بكثرة ذنوبهم وأخطائهم وما يقترفونه من أمور غير محببة، لأننا جميعًا نمتلك جوهرًا داخليًّا لا يُرى، وقد نتفاضل في لمعان ذلك الجوهر دون إدارك من حولنا، فلا يعلم خفايا القلوب سوى رَبِّهَا سبحانه. أختم بقول جبران الأخير: "لا ليست الحياة بسطوحها بل بخفاياها، ولا المرئيات بقشورها بل بلبابها، ولا الناس بوجوههم، بل بقلوبهم".
إنشرها
الإبداع الإداري داخل المنظمات

تسعى كثيراً من المنظمات لتسلق سلم الإبداع وتبذل جهوداً مضاعفة لتنمية الإبداع لدى موظفيها لكن كيف نساهم برفع...

العالم العربي .. والمستقبل

من المقومات الأساسية في صناعة النجاح: الوعي بالمستقبل واستشراف آفاقه وفهم تحدياته، وذلك يتم عن طريق علم...

الحياة شعور..

|
ذات ظهيرة دافئة اصطحبني والدي لدائرة حكومية لبعض الإجراءات الروتينية. وانتهت ببعض التعقيدات التي غالبًا ما تواجهك في بعض الدوائر الحكومية والنسائية تحديدًا.. حين عودتي للبيت كنت صامتة وممتعضة، وكان مزاجي منخفضًا بطريقة جعلت والدي يحاول مستجديًا أن يخرجني من هذا الجو. كنت أجيبه ببرود بأني لا أريد الحديث فلستُ في مزاج جيد. لكنه ظلّ يتحدث دون أن يكترث لكلامي.. قال بكل هدوء وحكمة بالغة: "الحياة ما هي إلا عدة خيارات، أشبه بالبرامج التي لديك في جهازك فأنت تختار أين تتواجد في أي برنامج، فمثلا أنت تتنقل من "الواتساب" إلى "تويتر" ومن "تويتر" إلى "انستقرام" ومنه إلى "سكايب" وغيرها من البرامج التي أنت وحدك من يحدد أين يضغط بلمسة واحدة على إحداها ليكتب أو يعلق أو يتابع أو يضع صورًا أو يشارك شعورًا.. تمامًا مثل حياتك، أنتَ من يختار الشعور والدائرة التي تريد أن تبقى بها.. كنا قبل قليل في تلك الدائرة الحكومية يا ابنتي وعدنا منها ونحن الآن في السيارة ولكنك لازلت مقيدة بها وشعورك منخفض لأنها لم تقدم الخدمة كما يجب، حين خرجنا كان من المفترض أن تتجاوزي ذلك الشعور وتلك الدائرة بشعور آخر مبتهج ناسية ذلك الشعور الذي لا يستحق التوقف عنده.. لماذا أنا مستمتع ومسترخٍ، بينما أنتِ منزعجة وكأن الدنيا توقفت وستنهار إن لم تتم تلك الإجراءات التي يمكنها أن تأتي بشكل أفضل في وقت مناسب لها تمامًا.. الحياة يا "ماما" شعور، والشعور يتدفق من الداخل وهو ما يغذي الروح، فلا ترهقي روحكِ بكثرة المشاعر الغير طيبة.. غذي روحكِ بكل جميل، بالمشاعر العالية والحبّ.. إن الحياة يا بنيتي مدرسة كبيرة، إن لم نستمع لها ولكل درس منها لن نعيش.. الحياة أوسع بكثير من ضيقك هذا، وأرحب من شعوركِ الذي لا يتوافق مع حجم الموقف! وأريد إخباركِ بشيء لطيفٍ جميل وهو من الهندسة النفسية للنفس البشرية، بإمكانك صنع جرس خاص وسري ينقلكِ سريعًا من أي شعور لا تودين أن يطول كثيرًا.. هذا الجرس مثلا كأن تضغطين على الأصبع الإبهام ضغطة صغيرة تنبهين بها عقلك بأن يتجاوز هذا الشعور، ومن ثم فلتكن عادتك حتى يتبرمج عليها العقل اللاوعي بصورة فورية، وليس شرطًا أن يكون الاصبع هو المنبه والجرس، بالإمكان أن يكون صوتٌ معين تقومين بسماعه، أو حركة معينة تقومين بفعلها لتجاوز هذا الشعور لتكون جرسًا دائما لك.. واستخدمي هذا الجرس للاشياء الجميلة كاسترجاع صورة شخص محبب، أو شعور طيب وممتع وغيرها من الاشياء السرية والتي لها جرس لديك يعيدك إليها إن كانت رائعة ويطلبك التوقف عنها إن كانت عكس ذلك.." كان كفيلاً بكل هذا الكلام والطريق الطويل الذي نسيت به تمامًا كل تلك المشاعر المنخفضة أن يعيد لي الاتزان وأن آخذ نفسا عميقا لأقول: شكرًا لعينيك يا أبي، شكرًا لكلامك الذي أعاد لمزاجي مكانه وأنعش روحي التي تغذت بعمق رائع..
إنشرها

على قيد السهاد !!

|
أمسك قلمي و بركان من الأفكار ينفجر في رأسي ، شيئا فشيئا تتسرب حمم هذه الفوضى من رأسي ، تسيل حتى يقطر لهيبها على يدي فيلهب أناملي ،، سيل من المفردات يجتاحني، بعض منها يأسرني و يحلق بي بعيدا حتى يخيل لي أنني وصلت السماء السابعة . أشعر أنني في حالة جنون غير مسبوقة ، في فكرة لا نهائية ، في طور كتابة شيء لا منتهي ، بشكل ما و بطريقة لا منطقية أشعر أنه بإمكاني أن أكتب عددا لا نهائيا من الكلمات و أشكل صورا لا محدودة كتلك التي تدور في فلكي فتتماثل على أسطري، لدي رغبة ملحة في أن ألفظ كل تلك الفوضى دفعة واحدة على ورقة واحدة فقط بثمانٍ و عشرين حرفا! في خضم هذا الضجيج .. يصدر صمتٌ مفاجئ من خلف كرسي الليل ، يوحي لي أن أُلملم كل تلك المشاهد في لوحة ناعسة تعكس سحنة ليل الدهشة الذي أفضى بي إلى هذا الجنون.. فقررت أن أكتب لأستريح .. سأكتب عني ، بل عن ضجيجي ، سأكتب عن كل تلك الأشياء التي أحدثت ألف قدٍّ في جسد المساء . سأكتب عن البشر العالقين على قيد السهاد . سأكتب عن الفكرة الحائرة في القلب المفطور .. عن اللسان المتدلّي من فم الخيبة ! سأكتب عن القمر المفقود .. عن الليلة الظلماء .. عن القصص التي لم تبدأ . عن الصباحات الناقصة .. عن المرايا التي تهتك ستْر العيون . سأكتب عن ذلك الشعور المؤلم ،حين العناق ، بأن هناك لحظة فراق يوما . سأكتب عن المشاعر .. عن الفصل الخامس من فصول الحياة ، عن أسراب الطيور وفكرة الهجرة. عن غربة الأمواج في شواطئ الغياب .. عن رسائل البحر الغرقى .. عن صوت أجراس السفن .. عن الإنذارات الأخيرة للرحيل .. عن الغائبين . عن السفن التي تمخر عباب البحر .. عن الأمواج الخائفة .. عن الأيدي التي تلوّح بالوداع .. عن الغياب ،، عن الشطآن الموبوءة ،، عن الجفاف وبقايا حطام السفين . عن صالات الإنتظار بالمطارات .. عن الأمنيات المعلّقة بأطراف صوت النداء .. عن الحديث الذي يكون على سُلّم الرحيل ! عن غربة الحقائب في رفوف الطائرات..كلُّ حقيبةٍ تمسح الحزن من وجه أختها .. فـ تعاويذ الرحيل تخضّب أرجاء المكان . عن الرسائل التي لا تصل .. عن أرصفة الإنتظار .. عن الأسفار الطويلة .. عن قِلّ المؤونة .. عن تخلّف الأصحاب .. عن كآبة المنظر و وعثاء الطريق ، عن القطارات المعطّلة عن الشوق الذي يسكن قضبان الحديد .. عن الرحلات الطويلة .. عن الرحلات التي تكون بوجهةٍ واحدة .. الرحلات التي ليس بها إياب .. عن التذكرة الأخيرة لمحطة الأرض .. عن التذكرة الأولى لمحطات السماء .. عن الموت . عن حروف الفقد التي تملأ قلوب الأيتام ،، عن الوسائد المبلولة ،، عن ذكريات الراحلين . عن الملح الذي يجفف الوجنات ،، عن الذكرى التي تتمدد في القلب كالوقت القديم ،، عن الليل الذي يستيقظ فيك إن نام النيام . عن الصباحات الكسولة .. عن الشمس التي تفضح سهر العيون .. عن العصافير التي توقظ النائمين ! عن الغيم الحزين الذي لايفتأ يبكي ،، عن حزنه القديم من أقدار السماء ،، يقع على بئر مهجورة ،، فيموت مرتين ،، عن الخذلان ! عن الماضي الجميل .. عن أولئك الاشخاص البسطاء .. عن قلوبهم الطيبه .. عن حزننا عليهم . عن المزامير المُعطّلة .. عن الأصوات المهجورة .. عن رجْع الصوت .. عن الصدى الذي يحمل رسائل الأثيرِ فوق هام السحاب ، عن العاديات الضبح .. عن جياد الشوق الصافنات في القلوب .. عن مضامير الحنين المُتعبة .. عن الليل الطويل ! عن الأحياء القديمة.. عن الأزقّة الفقيرة .. عن الأطفال يلعبون بالتراب ويضعونه على وجوههم .. عن الملابس المعلّقة على نواصي البيوت..عن البسطاء. عن الأمواج التي تخدش حياء البحر .. عن الليل الساتر .. عن الأوطان .. عن الغرباء الذين يسكنون أرواح المنفى ، عن الأصوات التي تعبر حدّ الأثير .. التي تعانق السحاب .. التي يفضحها المطر .. فتهطل على قلوب الأحباب كـ رخّات ! عن الأمهات اللواتي يسهرن الليالي الطوال .. عن العقوق الذي يحيل الحياة إلى عذاب . عن المواثيق العتيقة ،، عن الكفوف المتشابكة ،، عن الأعين الراجفة ،، عن العناقات الطويلة ،، عن الخيبة ،، عن الخيبة ! عن المرافئ .. عن الشطآن الحزينة .. عن الخوف الذي يسكن أطراف الأرض .. عن الإنتظار الذي يشرخ قلوب التائهين . عن الحزن الذي يمخر عباب الأرض .. عن القلق الذي يسكن أفراح الناس في الطرقات . عن الأمنيات البيض .. عن الأحلام الموؤدة في مهْد الحياة ، عن الأشواق المخبأة تحت الوسائد ،، عن الرسائل التي لا تصل .. عن وعثاء الطريق وكُنْه السؤال . عن الوجع الذي يسكن غرف التنويم .. عن الأحلام المؤجلة .. عن أحاديث الليل والفرح البعيد . عن الحب الحقيقي عن الإبحار في بحور الطوع والخضوع،،عن سعادة تشرح الفؤاد وتُراقِص الأمنيات،عن لحظات تنسيك العالم بمجرد الوقوف بين يديه ، عن الصلاة التي تأخذك للطرف البعيد من الحياة .. عن الوعود القديمة .. عن الأمنيات المُدّخرة .. عن الراحة التي تسكن قلوب المُتعبين ! عن الأبواب المؤصدة،،عن الشمس التي تنام خلف الأفق كالحزن القديم،،عن الطيور التي هاجرت قسراً عن الأوطان،،عن الأسرار التي تخاف عيون النوايا،،عن أماني عن الأصوات المزدحمة في رأسي ... عن صوت الضمير الذي يقطّع نياط القلب .. عن الأسئلة الحائرة التي تعاقر فصوص الدماغ . عن أمي .. وهنا يقف الكلام !!
إنشرها

صانع الكاكاو الذي أصبح ثرياً

|
بعد نكسات وكوارث الحرب العالمية الثانية الاقتصادية تأثر فيريرو "تاجر الكاكاو" تأثراً بالغاً وخسر الكثير كغيرة من من خاضت بلادهم هذه الحرب، بداء يفكر فيريرو بحل لمشروعة الذي أنهدم جرّاء الحرب حيث انقطعت عنه الإمدادات الخارجية وأصبح الكاكاو من النادر وجوده واستيراده. بدأت برأسه فكرة جهنمية، فقد كان البندق متوفر في البلدة التي يسكنها فيريو، ففكّر بأن يخلط معجون البندق مع الكاكاو وذلك لتوفير الكاكاو الذي قد حصل عليه بشق الأنفس، وبالفعل نفّذ خلطته - حيث كانوا المحيطين به يسخرون منه - فكانت النتيجة عبارة عن كاكاو قابل للدهن يتم وضعه في زجاجات ويتم تصديره ومع الوقت أصبحت الفكرة علامة تجارية تُدعى (نوتيلا). لم كان يفكر فيريرو يوما أن هذا المنتج سيكتسح العالم وينهض به إلى أن يصنف من أغنياء العالم, كانت فكرة خلطته بأن يوفر الكاكاو ليتمكن من إكمال مشروعه ومصدر عيشه. وبالمناسبة فإن شركة فيريرو تعتبر من أكثر الشركات سرية, لذا لم تعمل على مؤتمر صحفي منذ بداية تأسيسها إلى وقتنا الحالي, وأيضاً غير مسموح للصحافة والإعلام الدخول إلى مصانعها، وهذا ما يسمى ماهو متداول في مجتمعنا بـ (سر المهنة). دائماً هناك في مخزن أفكارك فكرة قابلة للتطوير، ابحث عنها وستجد الفكرة التي ستغير من حياتك، فالأفكار كالفاكهة يفضل تناولها طازجة، إذا نضجت أكثر مما ينبغي فسدت فلا تصلح للأكل ولا للزينة بل تسمم من يأكلها، نحن في مجتمعاتنا نمتلك الكثير من الأفكار ولكن نفتقر لإتاحة الوقت لها والعمل بها. لا يوجد مشروع كامل في هذا الكون، ولا يوجد مشروع بلا مخاطرات.. المشروع الذي لا يثير أسئلة وقلقاً وانتقادات لا يصح أن نسميه مشروعاً. إن امتلاك الثروات يعني امتلاك الكثير من الأفكار في البداية لا المال.
إنشرها

شبابٌ هم نور مجتمعنا

|
نسمع كثيراً عن مقولة "أمّة إقرأ لا تقرأ" التي بالحق تجسّد معنى الحقيقة المرّة. نعيشها ونعيش نتاجها الذي يبقينا متأخّرين كثيراً عن غيرنا مّمن هم يهتمون بثقافة الإطلاع والمطالعة مايجعلهم شعوب متقدّمة ومتطورة بسلاح المعرفة. وبينما نحن في تذمّرنا هذا يبزغ من بيننا شبّاناً يعملون على ألّا تطابق هذه المقولة واقعنا. عويد السبيعي أوّلهم وهو مؤسّس مبادراتٍ عدّة أبرزها 'نادي كتابي' الذي يندرج تحته كثير من المبادرات الأخرى. فبعد أن كنّا يائسين إلى حد كبير من رؤية شبابنا يتّجهون نحو دفّات الكتب ها هو عويد ورفاقه يبعثون في قلوبنا التفاؤل عقب تأثيرهم على شريحة ليست بالهيّنة مشجعة إيّاهم على القراءة. فهم يقدّمون الكتاب للقارئ بطريقة غير تقليدية ليكون مادة ممتعة بين يديه، أي ليقرأ باستمتاع. وعلى طريقة تشويقة الأفلام السينمائية تعمل مبادرة "القراءة الجماعية" ولكنها تشويقة للكتب. كما أنّهم يساعدونك على انشاء مكتبة متكاملة لطفلك في بيتك تعمل على تأصيل ثقافة القراءة عبر مبادرة 'طفلي يقرأ'. وتتاح لك الفرصة للتواصل مع الكتّاب عبر أمسيات نادي كتابي الشهرية. وإن لم تستطع حضورها فإن النادي يوفر النقل المباشر عن طريق يوتيوب. وغيرها الكثير من المبادرات التي تهتم برفع منسوب القراءة في المجتمع. بُذلت كل هذه الجهود عقب أن تلقّى عويد السبيعي ذات يوم سؤالاً مفاده: بماذا تنصحني أن أقرا؟ عويد كقارئ يعلم في قرارة نفسه أنّه لكي يبدأ القراءة فإن الأفضل له أن يقرأ ما يثير اهتمامه وما يناسب قدرته العقلية. لذلك تجد عويد ورفاقه يتيحون كل هذه الخيارات لنا جميعاً. وأنا حينما كتبت "يبزغ" فإنّي عنيت أنهم نور مجتمعنا لأنهم يجتهدون لإنارته. هم الشموع التي تحترق من أجل إنارة دروبنا، لذلك أنا ممتن لهم جميعاً.
إنشرها

نصائحي العشرة لكلّ أم عظيمة..

|
الأمومة هي السر الأروع في حياة كل أنثى، وهي الحكاية المغزولة حبًا وجمالاً رائعًا يبدأ من كلمة ماما.. ولكن هذه الكلمة تكبر وتكبر معها المسؤولية التي لابد أن تلتزم بها كلّ أم مربية ومهتمة بتنشئة طفل سوي وسليم النفسية.. إن التربية متعة كبيرة متى ما كانت ذات مرونة عالية ووعي من المربي أو من المسؤول عن الطفل الذي هو أشبه بالعجينة سهلة التشكيل والتلوين بكل استمتاع. أقدم بكل حُبّ نصائحي العشرة والتي هي مزيج ما بين دارسة وبحث وإطلاع وملاحظة.. النصيحة الأولى: كوني مستمعة جيدة. الإستماع لطفلك مهم للغاية، خصوصًا في سنواته الأولى، والتي يكثر بها السؤال والتعبير ونطق الكلمات الجديدة، والتفاعل مع الأصوات. استمعي له وأظهري الاهتمام الصادق والفعلي لكل ما يقوله بحبّ.. كوني له مصدر الأمان والتي يهرب إليها ليجد أمانه، اطلبيه أن يتحدث بحرية ووضوح وصراحة تامة، دعيه يتحدث عن أخطاءه دون إنفعال منك، استمعي له بعمق ولا تجعليه يهرب من أن يقول لك كل ما يتعرض له من الآخرين أو من مواقف مرت به، أخبريه أن من حقه ومن أبسط حقوقه أن يخطئ ليتعلم، وأن يتخبط ليقف من جديد وأنه لا يوجد هناك فشل إنما توجد نتائج. لا تمنعيه من الخطأ إنما قومي بتعليمه طرقًا وأساليب أخرى كي ينجح، كوني المستمعة على الدوام مهما بدا الذي يقوله مُغضبًا، لا تقومي بالغضب، إنما قومي بالإحتواء وإعادة البناء. النصيحة الثانية: أجيبي عن السؤال بسؤال. فمثلا حين يسألك: "ماما ماذا أفعل في هذا الصندوق؟" ليكن جوابك: "برأيك يا حبيبي ماذا يمكننا أن نفعل به؟" منها تزرعي الثقة بذاته لكونه سيشعر بأن رأيه محط اهتمام، وكذلك سيبدأ بالتفكير وسيتحرك ذهنه بعصف يقوم به من أجل أن يجد حلا، وأخيرًا سيتعلم الإستقلالية وأن لا يعود إليك في كل شيء. ولكن في المقابل كوني مشبعة لأسئلته التي يريد منها جوابا شافيا، اشرحي له، أجيبيه بحب، تجاوبي معه واجعليه يثق بك حتى لا يفتش عن مصدر آخر ليجد اجابة ربما لا تتناسب مع تفكيره الطفولي. النصيحة الثالثة: احتضني وعانقي طفلك كل يوم من ست مرات إلى ثمان مرات.. الاحتضان والعناق والتقبيل والإحتواء واظهار الحب العميق مهم جدًا لزرع سلامه النفسي وثقته بذاته وبأنه مقبول ومحبوب ولتعزيز شعوره ورباطه العاطفي ناحيتك وناحية الآخرين لأنه حين يكون مشبعا سيمنح الآخرين دون أن يبحث عن العاطفة بطريقة خاطئة فكثيرًا ما يفتش الطفل المحروم عاطفيًا من أمه عن العاطفة لدى معلمته أو خادمته. النصيحة الرابعة: أشركيه العمل برفقتك. سواء في أعمال المنزل وصنع الكعك والحلوى وحتى التنظيف والتجهيز لاستقبال الضيوف والترتيب.. وحتى في التبضع للبيت، وغيرها من المهام التي تجعله يشعر بالمسؤولية من صغره. النصيحة الخامسة: أزرعي لديه حب القراءة. وأكدي على أهميتها وأنها احتياج ضروري مثل الطعام والشراب، واطلبي منه أن يختار قصصا لقراءتها برفقتك، واصطحبيه للمكتبة لشراء كتب جديدة كل أسبوع أو كل شهر ونظمي جدولاً للقراءة حتى يشعر بأهميتها بالفعل. النصيحة السادسة: لا تذكري العقاب الرباني ولا العذاب ولا النار لديه حتى يتم العاشرة من عمره. لأن ذلك محرم نفسيا قبل أن تكون حرمته دينية. ولا تقومي بتهديده بأن الله سيقوم بمعاقبته إن لم يفعل كذا وكذا.. أو إن قام بالكذب عليك، وكوني واعية بأن الطفل لا يكذب أبدًا إنما يتخيل، وفرق بين الكذب والخيال، هو ينسج لك قصصا من وحي خياله إما جذبًا لك، أو هروبا من عقابك وخوفًا منكِ، وغيرها من أسباب نفسية عميقة لا علاقة لها بالكذب الذي لا يفهمه. اذكري الله أمامه دائما بكل حب، وبأنه مصدر الأمان والرحمة واللطف والخير والكرم والجمال والعطايا.. ليكن ارتباط الإله لديه رائعًا وجميلاً، وازرعي محبة الله في قلبه دون أن تذكري غير ذلك حتى يتجاوز العاشرة من عمره. النصيحة السابعة: إياك والإيذاء اللفظي أو البدني لطفلك. انتقِ كلماتكِ أشد الإنتقاء، فكلمة واحدة كفيلة ببناء الطفل أو هدمه، لذلك لتكن كلماتك حانية ولطيفة ونظيفة وابتعدي عن الألفاظ البذيئة والمؤذية للسمع لأنه سيتشرب منكِ كل كلمة وكل لفظة بالعموم فليكن كلامك محسوبا ولا تتحديث بحديث تندمين من بعده غدًا.. وحين تحتاجين لمعاقبته على خطأ قام به ليكن عقابك بالحرمان من أمر محبب، مثلا من الخروج أو من مشاهدة التلفاز، وليكن بالشكل المعقول والمتزن. وبالمقابل ليكن تعزيزك لأفعاله الجيدة معقولاً ومتزنًا مع أهمية الثناء المستمر والدائم لكل فعل جميل يقوم به. النصيحة الثامنة: لتكن ردود أفعالك واحدة. لا تكوني متناقضة لدى طفلك حين يقوم بأمر معين تضحكين في المرة الأولى وفي المرة الثانية تصرخين بوجهه! الطفل لا يعي ذلك، كوني واعية أمامه لأنه يثق بك فلا تجعليه يشك بنفسه بسبب ردود أفعالك المختلفة لذات الفعل والموقف. النصيحة التاسعة: إلعبي برفقة طفلك من وقت لآخر. مارسي الجنون برفقته وكوني مثله تماما، لوني برفقته واضحكي وارقصي واركضي وقومي بالغناء، وأشعريه بأنك مستمتعة تماما بذلك.. النصيحة العاشرة: قولي له أحبك صباحا وعند النوم، قولي له من حسن الحظ أنك ابني ومن حسن الحظ أنك ولدت وأتيت لهذه الدنيا، ومن الرائع أنك طفلي.. قولي له أنك حبي الأول وبهجتي الدائمة.. قولي له أنت فخري وسعادتي ونور الحياة بالنسبة لي، أسمعيه كلمات الحب الصادقة وامنيحه شعور الحب الأمومي العظيم فأنت أم رائعة وحقيقية وعظيمة بالفعل.
إنشرها

هي مرتْ من هنا.. كحمامة!

|
السادس عشر من شهر أيار/مايو يوم الجمعة 2008م، لا يمكنني أن أنسى عصر ذلك اليوم الذي اتصل به والدي وقال بصوت بارد وجاف: "هديل الحضيف يا ماما أعطتك عمرها.." ظلّت الكلمات في حلقي طريقها، توقفت الحواس، بردت الأطراف والمشاعر.. لا تربطني بالهديل علاقة خاصة ولا معرفة شخصية، وكل ما كنت أعرفه عنها هو مدونة "باب الجنة"، وقلمها الذي سلب روحي وقواها وما كانت تكتبه تلك الحمامة التي مرت من هنا، وهديلها لم يفارقني.. هديل، أو "هديلي" كما يندهها والدها الذي فُجع ولا يزال مفجوعًا برحيلها المفزع. اصطحبني والدي يوم وفاتها بالسيارة، وقال لي كلامًا لا أنساه: "هديل تركت لنا ما يجعلنا نذكرها بكل خير، هديل وظفت حرفها برسائل رائعة، هديل لم تمت وهي التي ورثتنا كل جميل، هديل التي بكاها ملايين الناس في هذا اليوم، ستبقى عالقة في أذهانهم لأن رسالتها وصلت.. أوصيكِ بذلك أيضًا، وظفي قلمك ليصنع قارب الجمال والطهر والحب مثلما فعلت تلك الهديل التي آلمني بصدق موتها وغيابها المفاجئ.." إليك يا أبي وحبيبي، أشهدك أني عملت بوصيتك تلك وأني حين انطفئ تبتسم لي أحرف الهديل الناعمة لأنهض مواصلة المسير بكلّ حب. وإليها عني كل الصلوات والدعوات والأمنيات التي تغتسل بالجنة السماوية التي هربت لها تاركة لنا فجوة كبيرة ومكانًا لا يُسد. هديل لم تكوني عادية أبدًا، ولم يكن قلبك الطري كقلوب العالمين، ولغتك النقية والتي تجبرني على أن أعاود قراءتها دون ملل ودون شبع وكأنكِ تمنحين الأحرف سرًا وسحرًا خاصًا. هديل يا من كنتِ وما زلتِ تدهشين داخلي، يا من غادرتي ولكن أغنياتك ظلّت باقية فينا. يا حمامة سافرت إلى رَبِّهَا وعجنت أرواحنا بهديلها الذي لا يمكنه أن يرحل منا. سامحي هشاشتي، سامحيني حين كنت أهرب من أن أكتبكِ خوفًا على أبيكِ.. سامحيني حين بكيت يوم وداعكِ الأخير بدموع مالحة. سامحيني يا من كنتِ تحبين مريم العذراء ليختارك الربّ كمن أحببتِ عذراء بطهركِ تستقبلك الجنة الخضراء يا بيضاء. هديل اقتربي لأخبركِ بسري الأخير: "تمت استضافتي في جامعتي لأتحدث عن ترك الأثر، وكنتِ الشخص الأول الذي خطر ببالي. وبالفعل كنتِ حمامتي التي تحدثت عنها وعن الأثر الذي تركته ليس لدي وحدي إنما للعالم الذي تجاوز العربي ليصل للغربي.. اخترت أن يكون العنوان "هي مرت من هنا.. كحمامة!" كان صباحا رائعا بكِ، كنت سعيدة من أجلكِ، كنت فخورة بكِ وكأنكِ كنت هناك فيما بين الحاضرين تبتسمين لي.." هديل أحبك تماما، ببياضك الذي يرتديني في كل مرة اقرأ كلماتك.. هديل نامي بسلام إلى أن نلتقيكِ يا طاهرة..
إنشرها

أنت تعرف الطريق.. ولكن هو.. إلى أين؟

|
إن القوة التي شكلتني في كل مرحلة من حياتي، وأقصد المراحل الأولية، هي القوة العظمى التي منحني إياها والدي. وأحمد الله أن منحني أبا عظيما، صقل كل ما لدي من بداية سنواتي الأولى وحتى هذه اللحظة. فلن أنسى كم مرة قال لي حين كنت أستشيره في قرارات مصيرية كيف كان يقول لي ببساطة: "لن أمنعكِ أن تكوني أنتِ. لن أشكلكِ، إنما أريد أن يكون لكِ الرؤية الخاصة التي تريكِ من الآن أي الطرق ستسلكين. وأنا سأنير لكِ الطريق في كل الأحوال ولكني لن أختاره". هذه الثقة منحتني القوة في أن أختار القرار الصائب، لأني حتى وإن تخبطت فلن أرجع إلى أبي كي ألومه بسبب قرار كان يلزمني أن أختاره بنفسي منذ البداية. وأصعب مرحلة في حياة كل مرء هي المراهقة، أيام التخبط وتعدد الخيارات والرغبات والخطط والتناقضات الشديدة والإلحاح الذي يلتفُ الانسان من كل الجوانب والجهات. تلك المرحلة الحرجة، والتي يلزمنا الوعي بأهمية استيعابها وتفهمها والاهتمام الصادق بكل جانب من جوانبها وبكل ما يساعد على تجاوزها بسلام وسواء نفسي واتزان. منذ مدة ليست بالبعيدة قرأت مقالة هي من أثارت كلّ ذلك في داخلي، وأبكتني حقيقة لأني وقفت حائرة بصدق. فنحن نهتم للطفل، للشاب وللراشد ونتجاوز حقيقة ما بينهما، تلك المرحلة التي تحدد في كل الأحوال أي الطرق سيسلك هذا المراهق في مرحلة شبابه، فأنت تعرف طريقك، ولكن هو إلى أين؟ مقالة "أشباحٌ بيننا" للدكتور نجيب بن عبدالرحمن الزامل. هي من وضعت الملح على الجرح، وجعلت من روحي تتسآل.. أين نحن منهم؟ منسيون وأشباح بيننا يعيشون صراعاتٍ ثقافية وفكرية ونفسية واجتماعية وتقنية ويعانون العذاب والويلات، ولكن كلُّ منشغل في نفسه وحياته متناسيا المراهق الذي لا يمكنك أن تصنفه لا بالطفلِ ولا بالراشد. إن الطريقة المثلى والمجدية لكل مراهق هي أن تمد له كف الحب أولاً، وأن تصادقه، وأن تثق به، وأن تؤمن بما لديه، وأن تستمع منه دون نصح ولوم وتأنيب، وترشده للصواب بطرق لطيفة وغير مباشرة، وأن تساعده على أن يكون هو كما يحب دون أن تشكّله أو تبرمجه على طريقة قد لا تتناسب معه. وأن تراعي تناقضه وتخبطه وعناده. وأن لا تقارنه ببقية أقرانه، وأن تراعي دائما الفروق الفردية في كل هذا. وأن تحتوي غضبه وتمرده وعصيانه، وأن تحاول أن تساعده على تجاوز كل ذلك بثبات، لا أن تقابل العنف بالعنف لتتسع الدائرة التي لن تغلق بسهولة. إن الصداقة هي الوثاق الذي سيضمن لك مراهقا ممتلئ الروح، واثقا بما عنده، ومرتاحا من الداخل والخارج. ولا يمكنني أن أنسى صداقة أبي لي في تلك المرحلة، لقد كان يخاطبني كما يخاطب الكبار تماما، كان يستمع لي دون أن يقاطع أو أن يتذمر. يستمع بحب صادق وثقة تنبعُ من عينيه، حتى وإن قلتُ شيئا مُخجلاً لم يكن ينفعل بطريقة تجعلني أهرب دون العودة للحديث بكل هذه الأريحية التي ما كانت لتكون بهذا الشكل لولا أنه كان يمنحني إياها لأنه يدرك أهميتها. لقد كان يحثني على أن أقول كل خططي وما يدور في رأسي، وكنت أثرثر على رأسه طويلا، وكان يحتوي كل ثرثرتي بأن يمنحني الأمان لأتحدث أكثر ولأن أكشف عن كل ما أخشاه لكي يصنع سفينةً تأخذني إلى ميناء السلام النفسي والاتزان الحقيقي. وبالفعل، صداقته تلك آتت ثمارها، وأنا هنا بين يديه أقف لأقول: أنت الصديق الذي صنع قوتي يا أبي. وساعدني على أن أتجاوز تلك المرحلة دون أن أشعر بالسوء، حبك وثقتك وصداقتك هي الرباط الذي جعل مني واعية، ومدركة بأنها مرحلة ينبغي عبورها بتصالح تام. رسالتي العميقة لكل مسؤول لديه مراهق: امنحه الثقة والحب أولا، وصادقه مع هذا الحب.. وانتظر لتثمر تلك الصداقة شخصا عظيما ورائعا أنت من ساعده على أن يكون كذلك. وتذكّر أنك تعرف طريقك، فلا تحرم المراهق من أن يعرف طريقه إلى أين..
إنشرها

الوأد الحديث

|
وصلتني عبر البريد رسالتها الباكية والتي تتلون بالألم معنونة بـ "الوأد الحديث"! قرأتها لستة مرات، بحثت في داخلي عن جواب يكون شافيا لها وليس كلاما مُسكتا وطبطبة مؤقتة. بعثت برد لها وطلبتها أن تسمح لي بنشر الرسالة في مقالة، فوافقت على الفور وعلى موافقتها تم النشر. تقول: ""السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بحثت عن استشارة قانونية، عن ما يفعله والدي بي، كيف أعرف حقي وأخذه، شيءٌ ما كان يصرفني عن ذلك، كان والدي يُنفّر كل من طرق بابي بنية الحلال من غير علمي، كنت كقطة مغمضة العين لا أعي ما يحدث حولي، علمت بعضله لي من مجالس النساء، ومنه هو شخصياً، يمنعني من حضور بعض حفلات الزفاف، ويعلل ذلك أن العريس فلان لم يرسل له بطاقة دعوة لذا لايحق لكِ الذهاب، سألته عن السبب أجاب : لاشيء مهم فقط طلبكِ مني العام الماضي ولم أرد له جواباً ويبدو أنه غاضب مني! تعرضت للعنف الجسدي واللفظي من والدي الشخص الذي كان عزيزي عليّ، أصابتني العقد النفسية وأعترف بذلك، في زاوية من زوايا ذاكرتي وداخل صندوق محكم أحتفظ بصورة سيئة جداً عن الرجل، علمت بذلك بعد أن بلغت عقدي الثالث شعرت بظلمه لي وتدميره لحياتي المستقبلية، قرر عني وقرارته لم تضر إلا بي. مؤخراً أحسست بكتلة وألم عضوي، راودني الشك ومن ذلك عانيت الأرق، شحذت الشجاعة مخلوطة بشيء من الهلع، خضعت لفحص الماموجرام من غير علم عائلتي، خرجت بنتائج سلبية، الحمدلله لامهرب من المكتوب، عقدت صداقة مع نفسي وفي أول حوار لي معها كان قرار بشطب عش الزوجية من قائمة الخطط المستقبلية، والتخلي عن أمنيتي الوحيده الأمومه، لن أظلم أبن ناس جمع ماله ليتزوج شريكة عمر وأنا لا أضمن صحتي له ولاعمري المعرض للإنتهاء الذي بنى عليه أحلامه، لن أيتم الطفل الذي أنتظرته طويلاً. نعم أتألم لأن بنات خالي وأقاربي وصديقاتي أصغر مني سناً وقد تزوجن قبلي، نعم أتألم عندما يضممن أطفالهن إلى صدورهن أمامي، نعم أتألم من نظرات مجتمعي الخانقة لأنفاسي، نعم أتألم لأصابع الإتهام بالباطل الموجهة لي، نعم أتألم لأن والدي ينعتني بالعجوز التي فاتها قطار الزواج وكأن الأمر بيدي! نعم أتألم في كل حُلم أمارس فيه الأمومة وأستيقظ ولا أجد صغيري المجهول، نعم أتألم كل ماتحدثت فتاة عن أبيها بكل حب وتقول أبي بأريحية تامه، نعم أتألم لأن والدي مات بالنسبة لي، نعم أتألم لأنني نادراً ما أراه وأتجنب ذلك، نعم أتألم كلما رأيته أشعر بأنه شخص غريب جداً، نعم أتألم لأن عائلتي تكرر : لافرصة أمامكِ، نعم أتألم وبشدة كلما رددوا على مسامعي تصرفي حتى تجلبي العريس! نعم أتألم ولا بلسم لروحي سوى سجدة في صلاة الليل أخبء فيها دعوات ممزوجة بدموع أن يصرف الله عني كل أمر حرام وأن يقبض روحي وأنا على طاعته ويختم لي بالخيرات. كتبت هذا لا لطلب الإستشارة، بل أستغيث بالله ثم بك أن تنقذي كل فتاة محصورة بجدران ولي الأمر الظالم، ولاتعرف كيف تقطع لجام الصمت وتصرخ في وجه كل من يعاملها بالأنثى قليلة العقل التي ليس لها حتى حق في اتخاذ قرار يخص مستقبلها. أتمنى أن تستغلي محبة الناس لك ولقلمك في توعيتهم، عن الكبت الذي يتسبب به العائل على من يعول، عن السقف الذي يحوي فراخ ليس لها ذنب في تصفية حسابات عائلية قديمة، عن غياب الحوار الأُسري، عن المسافات الملغمة التي يزرعها رب الأسرة بينه وبين أبناءه وزوجه، عن الصمت عندما يسود أرجاء المنزل، عن قطع الأرزاق، عن الوأد الحديث، عن خطر الإنتحار النفسي وتقليل الذات عند الفشل بعد المرور بالصعاب، عن النزف الذي يتسبب به أقرب الناس لنا، عن الجرائم الروحية التي تجعل الشخص يموت ألف ميته في الدقيقة، عن الصدور التي تحولت إلى مقابر جماعية، عن الضمائر النائمه، عن الأمانة التي تبرأت منها الجبال وحملها الإنسان، عن المسؤولية التي توضع في غير محلها ولأشخاص غير مؤهلين لذلك، عن الأخطاء التي يرتكبها الكبار ويدفع ثمنها الصغار. في الختام: فاتني القطار وهذا لايهمني، ما يهمني فعلاً ويزرع البسمة كلما فكرت مليّا أن ذلك القطار لم يستطع أن يدهسني. وربما هذا هو الجانب الوحيد الإجابي والمضيء في حياتي. "شكراً مقدماً". حاولت أن أختصرها لطولها بعض الشيء، ولأني أريد أن أجيبها جوابا آخر مقسم على شقين. الشق الأول: يا حبيبة القلب.. إن الزواج قسمة الله وتوزيعه بين خلقه بما يتناسب مع ظروفهم. ليس نهاية الحياة، ولا بدايتها، ولا غايتها، ولم نُخلق من أجله.. إن الزواج دائرة رائعة حين يحكمها الحب والوعي والتفاهم. وشراكة حميمة لاستكمال الحياة التي تكتمل به أو بدونه. الزواج يا حبيبتي ليس الغاية العظمى التي نسعى لها، إنما نحن مستخلفون في هذه الأرض ولنا رسائل يلزمها أن تصل. وقد ميزنا الله بعقول جبارة يجب أن نستثمرها ونعتني بها ونصنع من ذلك العقل أرضًا خصبة لينبت منه كل وعي وصلاح. إن الله أيضا قد منحنا قلوبا مزهرة بالحب راضية وجميلة ومتنورة بالقرب منه ومتعلقة به. إن الزواج نصيب قد يكون شقاء للمرء وقد يكون سعادته، ولكنه ليس محور الحياة الذي تنهار بدونه سقوف الحياة! الذي أريد قوله لكِ بكل حب هو أن الزواج ليس هدفا ولا غاية، إنما مرحلة إنتقالية مختلفة قد تحصل وقد لا تحصل ولكنها ليست كل شيء! فلا تحزني ولا تستائي. أعلم أن شعور الأمومة لديك مشتعل، ولكن ربما هي حكمة الله لك في أن يمنع عنك شرًا قد يقع بك حال إنجابك. كوني سعيدة راضية، انشغلي برسالتك الحياتية الأسمى، ولا تتعلقي بالزواج الذي سيأتي في وقته المناسب صدقيني. كوني على يقين بأن الله لا يمنع عنا إلا كل شر ولا يبعث إلينا إلا كل خير. مهما كان ظاهر الأمر مؤلم فبداخله حكمة ونعمة وخير كبير غير مدرك الآن. الشق الثاني: لمست بأحرفك قوة تعبيرية، وجمالا مبهرا وحصيلة لغوية لا بأس بها. أنتظر مؤلفاتك أن تخرج للعالم. اصنعي من قلمك قاربا رائعا وجميلا تشرقُ منه روحك الرائعة. أنت جاهزة للتحليق، فلا يشد خيطك خيط آخر سيأتي حين لا ننتظره. رسالة صغيرة إلى كل ولي أمر: لقد منحك الله عاطفة عظيمة في ابنة ستكون سببا في دخولك للجنة إن أنت أحسنت رعايتها والتعامل معها. إنك حين تفتح يدك لمحبتها ستفتح قلبها وبيوت الروح من أجل أن تطعمك أعظم حب لن تعرفه إلا من مشاعرها التي لا تتوقف فكن لها ولمشاعرها ولا تكن عليها. محبتي ومودتي وأطيب أمنياتي.
إنشرها

رسائلي إليكْ..

|
من جيب الأيام وذاكرتي اخترت لك بعض الرسائل التي كنت أكتبها لك قبل أن أكتبها لي. أعود إليها كثيرًا كي أتمسك بالذات العليا أكثر. إلهي الذي لم يتركني مرة واحدة، مع أنني تركته مرارًا فأعود لأجد رحمته بانتظاري.. هذه الأحرف لم تُكتب في يوم واحد بل كُتبت في لحظات عميقة، أملي أن تصل بشفافيتها إليكْ. إنها رسائل.. ليستْ لأحدٍ سواك. الرسالة الأولى: - فرق طويل وعميق بين أن تصلي رغبة وحبا واتصالا يعيدك إلى جذور الراحة في علاقة ربانية تتوج بقرب يضمن لك سلامة الروح واتزان النفس وسواء الذات. وبين أن تصلي لمجرد الانتهاء من هذا الواجب الذي يكون ثقيلا واضافيا ولا وقت له، وتنهيه بعدة ثواني لأن الدقائق كثيرة عليه! فكر مليا، وتأمل في صلاتك التي هي أعمق اتصال لك بينك وبين ربك. تأمل هل أنت تستمتع بها؟ تحبها؟ تفتقدها؟وتتلهف للقيام بها؟ هذا سرك وحدك، واتصالك وحدك، وإلتحامك وذوبان أوجاعك، وهمومك بين يديه دون الحاجة لأخذ موعد أو الاستئذان إن كان الوقت مناسبا أم لا! إنها اتصالك الوحيد الذي لا تخجل من أن تقوم به في أية وقت، فهي ملكك، فكيف إذا كان الذي تتصل به مجيب على الدوام، سعيد بإتصالك! أحبك ربي، وأحب كونك منحتنا صلاة نتصل بها بك دون الحاجة لبشر أو وسيط. الرسالة الثانية: - أول الخطى إلى الاطمئنان والسلام هي الاكتفاء الذاتي والإغتناء بالذات الداخلية. والطريق إلى ذلك هو الحرية في حب الله.. حين تحب الله بحرية وبصدق وبدون قيود وتستشعر قربه وعمق وعظمة الاتصال به وكونه الوحيد القادر على أن يتكفل بمنحك الجمال والحب والراحة والسلام والأمان واليقين الذي لا يمكن لبشر أن يمنحه إياك.. حين تدرك معنى أن البشر هم فقط إضافة رائعة حين تكون اختيارات العلاقات لديك واعية، وليسوا مكملين لأنك إن كنت ترى الأطراف الاخرى أنها مكملة فستشعر بالنقص مدى الحياة.. أنت حر بالله بذاتك الغنية بداخلك الذي يمنحك السلام المستمد من الذات الإلهية.. الرسالة الأخيرة: - الله يختار لنا الظروف التي تناسبنا وتتسع لصندوق القلب الذي قد يضيق بها ويعتقد أنها النهاية. الله يختار لأوجاعنا بتوقيت يتناسب مع حكمته وقد يكون مُفزعا بالنسبة لتوقيتنا.. ولو تسألنا لوجدنا أنه لا وقت مناسب نراه مفتوحا لحدوث ما لا نرغب حدوثه ونهربُ منه وهو واقع لا مفر.. موت حبيب، فقد صديق، مرض شخص نراه الحياة، وأوجاع أخرى قد لا أحصيها ولا أعلم عنها وصناديق قلوبنا أدرى بها.. إن الذي سمح وقدّر حدوثها هو الأرحم بأن يكون من يمسح على أرواحنا ويواسيها ويسندها ويمنحها القوة من بعد ضعف. إن الله يتكفل بإغلاق الدوائر التي نظنها لن تُغلق. إن الله هو من يربط على القلب بشدة ورفق، هو من ينزل السلام والصبر والسلوان والأمان ويخلف لنا الخير بكرم منه.. يا الله.. لك الحمد والامتنان على كل ظرف آلمنا فجبرتنا من بعده..
إنشرها

عشرينية حتى الممات ..

|
منذ أن كنت طفلة صغيرة في الخامسة من عمري أذهب للمستوصفات حال مرضي و أنا أرى صفوف النساء اللاتي قبلنا يحجزن موعداً عند الطبيب يجاوبن نفس الاجابة عند سؤالهن عن أعمارهن .."عمري أربعين". و ما أبعدني عن رقم أربعين ! كنت أتأمل أشكالهن ما بين رشيقات جميلات و أخريات سمينات ، بعضهن يستطعن الوقوف و المشي بشكل سوي و أخريات لا تكاد أرجلهن أن تحملهن . بعضهن يتكلم كأمي و بعضهن يتصرف مثل جدتي ولكنهن جميعا أربيعينيات ! طالما جذبني هذا المشهد مرات و مرات . في باديء الأمر كنت أظن ان الأعمار تتوقف عند أرقام الأربعين ، فلا نستطيع أن نكمل بقية الأرقام كلها أعمار.. لن نستطيع بلوغ التسعين و المئة كما تحكي لنا أمي عن العجائز في الحكايات. و عندما أعود للمنزل بعد كل موقف أراه خارجه كنتُ أحادث نفسي و أتخيل مراحل حياتي المقبلة كيف ستكون و أنا أنتظرها بفارغ الصبر من الابتدائية مرورا بالمتوسطة و حتّى المرحلة الثانوية عندها سأكون في الثامنة عشرة من عمري و بعدها سألتحق بالجامعة حينما أصل للعشرينات و تلك مرحلة بعيدة جداً في ناظري لم أفكر بها حتى ، وبطبيعة الحال لم أفكر بما بعد ذلك ، لم أفكر كيف يمكن أن يكون شكل حياتي بعد الثامنة عشر و كيف سيكون شكلي في سن الأربعين. وفي محل أي من تلك النسوة سأكون ؟ الرشيقة أم السمينة أم سأصبح مريضة لا أقوى على الوقوف؟ هل سينتهي عمري عند الأربعين حيث سأكبر و أصبح امراءة ثم جدة و أموت ! و لكن في مرحلة متقدمة و حينما التحقت بالمدرسة عرفت أن هناك اختلاف بيننا بالرغم من أننا في نفس الصف و نفس العمر. فمنا الطويلة و أخرى القصيرة و السمينة و النحيلة و الرقيقة و الخشنة في تعاملها و أيقنت فعلاً أن هناك اختلاف حتى بين الكبار ! كبرت وأنا لازلت أمرض و أقف في ذات الصف و لكنني هذه المرة قد انتقلت لعيادة أخرى ؛ فبدلا من أن أكون عند طبيب الأطفال جعلوني أذهب للطبيبة العامة مع النسوة الأربعينات ! يا له من خبر ! بدأت الهواجس تصيبني ، تأخذني فكرة و تأتِ بي أخرى . هل انتهيت ، هل انضممت إلى صفوف النساء ؟ ألا يوجد طبيب للصغيرات أمثالي ؟ أنا لست بطفلة و لكني لست بامرأة مثلهن أيضا ! بدأت أنظر لنفسي في المرايا التي تواجهني لأنظر كيف يبدو شكلي ، من سيراني هل سيصنفني طلفة أم امرأة أربعينية ! لم أعد أمكث في انتظار الرجال مع أبي و لم أعد أصمت حينما يوجه أحدهم لي سؤالا لا أعرف ما جوابه .. باختصار لم أعد طفلة و أصبحت كبيرة و لكنني لست بكبيرة !! أسمع قصص هؤلاء النسوة اللاتي لا يكفّن عن الحديث حتى في حالات مرضهن و انتظارهن الطبيب ، حتى و هن لا يعرفن بعضهن البعض . كلما دخلت إحداهن تسلم، أرد السلام عليها و أتمنى ألا تجلس جواري فتحدثني بمالا أفقه و لا أبالي فأخجل من الرد عليها . فليس لي تجارب مع خادمات هاربات أو مع أطفال مرضوا بعد التطعيم و لا مع أخبار و مفاسد الجوالات والاتصالات التي كانت تشغل العامة آنذاك. خرجت هذه المرة من العيادة و أنا أحاول أن أميّز بين الصغيرات اللاتي في عمري و اللاتي أكبر مني و بين النساء الكبيرات . بالطبع لم يكن ما حدث لي هو النهاية ، فمعظم زميلاتي لم يعدن أطفالا و غيّرن كثيرا مما اعتدن عليه . لم نعد نذهب للبقالة و نستمتع بحرّية الاختيار و لم نعد نفرح بالملاهي و ألعاب الصغار و لا يصطحبنا آباءنا في مشاوريهم بعد اليوم . تعدينا هذه المرحلة إلى مرحلة أهم و لكن قبل ذلك كان لابد عليّ أن أرتب المراحل في ذهني كي أتنبأ بالقادم ، كي لا أصدم مع كل مرحلة و كل تغيير . مرت الأيام حتى بلغت الخامسة عشرة و بلغت والدتي حينها الأربعين ! كنت أظن أن بعد الأربعين لا حياة بوجه نضر ؛ سنبلغ الخمسين سريعا و تنكمش بشراتنا ، ستبيض شعورنا و تستعصي علينا الحركة و المشي ، سنبدأ في الذبول و الخوف من سقوط أسناننا سنرتدي الطرحة في المنزل لنواري عيوبنا و نلبس الجلاليب القديمة كي نستعد لأن نشيخ ، ستتغير لهجاتنا و تتراجع أفكارنا و نصبح نسخة من جدتي ! ولكنني فجعت عندما بلغت خالتي في العالم ذاته سن الخمسين ! لم يبد عليها شيء من ذلك كله ، لم تغير لباسها و لم تنبت لها الشعرات البيض لم و لم و لم .. تغيرت المفاهيم لديّ و أصبحتُ أكثر قدرة على التمييز ما بين الأعمار . و لكن ما وضع النسوة اللاتي لازلت أشاهدهن و هن لا يكَدْن يقوين على حمل أرجلهن و هن في سن الأربعين ! بت أرى النساء كلهن أربعينيات جميلات يتباهين بأنفسهن و يزعمن بأنه لو رآهن الغريب لظن أنهن صبيات في مقتبل العمر. الغريب في الأمر أنهن لا يصرحن بأعمارهن الحقيقية ، ولكن يخدعن من ؟ أحفادهن أم أبناءهن الذين بدوا رجالا .. كنت أتهكم عليهن في نفسي كلما عرفت حقيقة إحداهن .. هناك كذبة اخترعنها وصدقنها ليواسين بها أنفسهن تماماً كما صدمت بنفسي عندما استيقظت على واقع أنني لست طفلة . لم أكن أدرك - ولازلت لا أدرك- أن الدنيا تمر بنا سريعا و تسلب منا الكثير من الأوقات التي نؤجلها و لا نعيشها لنصدم بالواقع الذي قد تجاوزها و رحل سريعا . أشخاص كنا نود المكوث معهم أطول ،و آخرون كنا نود أن نقول لهم وداعاً و آخرون كنا نتمنى أن نصلح ما بيننا و بينهم قبل أن تحول الأيام بيننا و لكن الوقت لا ينتظر أحد. كم من الفرص تضيع كل يوم و كم من المشاريع تؤجل و كم من الزيارات و الواجبات تسوف للغد و لبعده ، أشياء كثيرة تمضي دون أن نرمقها ولو بنظرة، و أحداث عديدة تمر دون أن يتاح لنا فرصة المشاركة فيها بحجة الانشغال بأمور أهم . و تمر الأيام و الأشخاص و المناسبات و لازلنا نعتذر بانشغالنا بأمور مهمة ، وقد يضيع منا العمر بأكمله دون أن نعيشه إن استمر انشغالنا ذاك . ها أنا اليوم وجدت نفسي أخشى الدخول في عمر العشرين ، لازلت متشبثة بآخر شهر و آخر يوم قبل العشرينات ، لا أعلم كيف حدث ذلك و تسربت كل تلك الأعوام مني دون أن أشعر ! في زيارتي الأخيرة للمستوصف سألت الموظفة أمي كم عمر ابنتكِ فأجابتها أنني في العشرين ، لا أدري ما الذي استفزني ساعتها و جعلني أتمنى أن أصرخ بصوت عال لا .. لازلت في التاسعة عشر لم أبلغ العشرين بعد، تبقى شهران لأصل العشرين ! لازلت لم أعش مراهقتي كما كنت أريد ، لا تزال على قائمتي الكثير من الأمور المؤجلة التي لم أقم بها بعد ، هناك طيش لم أعشه ، انجاز لم أحققه ، صداقات انقطعت و لم تعد بعد ، واجبات أهملتها تجاه نفسي ، ربي ، أسرتي ، ديني ، هناك الكثير من الأشياء تنتظرني أن أحققها قبل بلوغي العشرين. ربما ينبغي لي ألا أصرخ في وجهها و أصرخ في وجه ذاتي "كفى "!! تعجبت من هذا الحال الذي يجعلني أخشى الكبر بالرغم من أنني كنت أتوق لأن أراني كبيرة ؟ مالذي يتغير في نفوسنا حينما نرى الزمن يجري دون أن نعيش كل لحظة منه كما ينبغي ، ساعتها شعرت بالشعور ذاته الذي كان يراود النساء الكبيرات و ربما أكثر .. هن قررن أن يتوقفن عند الأربعين قررن ألا يعترفن بالوقت مهما دارت عقارب الساعات أمامهن آلاف المرات ، قررنّ ألا يتركن الزمن يسرق منهن المزيد و المزيد من الأشياء الجميلة ، قررنّ أن يقفنّ عند سن الشباب و لا شيء بعد الشباب . أما أنا فأخشى كل عام يزداد لعمري دون أن أشعر به ، أخشى أن أكون نسخة من أي شخص بلغ منه الكبر مبلغه دون أن يستغل شبابه. لن أنتظر حتى أبلغ الأربعين لأوقف كل هذا الوقت الذي ينزف و أنا التي تخشى الشيخوخة أكثر من أي شخص رأيته، لن أنتظر أن أقول متحسرة " ألا ليت الشباب يعود يوما" لن أنتظر الغد حتى أبكي على اليوم فأفقد لذة اليوم و الغد معا ؛ لذا قررت أن أتوقف عند العشرين حتى الممات !
إنشرها

من مشاريع الإبداع .. العربة المتنقلة لقياس السمع

|
في وقت سابق شهد ميدان التربية الخاصة في المملكة تدشين مشروع من المشاريع التي تلفت الانتباه سواء في الاسم أو الفكرة على شرف وزير التربية والتعليم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل. ومن خلال بحثي في عدة مواقع في التربية والتعليم والتربية الخاصة على المستوى الخليجي والعربي، لم أجد مثل هذا المشروع بالطريقة والآلية المنفذة لدى وزارة التربية والتعليم لدينا. (العربة المتنقلة لقياس السمع وصب القوالب) : فكرة من الأفكار الابداعية وخطوة ناجحة بكل المقاييس نحو إيصال الخدمة للمواطن دون أن يتكبد عناء السفر للمدن من أجل البحث عن خدمة لقياس وتشخيص السمع لمن يعانون من مشاكل الصمم والضعف السمعي. ولا يقف الأمر عند هذا الحد لخدمات هذه العربة، بل إن هنالك أيضا صرف فوري للمعينات السمعية وصب القوالب المناسبة لها للطلاب الصم أو ضعاف السمع، والعمل ايضا على برمجة السماعات حسب التشخيص لتتناسب مع حاجة المستفيد حتى يجد فرق في النتيجة عن ما قبل. ومثل هذا المشروع والذي أمر سمو وزير التربية والتعليم بتعميمه في المرحلة الثانية ليصل إلى خمسة عشر عربة متنقلة تجوب أنحاء المملكة، لهو نابع من إحساس مسؤول يشعر بأن هنالك مسافات يقطعها ذوو الصمم والضعف السمعي ليحصلوا على الخدمات، وأن هنالك مبالغ مادية تشكل عبئ على الأسر نتيجة الأسعار الباهظة للمعينات السمعية. وجاءت هذه العربة المباركة لتحل مثل هذا الاشكال الذي قد يُعجز المستفيدين والباحثين عن مثل هذه الخدمات. وكانت بداية انطلاقة هذه العربة في جولتها الأولى من محافظتي حوطة بني تميم والحريق، حيث شهدت الحدث كمشرف على تسهيل مهام العربة والطاقم المرافق لها. ورأيت بأم عيني كيف يؤتي هذا المشروع أكله بشكل فوري وفاعل. فمن خدمة الكشف المبكر والتدخل العلاجي الفوري، إلى خدمة التشخيص لنصل بعد ذلك إلى صرف المعينات السمعية المناسبة وتركيب القوالب لها، وتقديم الاستشارة طبيا وتربويا للمستفيد، كل ذلك بل وأكثر مما لم اتوصل إليه تم تقديمه بشكل فوري في قلب مدينة المستفيد. وإن مثل هذا المشروع والنجاح الذي حققه يجعلنا في حاجة لمثل هذه الأفكار، فهو مشروع يختلف عن بقية المشاريع التي قد لا تلمس نتائجها إلى بعد زمن، ولكن يختلف الحال حين يشعر المواطن أن هنالك من سيصل إلى باب بيته ويقدم له تشخيص وعلاج واستشارة تغير من حال المستفيد عن ما سبق.
إنشرها

هل هي حرب ضد الأطفال السوريين ؟!

|
ما يرد في وسائل الإعلام حول وضع الأطفال السوريين يثير القلق فعلاً، حيث هناك جيل كامل معرَّض للضياع. وأولى معالم الضياع مسألة انعدام الجنسية في بعض بلدان اللجوء حيث لا يتم تسجيل المواليد بسبب عدم حصول الوالدين على الإقامة القانونية. إنهم الضحايا المنسيين في خضم الأوضاع الصعبة في سوريا. أما التعليم فهو المَعْلم الثاني في الضياع. ففي بلدان اللجوء، هناك أعداد ضخمة من الأطفال لا يلتحقون بالتعليم لأسباب عديدة، مثل عدم توفره، أو عدم استطاعة الأهل دفع الرسوم، أو حاجة الأهل لأن يعمل الطفل وينفق على أهله. والتعليم في المناطق الساخنة في الداخل السوري ليس أحسن حالاً. فقد ورد خبر يقول بأن 3994 مدرسة على الأقل إما مدمرة بشكل كامل أو متضررة بأضرار نسبية، من بينها 450 مدرسة مدمرة بالكامل أغلبها في محافظات حلب وحمص وريف دمشق. وهذه المدارس المدمرة لا يمكن ترميمها أو اصلاحها، بل تحتاج إلى جرف وإعادة بناء بحسب تقديرات المهندسين. وتتراوح أحوال 3423 مدرسة ما بين الأضرار المتوسطة والنسبية، ويمكن إعادة ترميمها وتشغيلها، لكن 1500 مدرسة منها أضحت مقرات للنازحين داخل الأراضي السورية، وتحولت 150 مدرسة إلى مشاف ميدانية لمعالجة الجرحى والمصابين من جراء القصف العشوائي التي تقوم بها قوات النظام. ويُضاف إلى ذلك تحويل قرابة 1200 مدرسة إلى مراكز اعتقال وتعذيب في ظل اكتظاظ السجون المركزية النظامية بأعداد هائلة من المعتقلين تجاوزت 215 ألفا، بالإضافة إلى استخدام عدد من المدارس كمقرات أمنية يقيم فيها عناصر الأمن ويتم من خلالها قصف الأحياء المجاورة. تلك هي صورة السندان، فما هي صورة المطرقة؟ تقول الأخبار بأن تنظيم داعش أغلق معظم المدارس في مدن وبلدات محافظة دير الزور، التي يسيطر عليها، وذلك ريثما يتم إخضاع المدرّسين لدورة شرعية، ولحين الانتهاء من إعداد مناهج تعليمية جديدة، بديلة عن المناهج الكفرية الحالية. وفي المناطق المحاصرة يعيش الأطفال ظروفاً معيشية صعبة، بعد فقدانهم لحقهم في التعليم وتدمير مدارسهم. هذا عدا الجوع والعطش وانعدام حليب الأطفال والدواء والقتل اليومي بالبراميل المتفجرة النازلة من الطائرات. وقد وجّه أطفال حي الوعر المحاصر في مدينة حمص رسالة مؤثرة إلى الأمم المتحدة بشأن الأوضاع غير الإنسانية التي يعيشونها، وفي شريط فيديو قدمه التجمع المدني في حمص ظهر مجموعةٌ من الأطفال يتناوبون على الحديث من وراء سياج يبدو وكأنه سياج لمعتقل كبير، وهذا ما يشير إليه أحد الأطفال صراحة في مقدمة الشريط، حيث يقول وهو يمسك بحديد السياج (أكبر معتقل في العالم). ولقد أضاف بردُ الشتاء القارس مأساةً جديدة للمناطق المحاصرة التي لا يجد أهلها ما يقتاتون به، فضلا عن أن يفكروا في تعليم أولادهم. وكما ورد في الأخبار فإن كثيرين يعتمدون على ما تبقى من مقاعد دراسية في المدراس التي هدمها القصف لإشعالها كحطب للمدافئ لعلها تقي أطفالهم ساعة من البرد. ربما تكون هناك صورة مشرقة، لكنها على بعد بضعة آلاف من الكيلومترات. فقد قال اتحاد المعلمين الألمان إن هناك حاجة إلى ألفي وظيفة إضافية لمواجهة التنامي في أعداد أبناء اللاجئين الذين يتلقون تعليمهم في ألمانيا، حيث هناك حاجة إلى أخصائيين اجتماعيين وأطباء نفسيين ومترجمين فوريين. وتتراوح الكلفة المادية لهذا المشروع بين عشرة إلى عشرين مليون يورو. نعم إنهم يفكرون بطرق مختلفة، لكن كم عدد اللاجئين لديهم؟.
إنشرها

مدرسة النجيب الحياتية ..

|
تأمل : "إن الجمال وكلّ الجمال يكمن في البساطة، وفي عدم فهمك التام لكل شيء، في وصولك الذي تظن به أنك قد وصلت للقمة لتتمردَ أمامك رؤية جديدة تريدُ منك المواصلة في أن تبني بيوتا من الخبرة والتجارب وتضيف إلى دائرتك الخاصة عمقًا وبعدًا". ربما حين تمسك بالقلم راغبًا في كتابة العظماء تنهارُ قوة القلم، تقف أنت محاولاً في أن تقاوم هذا الضعف الذي أصاب قلمك على غير العادة. تمامًا كما حدثَ معي حين أردتُ كتابة نجيب الزامل، وأقولها بدونِ الدالِ التي يرفضها في كل لقاء وحوار لبساطة روحهِ التي يستعجبُ منها كل عقل يرى أن تلك الألقاب تمنح احترامًا وسيطرة مُنحت للنجيبِ بدونِ أن تُقال له، احترامًا يفرضهُ لتعامله اللطيف والعفوي، وسيطرة على القلوبِ فلا تكادُ تجد قلبًا إلا ويحبّه ويراه مدرسة عظيمة. نجيب الزامل ذلك الأعجوبة حين يكتب، وحين يتحدث، وحين يتعاطف، وحين يمنح الحبّ بلا حدود. لطالما تمنيت أنْ تُجمع مقالاته في مجلداتٍ يتم تدريسها في مدرسة ُتسمى "مدرسة النجيب الحياتية". شعار تلكَ المدرسة يكون هو الحبّ، فجسر الحبّ الذي ينادي ببناءه دائما ويؤمن بأن أعظم ما يمكنه أن يذيب جليد قلوب الناس وتقبلهم لأفكارك هو أن يحبوك أولاً، العفوية والبساطة في التعامل وعدم الكلفة هي ما تمنح شعور الراحة، عندها ينفتح قلب الآخر، ومهما كان الذي تقوله فليسَ من الضروري أن يقبلَ منك، إنما أن تترك أثرًا لطيفا ودافئًا لدى كل من تقابله. كثيرًا ما أقول بأن الناس مدنٌ ونجيب قارة، لأن نجيب الطبيب يختلف عن نجيب الكاتب والمؤلف والروائي والمفكر والشاعر والقارئ النهم، ونجيب الرسام، يختلف عن نجيب الحكواتي الذي لا يُمل حديثه، ونجيب المساند، ونجيب الداعم، ونجيب المعطي ولا تنتهي تلك السلالة النجيبية المتجددة والتي تدهشكَ في كلّ مرة تظن بأنك قد عرفت هذا الانسان تمام المعرفة لتُدهشَ بمدينة أخرى وبحر آخر ينسف كل ظنونكَ تلك في ثانية واحدة. هذا الانسان الذي يكتب بمرونة عجيبة وتدفق جبار، ومتعة لامنتهة، وجمالٍ في الحرف ودقة في الوصف، وسريان يأخذك ناحية التجدد فلا تكاد تقارن مقالة بأخرى لأنها مختلفة عن أختها، فستجد في كل مرة تقرأ بها مقالة له عشرات الأفكار التي أشعر بها تتعارك في رأسه لكثرتها ولتنوعها. فدائما ما أركز على ما يكتبه لأني أقتبس من مقالاته كثيرًا، وأحتفظ بأغلبها في مفضلتي التي أعود إليها كلما شعرت أن دائرة بعض الأحرف الاخرى تضيق إما للتقليدية أو الابتذال أو الروتينية والرتابة. إن مقالاته أشبه بالكبسولة الثقافية التي تطعمنا ما لا يمكن لكاتب آخر أن يطعمنا إياه. إنه كمن يكتب لك وحدك، وكأنه يقصدك لشدة البساطة والعمق والبعد الجمالي والتّنور الذي يجعلني اتأمل طويلا: "يا الله.. عظيم ما كتب!" إنه يكتب بانسيابية وسيولة أفكار عميقة وعظيمة. وتناغم في اللغة التي أظن أنه يتحالف معها حتى تخرج ببهاء لا ينسى. فلا أكاد أنسى حين ينطفئ لدي شعور الحماسة ناحية استكمال طريقي في الحياة، تلك الكلمات التي وضعتها في مكان تقع عليه عيني لتقرأ: "عندما تقف على مشهد عال، فإنّ الله اختارك لهذا الموقف ليس لتطل على المشهد، وإنما لتثبت لنفسك أنك تستحق أن تكون هناك، ولماذا أنت هناك؟ وما الرسالة وراء وقفتك على المشهد البانورامي الكبير؟ المعنى: لتؤدي شيئا بحجم مهابة الموقف وعلوّه، وإلا فانزلْ!" أعيد قراءتها عدة مرات، فيرتجف شعوري لأن الموقف عظيم بصدق، ولأنه كتبه بصدق أكبر. هذا الانسان الذي ينكر دائما أنه قد أتم الدكتوراة لأكثر من مرة في أكثر من علم، كذلك يتقن الكثير من اللغات ومطّلعٌ عليها فهو مهتم بعلم اللسانيات من الدرجة الأولى لأنه يرى أن القوة العظمى هي أن تتحدث باللغة الأم لكل من تحادثه لأنك ستصل لقلبه أولا وستؤثر به في كل الأحوال. ويخفي أيضًا إجادته للطب والتطبيب، وفهمه أيضا بأسرار النفس سيكولوجيا، والانسان لأنه مهتم بالأنثروبولوجيا تمام الإهتمام. إن ذكاءه الإنساني صنع رسالة عظيمة مفادها أن التواضع هو ما يتيح للإنسان أن يتعلم أكثر، فمن يحصر ذاته في دائرة الذكاء الأكاديمي ويتفاخر ويتباهى بأنه قد وصل بعلمه لمراحل قد لا يكون طريق الوصول إليها سهلاً بالفعل ولكنك حين تناقشه في مناقشة بسيطة يُفضح لديك ستار عقله الصغير والذي لا يتجاوز حبة البندق لأن وعيه ضيق وغروره بنفسه وكبريائه جعل من الأنا لديه عالية لدرجة أنك تُشفق عليه، لأن الكِبر منعهُ من رؤية غيره، وجعل من وعيه منخفضًا. الذكاء الأكاديمي مهم للغاية، ولكن الذكاء الإنساني أهم بعدة مراحل لأنه سيجعلك تتعلم بتواضع مهما بلغ عمرك، وسيصنع منك شخصًا مرنًا يحمل عقلاً واعيًا ومهما حصلت على شهادات عندها لن تتعالى على غيرك ببساطة. وسيكون ايمانك أكبر بأنك كلما تعلمت أكثر كلما اتسعت لديك الرغبة الداخلية في أن تتعلم أيضًا وأن لا تتوقف عند نقطة معينة، وبأنك في رحلة تعليمية مدى الحياة، لستَ مجبرًا عليها ولكنك راغبًا ومقبلاً عليها بكامل الرضا والحب. إن المدرسة التي أطالب وبصدق أن يتم تأسيسها وبناءها وأدعو لها والتي اؤمن تمامًا بأنها ستبني الكون من جديد بحلة رائعة يتجلى من خلالها كل ما صنعه خلال سنين طويلة بقوة حرفه المؤثر. تلك المدرسة ستضم كل أفكار هذا المفكّر العظيم وموادها العلمية ومقرراتها ستكون بترتيب مقالاته بمجلدات ومراجع خاصة تحت اسم "مدرسة النجيب الحياتية" والتي تعلمت منها شخصيًا وتعلم منها غيري كثيرًا. وإني لأثق تمام الثقة وأقف الآن لأقول: إن نجيب ليس مدرسة فقط، إنما قارة منحت الكثيرين ممن أعرفهم ولا أعرفهم أعظم ما يمكن أن يمنحه المرء في حياته لأحد، ألا وهو التحفيز الصادق، والإيمان بما لدى الغير مهما كان صغيرًا. وأعظم ما بناه هذا الانسان هو رسالته التطوعية التي عمل عليها، ففي كل مجلس نراه ينادي بأن التطوع هو أسمى ما يهذب الانسان بعمق. وعمله التطوعي يشهد على ذلك. إن عقلاً كعقل نجيب يحتاجُ إلى عدة مجلدات وكتب كي أكتب عنه، وكي أشرح للناس ببساطة عن عقل ليس معقدًا إنما هو أعجوبة عصره الذي نادى به البعض بأنه "أنيس منصور المملكة". ولكني أختلف معهم، فأنيس منصور قد برع في دائرة واحدة في الفلسفة والرواية والكتابة الأدبية أما نجيب فقد برع بعدة دوائر مبهرة أكثرها سحرًا هي دائرة الكتابة التي لا تجعل من حرفه يمر مرور الكرام لدى القارئ. لكل من يسأل عن سر النجيب أقولها بحبّ: بأن القراءة يمكنها أن تصنع عقلاً بهذا البهاء الذي يُشعرك بأنه متنزه ثري، وبأن السفر يجعل من مرونتك في قبول الناس وفهمهم أكبر، وأيضاً للإطلاع على ثقافتهم. وبأن تعلم اللغات هو الطريق الأول لإتساع الوعي والفهم والثقافة، وللوصول الأسرع لقلوب الآخرين من خلال حديثك بلغتهم الأصلية. وبأن التواضع إذا مزج القراءة بالسفر بتعلمك للغات سيصنع منك إنسانا يعي رسالته الكونية التي هي في أصلها السلام والحبّ والتقبل. وأخيرًا أختم باقتباس رائع كتبهُ في أحد مقالاته: "أؤمن بأن الله وضع لنا طرقا للشفاء من أكثر الأمراض شراسة داخل عقولنا ومن تيارات أرواحنا. عندما تتَّجدل الأفكار والإيمان معاً يمكن شفاء أبداننا. بل شفاء حياتنا".
إنشرها