المدارس الأهلية تتحايل بـ «القرارات الملكية» وترفع رسومها على طلابها!

لم يكن مستغربا أن يسارع كثير من المدارس الأهلية، كعادتها، إلى رفع رسومها على الطلبة والطالبات في وقت هم أحوج ما يكونون فيه للتركيز والمذاكرة للخروج بأفضل النتائج الدراسية خلال أيام الامتحانات. وليس بغريب أن تستخدم المدارس الأهلية جميع أوجه الاستغلال والكسب غير المشروع سواء فيما يتعلق برسومها الباهظة التي لا تستند إلى معايير أو تصنيف، أو فيما يتعلق بطلباتها المستمرة، أوفي طرقها السيئة في التعامل مع الطالب أو الطالبة عند التأخر في السداد لأيام معدودة. لكن المستغرب هنا أن هذا الالتفاف قد جاء على قرار يعد من ضمن الأوامر الملكية، وفي هذه الحالة يجب أن تكون هناك وقفة صارمة وجادة إذ لم يكد يمر أسبوع واحد على صدور الأوامر الملكية حتى تتابعت المدارس الأهلية في رفع رسومها سواء بنسبة محددة لا تقل عن 30 في المائة، أو بإضافة مبلغ كبير على الرسوم الكبيرة أصلا، وهو الأمر الذي يجب ألا يمر مرور الكرام على وزارة التربية والتعليم. من هنا نقول إنه ليس بغريب كل تلك التصرفات من ملاك المدارس الأهلية، لأن هذه المدارس قد عودتنا منذ أن عرفنا تاريخها على الاستغلال وامتصاص الأموال بهدف مضاعفة أرباحها، أما عن مخرجاتها وهي الأهم فحدث ولاحرج. #2# وما يثير السخرية هو أن ترفع تلك المدارس رسومها وهي لن تتحمل سوى نصف مرتبات معلميها، أما النصف الآخر فقد نص القرار الملكي أن يتحمله صندوق الموارد البشرية. رفع عدد كبير من المدارس الأهلية رسومها وضربت بقرار الملك الذي صدر الأسبوع الماضي عرض الحائط، وأفاد القرار الأمر الملكي بوضع حد أدنى مقداره خمسة آلاف ريال لمرتبات معلميها ومعلماتها بحيث يتحمل نصفها صندوق الموارد البشرية. #3# وأبلغت المدارس أهالي الطلاب والطالبات بقرار رفع رسومها من خلال ورقة رسمية تسلّمها كل طالب تخبرهم فيها بقرار رفع رسومها مقابل تطوير الأداء بحيث يلزم ولي الأمر بالتوقيع بجانب أحد الخيارين أولهما يفيد البقاء مقابل الموافقة على الزيادة، والثاني يفيد الانسحاب من المدرسة في حال عدم الموافقة. واعتبر أهالي الطلاب رفع الرسوم بعد إصدار الملك جملة من القرارات الأسبوع الماضي، تحايلا كبيرا على الأمر الملكي الذي ينص على ''زيادة رواتب المعلمين والمعلمات السعوديين العاملين في المدارس الأهلية بحد أدنى للرواتب هو خمسة آلاف ريال''، مطالبين وسائل الإعلام بالوقوف في صفهم لإيصال أصواتهم إلى مجلس القوى العاملة مباشرة، والحد من قيم المدارس الأهلية بنهب الأهالي وإجبارهم على دفع مبالغ مرتفعة مقابل انحدار مستمر في مستوى الخدمات التعليمية والذي لايتناسب مع المبالغ المحددة من قبلهم. وقالت لـ ''الاقتصادية'' أم لطالبين يدرسان في مدارس دار العلوم الأهلية - ترغب عدم ذكر اسمها - إن المدرسة أرفقت ورقة مع ابنيها يدرس أحدهما في المرحلة الابتدائية والآخر في المرحلة المتوسطة تفيد برفع رسوم القسم الابتدائي ألف ريال والقسم المتوسط بمعدل زيادة مقداره خمسة آلاف ريال. واعتبرت تلك الزيادات تحايلا واضحا على القرارات الملكية، مطالبة وسائل الإعلام بالوقوف في صفهم لوضع حد لأفعال وتصرفات إدارات بعض المدارس الخاصة حيث إن خدماتهم التعليمية في انحدار مستمر، ولا تستحق المبالغ التي يتقاضونها. أما مدارس نجد فقد أبلغت أهالي الطلاب بزيادة رسومها قبل قرار الملك بمعدل زيادة تبلغ ثلاثة آلاف ريال لجميع المراحل الدراسية. وبينت أم لطالبين يدرسان في مدرسة نجد أن هذه المدرسة قررت زيادة الرسوم قبل صدور قرار الملك لكنها لم ترض عن تلك الزيادة وعللت ذلك بأن إجبار أولياء الأمور على الزيادات المستمرة كل ثلاث سنوات تقريبا أمر مبالغ فيه، ولا بد أن يوضع حد للمدارس الأهلية. ولفتت إلى أنها أجبرت على الرضى بزيادة مقدارها ثلاثة آلاف ريال مقابل استقرار ابنيها في تلك المدرسة واضطرت لدفع مبلغ 22 ألف ريال بدلا من 18 ألف لابنها في المرحلة الابتدائية ومبلغ 18 ألفا بدلا من 15 ألف لابنها في الروضة. وتقصيا من ''الاقتصادية'' لتلك الأفعال الصادرة من المدارس الأهلية تواصلت مع عواطف العرابي الحارثي مديرة التعليم الأهلي والأجنبي للبنات بعد صدور القرار بيوم واحد وقبل أن تعمل تلك المدارس على رفع الرسوم، لسؤالها عما إذا كانت هناك عقوبات ستوضع على ملاك المدارس الخاصة في حال رفع رسومها بعد القرارت الملكية لكنها قابلت هذه الفكرة بنفي مشدد، مؤكدة أنه لن يكون هناك أي رفع في رسوم المدارس الأهلية، معللة ذلك بأن ملاك المدارس الأهلية هم أول المستفيدين من هذا القرار، وقالت: ''ملاك المدارس الخاصة كانوا أعضاء في اللجان التي اقترحت تحديد حد أدنى لرواتب معلمي ومعلمات المدارس الأهلية. وهذا الجانب سيعود على المعلم والمدرسة والملاك بالفائدة من نواح متعددة أولها ضمان استقرار المعلم في المدرسة وبالتالي ضمان استقرار نفسية الطلاب نظرا لاستقرار معلم واحد طوال العام. أما الفائدة العائدة على ملاك المدارس فتكمن في نقل جزء كبير من الراتب الذي يدفعونه إلى المعلمين إلى صندوق الموارد البشرية لذلك هم أول المؤيدين لهذا القرار''. لكن بعض المدارس الخاصة خالفت ماأكدته الحارثي تماما كمخالفتها لأمر الملك أولا، لذلك طالبت أم لتلميذة أخرى تدرس ابنتها في مدارس العناية الأهلية التي زادت ألف ريال على رسومها السابقة، مجلس القوى العاملة بضرورة وضع عقوبات صارمة على المدارس الأهلية للحد من رفع رسومها ومخالفة الأوامر الملكية، وتساءلت قائلة ''إلى متى لاتوجد رقابة على المدارس الأهلية؟''. واستخدمت المدارس الخاصة طرقا أخرى للتحايل تمثلت في استغناء بعضها عن عدد من معلماتها تهربا من دفع زيادة مقررة لكل معلمة تبلغ 300 ريال. تقول مها محمد - معلمة تمهيدي: ''بعد أن صدر قرار الملك الأسبوع الماضي استبشرنا خيرا بتعديل وضعنا المادي، لكنه وكالمعتاد خالفت تلك المدارس الأهلية كل التوقعات'' وبينت أن إدارة مدرستها أبلغتهن بتقليص عدد معلمات التمهيدي والاستغناء عن تسع منهن والسبب هو تهرب مالك المدرسة من زيادة تبلغ 300 ريال لكل واحدة، حيث إن معلمات التمهيدي يتقاضين راتبا قدرة 2500 ريال فقط، وبعد القرار الملكي ألزمت المدرسة التي أعمل فيها بزيادة 300 ريال بحيث يصبح إجمالي المدفوع من المدرسة فقط 2800 ريال لكل معلمة والباقي من صندوق الموارد البشرية.
إنشرها

أضف تعليق