صناعة المستخدم المتميز للحاسب

|
بعد أعوام قليلة من الآن تصبح أنظمة الحاسب الآلي عنصراً مشتركاً في تنفيذ جميع التعاملات التي ترتبط بمختلف الأنشطة في حياتنا اليومية. وكما هي الآن تنفذ جزءاً محدوداً من احتياجاتنا للتعاملات التجارية والحكومية والفردية، إلا أنها ستدخل حتى في تنفيذ مهام الأعمال المنزلية ومراقبتها والتحكم في الممتلكات عن بعد والتسوق الإلكتروني والكشف الإلكتروني الصحي المبدئي وترتيب المواعيد الطبية وغيرها مما لا يخطر على البال. ويجرنا الحديث هنا إلى أن الأيام المقبلة تحتاج الاهتمام من أفراد المجتمع كافة إلى التدرب على إتقان استخدام التعامل مع الحاسب الآلي. ولعل من المناسب ذكره أني قد صادفت حالات كثيرة جرفتهم الحاجة الملحة إلى خدمات الكمبيوتر للاجتهاد بكل السبل المتاحة في استخدامه اعتماد على الذات مع مساندة ودعم بسيط من أقربائهم أو معارفهم، إلى أن أصبحوا من ذوي المهارات العالية في التعامل مع أنظمة الحاسب الشخصية. يحكي لي أحد الأصدقاء أنه كان ينظر إلى فكرة تعامله مع الحاسب الآلي على أنها في حكم المستحيلات السبعة، وأن الأمر يستعصى عليه لمعرفة استعماله بطريقة مثالية، وكان عندما يحتاج إلى طباعة مستند بسيط يضطر إلى الذهاب إلى مكاتب خدمات ليصف ما يريد طباعته، مما يكلفه من الوقت والعناء والصرف المادي الشيء الكثير. ولكن بعد مضي سنوات على هذا الحال، أجبرته ظروف تنظيم أعماله العملية والشخصية على شراء جهازه الخاص وبمبلغ عالي التكاليف - حيث كانت الأجهزة حينها متواضعة المواصفات وباهظة الثمن- وواجه بكل إصرار وعزيمة المصاعب في تعامله مع الفارة ولوحة المفاتيح والشاشة ونظام التشغيل البدائي، وزادت طلاقته في فهم المزيد من وظائفه بعد ظهور الإنترنت في السعودية عام 1997، ومتابعته يومياً لجديدها. أما الآن فيمتلك ذلك الصديق ثلاثة أجهزة حاسب مكتبية في منزله، وجهازي محمول من أحدث طراز، حيث (فك) عقدة التعامل مع الحاسب عن شخصيته وعمم فائدة استخدامه على باقي أفراد أسرته حتى الطفل ذي الخمس سنوات لينعم كل من فيهم بخدماته ومتعته وفائدته. إن مواصفات المستخدم المتميز للحاسب الآلي لم تعد تتطلب شهادة رسمية تؤكد ذلك إلا لضرورة التوظيف، وأعرف شخصياً أفراداً متمرسين ومن المحترفين في التعامل مع أنظمة الحاسب المختلفة كافة من أنظمة التشغيل وبرمجيات وحلول الشبكات وطرق التعامل مع شبكة الإنترنت. كل هذه المعرفة تم اكتسابها بالخبرات المتواصلة والممارسة الذكية والاهتمام بمتابعة كل جديد في هذا المجال. إذن لا مستحيل مع التقنية، ومن لديهم تلك النظرة المعقدة في استخدام الحاسب عليهم أن ينظروا إلى بدايات غيرهم من المستخدمين المتمرسين للحاسب الآلي الآن، إنهم في الأصل كانوا مثلهم يهابون التعامل مع الحاسب ويستصعبونه، لكن بالصبر والمثابرة والعزيمة ومواصلة التعلم من الأخطاء المتتالية الكثيرة وعدم تثبيط الهمم وبمرور فترة من الزمن ليست بالطويلة يصير لديه دون شك مرونة وانسجام في طريقة التعامل مع هذه التقنية المهمة في حياتنا اليوم. ورغم ذلك تبقى حقيقة لا بد من ذكرها، أن كل مستخدم للحاسب الآلي لا يتقن معرفة كل ما فيه من أنظمة تشغيلية وخصائص ومزايا برمجياته، بل إنه يكتشف بين حين وآخر معلومة جديدة عليه أن يضيفها إلى رصيده، وذلك يعني بكل تأكيد أنه لا غنى أبداً عن أخذ الدورات التخصصية في برامج الكمبيوتر والتي يفترض أن تكون مجانية ومتاحة في مؤسساتنا التعليمية الحكومية والأهلية وبمتابعة من وزارة التربية والتعليم وفقاً لجدول وتنسيق دقيق في جميع مراحل التعليم العام في الابتدائية والمتوسطة، وتتوج بتعليم مبادئ النظم والحلول البرمجية التطبيقية في مرحلة الثانوية، مما يسهم في التمهيد لمزيد من العلم المنهجي المتقدم في المراحل الدراسة المتخصصة في علوم الحاسب وتقنية الاتصالات والمعلومات على صعيد الدراسة الجامعية والتخصصات الأخرى المعتمدة على تقنيات الحاسوب.
إنشرها