من صخب الأماكن المكتظة بالبشر إلى مناظر الطبيعة الخلابة، تتباين تفضيلات عشاق السسياحة والسفر، وكذلك تختلف من سنة إلى أخرى. فما الذي يخبئه العام الجديد؟
في 2026، ستسيطر 5 اتجاهات على السياحة والسفر، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية، أبرزها الحنين إلى الماضي والاهتمام برصد النجوم ضمن ما يعرف بسياحة الفلك.
سيكون العالم على موعد هذا العام مع كسوفين شمسيين، أولهما كسوف حلقي في 17 فبراير المقبل، لكن أهمهما الكسوف الكلي للشمس في 12 أغسطس، وهو الكسوف الكلي الأول في البر الرئيسي لأوروبا منذ عام 1999.
الكسوف الكلي سيُرى في المناطق النائية في شمال سيبيريا، وفي المناطق الشرقية لجرينلاند، والأجزاء الغربية من آيسلندا، والمناطق الشمالية والشرقية من إسبانيا، والبرتغال.
26 مرصدا للنجوم في يوتا الأمريكية
من أبرز الأماكن حول العالم لمراقبة السماء المظلمة هي صحراء أتاكاما في تشيلي، ومحمية أوراكي ماكنزي في نيوزيلندا، وولاية أريزونا الأمريكية.
غير أن ولاية يوتا الأمريكية تتصدر القائمة، حيث تضم أكبر عدد من أماكن رصد النجوم المعتمدة دوليا بعدد 26 مرصدا.
شركة "Intrepid" للسفر قالت كذلك إن تذاكر رحلات متابعة كسوف الشمس في إسبانيا لعام 2026 بالشراكة مع مجلة "New Scientist" قد نفدت بالكامل.
ضاعفت الشركة أيضا عدد الرحلات إلى مصر في2027 نظرا للإقبال الكبير، مشيرة إلى أن معظم الحجوزات جاءت من مسافرين في منتصف العمر، إضافة إلى عائلات متعددة الأجيال.
تقول جوانا ريف، مديرة الشركة في المملكة المتحدة، "إن السياحة الفلكية تمنح المسافرين فرصة للتواصل مع الطبيعة في عالم أصبح أكثر ارتباطا بالإنترنت، وتتيح لهم كسر المألوف".

الحنين إلى الماضي ينعش تجارب الطفولة
نحب التجارب التي تعيدنا إلى الطفولة. يسعى المسافرون الآن إلى الشيء نفسه، محاولين استعادة ذكريات الطفولة مثل المدن التاريخية والمغامرات التي تُذكرهم بالطفولة.
جيمس تورنر، مؤسس شركة "360 Private Travel"، يشير إلى أن عملاء شركته ينجذبون أكثر نحو الرحلات التي تعيد لهم إحساس الدهشة الذي يذكرونه من طفولتهم، سواء كان ذلك بالنوم في بيت شجرة تحت النجوم أو خوض مغامرة على ظهر الحصان.
يرى تورنر أن الحنين إلى الماضي سيظل عاملا مؤثرا في خطط سفر الناس خلال الأعوام المقبلة، لارتباطه بمشاعر عميقة وبساطة الحياة.
تجارب أصيلة بعيدا عن الصخب
يتطلع المسافرون إلى استبدال المواقع السياحية المزدحمة بتجارب أصيلة، إذ تضاعفت حجوزات رحلات 2026 التي تركز على التجارب الثقافية والمجتمعية مقارنة بالعام الماضي 2025، وفقا لشركة "Timbuktu Travel".
جوني برينس، المؤسس المشارك للشركة، يقول: "ستكون الرحلات التي تُتيح الانغماس في الثقافة من أبرز الاتجاهات المؤثرة في المستقبل، لأن الناس لم يعودوا يكتفون بمجرد زيارة المعالم أو المناظر التي شاهدوها مئات المرات عبر الإنترنت".
ويشير إلى أن الناس يبحثون عن تجارب سفر ذات معنى حقيقي، تجارب تبقى راسخة في ذاكرتهم للأبد لأنهم يشعرون بارتباط وثيق بالمكان وسكانه.

السفر دون رفيق في الدرب
يشهد السفر الفردي رواجا متزايدا سواء بسبب اختيار مزيد من الناس عدم الزواج أو عدم انتظار الأصدقاء للسفر معهم، حيث سجلت شركة "True Traveller" زيادة مطردة في مبيعات تأمين السفر الفردي لجميع الفئات العمرية.
المدير الإداري للشركة تيم رايلي يقول: "إن إقبال المسافرين على السفر بمفردهم يزداد. تتصدر الوجهات الأقل شهرة، ولكنها تتمتع ببنية تحتية جيدة، مثل بالي وتايلاند واليابان، قائمة الوجهات المفضلة للمسافرين بمفردهم".
كما تشهد الشركة زيادة في عدد المسافرين بمفردهم إلى ألبانيا. وفي الوقت نفسه، لم تعد الرحلات البحرية تقتصر على الأزواج فقط.
ويل سارسون، مدير المنتجات في شركة "Riviera Travel"، يقول "إن الطلب على الرحلات النهرية للمسافرين بمفردهم ارتفع بشكل كبير، حيث يمثلون نحو 13% من إجمالي الحجوزات".
يختار 64% من هؤلاء برامج مصممة خصيصا للمسافرين المنفردين للاستمتاع بالاستقلالية ضمن جو جماعي من أقران مشابهين.
تعتزم شركة السفر إطلاق سفينة مخصصة للمسافرين المنفردين فقط في عام 2027.
سفر واع لصور وسائل التواصل الاجتماعي
تشير جوانا ريف من "Intrepid" إلى تغير توجهات المسافرين نحو السفر الواعي، مع زيادة الاهتمام بتأثير السفر في المجتمعات المحلية.
يبحث الناس عن أماكن أقل ازدحاما بعيدا عن المواقع السياحية المكتظة وأماكن التقاط الصور الشهيرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
يظهر هذا التحول في حجوزات "Intrepid"، حيث انخفضت الحجوزات إلى جنوب أوروبا في يوليو وأغسطس 15%، بينما زادت خلال مواسم السفر الأقل ازدحاما في مايو وأكتوبر.
استجابة لذلك، توسع الشركة خيارات السفر خلال هذه الفترات وتقدم رحلات جديدة إلى وجهات ناشئة مثل البوسنة ورومانيا وألبانيا.

