الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

من العقار إلى البورصات .. كيف يخطط الآباء في شرق آسيا لثروات أطفالهم؟

ترجمة: جنى الدهيشي
ترجمة: جنى الدهيشي
الثلاثاء 2 يونيو 2026 17:27 |3 دقائق قراءة
من العقار إلى البورصات .. كيف يخطط الآباء في شرق آسيا لثروات أطفالهم؟

في فبراير الماضي، وبينما كان طفل كوري جنوبي يطفئ شموع عامه الثامن، تلقى من والده هدية غير تقليدية، 3 أسهم في شركة "سامسونج للإلكترونيات" أضيفت إلى حسابه الاستثماري.

الأب، موظف في سيول، لم يعد شراء شقة في الأحياء الراقية للعاصمة خياراً واقعياً له في ظل الأسعار الفاحشة، كما أن شراء عقار رخيص خارجها يمثل مخاطرة ديموغرافية بعيدة المدى. لذا، أصبحت سوق الأسهم الملاذ الأكثر واقعية لتأمين مستقبل ابنه بالعائد المركب والمزايا الضريبية.

بحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، تجسد هذه الحالة تحولاً بنيوياً تشهده دول شرق آسيا. حيث تعيد الأسر صياغة مفهوم "الثروة" الجديرة بالانتقال بين الأجيال.

بعد عقود شكل فيها العقار والمدخرات النقدية الركيزة الأساسية للأمان المالي، خاصة في الصين، بدأت الشيخوخة السكانية وتراجع الثقة في القطاع العقاري تدفع العائلات نحو تنويع محافظها، والتوجه نحو الأسهم، والصناديق، والمنتجات التأمينية كأدوات لبناء الأصول وتخطيط المواريث.

no image

Thu, 20 2025

طفرة أسهم القُصر والتخلي عن العقار

في كوريا الجنوبية، يتجلى هذا التحول بوضوح في أرقام الحسابات الاستثمارية للأطفال. إذ سجلت شركة "شينهان للأوراق المالية" قفزة بنسبة 272% على أساس سنوي في الحسابات المملوكة لعملاء قُصر خلال الربع الأول من عام 2-26، وجاءت أسهم "سامسونج" أكثر الأسهم تداولاً بين هذه الفئة.

وتدعم الحكومة هذا التوجه بحوافز ضريبية، حيث تعفى الهدايا الاستثمارية الممنوحة للقصر من الضرائب حتى سقف 13300 دولار كل 10 سنوات، في محاولة لتقليص اعتماد الأسر على العقار الذي يلتهم 65% من ثرواتها.

وتجد هذه الجهود بيئة خصبة حالياً مع الصعود القوي لسوق الأسهم الكورية، إذ ارتفع مؤشر "كوسبي" القياسي بنحو 103% منذ بداية العام، ليصبح من أفضل المؤشرات أداءً بين دول مجموعة العشرين.

وفي الصين، حيث يستحوذ العقار على 70 إلى 80% من ثروات الأسر، بدأت هذه الفكرة تتصدع بسبب الركود العقاري طويل الأمد.

ويؤكد خبراء الثروات في بنك "دي بي إس هونج كونج" أن العملاء باتوا يفضلون الأصول السائلة لإدارة انتقال الثروة وسط تزايد اليقين السلبي بالأسواق، متوجهين نحو منتجات استثمارية وتأمينية متخصصة. 

نموذجي اليابان والصين في تنويع الأصول

في اليابان، الواقع مختلف، إذ مرت الدولة بتصحيح عقاري قبل عقود عقب انفجار فقاعة الأصول، ما دفع الأسر للتحصن بالنقد.

واليوم، تواجه طوكيو معضلة "توارث الثروة بين المسنين"، ولتعديل هذا المسار، يستعد حساب الادخار الفردي الياباني "نيسا" لإطلاق نموذج جديد مطلع العام المقبل يسمح باستثمارات معفاة من الضرائب تصل إلى 6 ملايين ين منذ الولادة وحتى سن 18 عاماً.

وتظهر البيانات نجاح هذه الأدوات، إذ ارتفعت حصة الشباب في الثلاثينيات ودون ذلك من إجمالي حسابات "نيسا" إلى 29.5% بنهاية عام 2024.

Tue, 02 2026

أما في الصين، فيبقى التغيير الشامل بحاجة لعدة أجيال ليترسخ لدى الطبقة المتوسطة، نظراً لأن سوق الأسهم الصينية لا تزال بحاجة لمزيد من التطوير.

بين عامي 2000 و2021، تضاعفت أسعار العقارات 5 أضعاف، فيما تضاعف مؤشر "شنغهاي المركب" مرتين فقط. ومع ذلك، بدأت النظرة تتغير إيجاباً منذ عام 2024 مدفوعة بالطفرة التكنولوجية، إذ سجل مؤشر "تشاي نيكست" لشركات التكنولوجيا قمة تاريخية عند 4.038 نقطة في مايو الجاري.

وتواكب بكين ذلك بخطط حكومية صارمة لضخ رؤوس الأموال طويلة الأجل من شركات التأمين والصناديق العامة في البورصة لتعزيز ثقة المستثمرين.

الوعي المالي ضرورة وليس رفاهية

هذا التحول يمتد لتمكين الجيل الجديد بأدوات مرنة لمواجهة تكاليف السكن والتضخم، أظهر مسح لبنك "دي بي إس" في منطقة "الخليج الكبرى" الصينية، أن 69% من الآباء يضعون "المرونة المادية" كأولوية لأطفالهم، وأجمع 94% منهم على أن الوعي المالي ركيزة أساسية في تربية الطفل يجب أن تبدأ قبل سن الـ 13. 

وتخلص المؤشرات إلى أن إدارة الثروات وتخطيط المواريث لم تعد حكراً على طبقة الأثرياء بفضل توافر الأدوات الرقمية، ليتحول التخطيط المالي في شرق آسيا من رفاهية إلى ضرورة حتمية للاستقرار العابر للأجيال.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية