أليسون شراغر
الذكاء الاصطناعي يقدم نصائح مالية مقبولة لكنها تفتقر إلى اللمسة الشخصية للمستثمر
الخلاصة
خبيرة اقتصادية جربت الذكاء الاصطناعي كمستشار مالي ووجدته يقدم شرحاً واضحاً لكنه يفتقر لللمسة الشخصية والمنطق الدقيق، خصوصاً في الحالات غير المعتادة. تنصح بفهم مكونات الاستثمارات، التنويع، تجنب المخاطر العالية، وخفض الرسوم. تؤكد أن إدارة الشؤون المالية الشخصية معقدة وتحتاج لمشورة متخصصة، مع تحذير من وعود العوائد المرتفعة بدون مخاطر.
عندما أخبرتني إحدى السيدات أخيراً أن استخدامها المفضل للذكاء الاصطناعي هو الحصول على مشورة مالية، شعرت بالذعر. فأنا خبيرة اقتصادية متخصصة في شؤون التقاعد، وكان رد فعلي الأول هو شفقة على نفسي: الآن أدرك كيف يشعر الأطباء عندما يلجأ الناس إلى الذكاء الاصطناعي لطرح استفساراتهم الطبية.
ثم عدت إلى المنزل وجربت الأمر. لم تكن التجربة سيئة، فقد قدم الذكاء الاصطناعي شرحاً واضحاً وجذاباً للمفاهيم الشائعة حول الادخار والاستثمار. بدا الأمر أشبه بمخطط مالي متوسط الكفاءة، لكن من دون لمسة شخصية. وربما يكون ذلك أفضل من لا شيء، كما يُرجح أن يصبح أكثر انتشاراً مع توجه مزيد من شركات الوساطة إلى تقديم مستشارين يعملون بالذكاء الاصطناعي لعملائها الأقل ثراءً.
لكن لهذا التوجه نقاط ضعف جوهرية. فمع عجز معظم الأميركيين عن الإجابة عن أسئلة أساسية حول الأسواق المالية، واعتقاد نحو نصفهم فقط أن امتلاك عدد كبير من الأسهم أكثر أماناً من امتلاك قلة منها، بدا لي من المناسب تقديم دليل تمهيدي مبسط. فما زالت "مبادئ التمويل" تفسر كل شيء تقريباً، لكن بعض المصطلحات ربما تحتاج إلى مزيد من الوضوح.
حدود الذكاء الاصطناعي في الاستشارات المالية
إحدى المشكلات التي لاحظتها في روبوت الدردشة الآلي الذي استخدمته أنه غالباً ما يقدم نصائحه استناداً إلى منطق غير دقيق. وفي معظم الأحيان، لا يثير ذلك قلقاً كبيراً، لأن كثيرين لا يكترثون بقدر ما يريدون معرفة ما يجب فعله. لكن هذا الخلل في المنطق يكشف حدود المستشار المالي المعتمد على الذكاء الاصطناعي عند وقوع حدث شخصي أو مالي غير معتاد، وهو أمر لا مفر منه.
لا تعاني نصائح استثمار أموال التقاعد من ندرة، في وقت تتزايد أعداد الأصول وأنواعها باستمرار. ومع ذلك، تبدو الشفافية والفهم أقل حضوراً. لذلك، يأتي هذا الدليل لفهم كيفية الادخار والاستثمار في هذه السوق الجديدة، خصوصاً من يعتمدون على الذكاء الاصطناعي مستشاراً مالياً.
اعرف جيداً ما تستثمر فيه
هل هو صندوق أسهم يضم شركات عامة تتابع السوق؟ أم صندوق سندات بلدية؟ أم سلع أولية (ليست خياري المفضل)؟
من المهم ألا تثق ثقة عمياء في أي صندوق استثماري من دون معرفة مكوناته بدقة، وبعد أن تعرفها، تأكد من أن جميع الأصول داخله لها سعر سوقي.
لست بحاجة إلى متابعة السعر يومياً، أو حتى تسمية كل ورقة مالية تملكها، لكن عليك معرفة طبيعة الأصول الموجودة في محفظتك. فكما ينبغي أن تعرف مصدر طعامك، يجب أن تعرف ممّا تتكون محفظتك الاستثمارية.
نوع استثماراتك
المستقبل عصيّ على التنبؤ؛ فقد يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الاقتصاد ويدفعه إلى نمو غير مسبوق، أو يظل تأثيره محدوداً. وفي المقابل، تقترض الحكومات مبالغ قد تتجاوز قدرتها على السداد يوماً، حتى مع تقلص أعداد السكان.
لذلك، ومع استحالة التنبؤ بالمستقبل أو توقيت الأسواق بدقة، يبقى الخيار الأفضل هو الاستثمار في مجموعة واسعة من الأسهم المتنوعة، ويفضل أن تكون موزعة على دول عدة.
لا تستثمر في أي شيء غير مألوف إلا إذا كنت مستعداً لخسارته
كلمة "التنويع" لا تعني شراء كل شيء، بل الاستثمار في أصول تقوم على منطق واضح، مثل صندوق يضم شركات يُتوقع أن تحقق أرباحاً مستقبلية. فهذا النوع من الاستثمار ذو محصلة إيجابية، إذ تحقق تلك الاستثمارات أداءً جيداً عادةً عندما ينمو الاقتصاد. أما الأصول الأكثر غرابة، مثل العملات المشفرة أو أسواق المراهنات، فهي ذات محصلة صفرية؛ ففي كل رهان طرف يربح وآخر يخسر، وغالباً ستكون أنت الخاسر. وقد يكون الاستثمار في هذه الأصول ممتعاً، لكنه أقرب إلى التسلية منه إلى الاستثمار.
ادفع رسوماً منخفضة
الخبر السار أن اتباع القواعد الـ3 السابقة لا يتطلب دفع مبالغ كبيرة. بل إن انخفاض الرسوم غالباً ما يزيد فرص تنويع محفظتك داخل أصول مباشرة. لذلك، تجنب أي استثمار يعد بعوائد مرتفعة ومخاطر منخفضة؛ فشركات الاستثمار لا تستطيع تحقيق ذلك إلا عبر فرض رسوم باهظة تلتهم جزءاً كبيراً من العائد، أو تعريضك لمخاطر خفية لا تنكشف إلا في أسوأ توقيت.
الوقت على الأرجح حليفك، لكن ليس دائماً
عندما استخدمت الذكاء الاصطناعي مستشاراً مالياً، أخبرني بأن "الوقت يحميك من التقلبات"، وأن "الأسهم متقلبة على المدى القصير، لكنها موثوقة على المدى الطويل". وهذا غير صحيح؛ فكلما طالت مدة البقاء في الأسواق، زادت المخاطر، وهو أحد أسباب ارتفاع تكلفة وثائق التأمين طويلة الأجل.
البشر يقررون: هل يقضي الذكاء الاصطناعي على الوظائف أم يخلقها؟
صحيح أن الأسواق غالباً ما تتعافى بعد الهبوط، لكنها قد تمر أيضاً بعقود من العوائد الضعيفة (كما حدث في اليابان مثلاً). وقد يكون من الجيد زيادة الاستثمار في سوق الأسهم في سن مبكرة، لكن السبب أن معظم ثروتك حينها يكون في دخلك المستقبلي، لا أن الوقت يجعل الاستثمار أقل خطورة.
إدارة الشؤون المالية الشخصية أصعب بكثير مما يظن كثيرون
هناك كثير من النصائح التي تبدو مناسبة في أغلب الأوقات، حتى عندما يقدمها الذكاء الاصطناعي. لكن تظل هناك مواقف خاصة، مثل فقدان الوظيفة أثناء هبوط السوق، تحتاج إلى مشورة أكثر تخصيصاً. ويبقى الأهم، أياً كان وضعك المالي أو عمرك أو أفقك الاستثماري أو تطلعاتك للتقاعد، أنه لا عائد إضافياً من دون مخاطر إضافية. ومن يخبرك بغير ذلك، سواء كان إنساناً أو ذكاء اصطناعياً، فهو يحاول أن يبيعك شيئاً.
كاتبة في بلومبرغ أوبينيون. وهي زميلة بارزة في معهد مانهاتن
بلومبرغ
