الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

سجلت كبرى شركات صناعة السيارات الألمانية تراجعا حادا في مبيعاتها الفصلية داخل الصين، في ظل ضعف الطلب المحلي واحتدام المنافسة في أكبر سوق للسيارات في العالم.

وأظهرت بيانات الشركات الصادرة خلال الأسبوع الماضي، أن مبيعات فولكس واجن ومرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورش في السوق الصينية خلال الربع الثاني من العام، الممتد من أبريل إلى يونيو، انخفضت بما يراوح بين 30% و41% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولم يقتصر التراجع على نتائج الربع الثاني، إذ سجلت الشركات الأربع خلال النصف الأول من العام انخفاضاً تجاوز 20% على أساس سنوي في مبيعاتها بالصين، الأمر الذي ضغط على أرباحها الإجمالية، وفي بعض الحالات بدد المكاسب التي حققتها في أسواق أخرى، يحسب مجلة فورتشن.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه شركات السيارات الألمانية التقليدية منافسة متصاعدة من الشركات الصينية، ليس داخل الصين فحسب، بل في الأسواق الخارجية أيضاً، بما في ذلك أوروبا، مع استمرار علامات تجارية صينية بارزة مثل بي واي دي في توسيع حضورها العالمي.

Thu, 02 2026

وقال المحلل المستقل لقطاع السيارات لي شينج إن الانخفاضات المسجلة خلال الربع الثاني تعد من بين أكبر التراجعات التي شهدتها شركات السيارات الألمانية في السوق الصينية.

وسجلت مجموعة فولكس واجن، على سبيل المثال، تراجعاً في تسليماتها داخل الصين 36.6% خلال الربع الثاني، لتبلغ 424.3 ألف مركبة، وهو ما انعكس على أدائها العالمي، إذ انخفضت مبيعاتها الإجمالية 8.6% رغم ارتفاع التسليمات في أوروبا والأمريكيتين.

وأعلنت المجموعة، التي تتخذ من مدينة فولفسبورغ الألمانية مقراً لها وكانت تراهن بصورة كبيرة على السوق الصينية، أنها تعتزم تقليص تشكيلة طرازاتها بما يصل إلى النصف بعد التراجعات الأخيرة في المبيعات.

ويرجع ضعف الطلب إلى استمرار أزمة قطاع العقارات في الصين وتباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما أثر في ثقة المستهلكين ودفع كثيراً منهم إلى العزوف عن شراء السلع مرتفعة القيمة، وفي مقدمتها السيارات.

Sun, 28 2026

كما أسهمت المنافسة الشديدة والحرب السعرية المستمرة منذ سنوات في السوق الصينية في زيادة الضغوط على شركات السيارات الأوروبية، في وقت يتجه فيه المستهلكون إلى العلامات التجارية الصينية الأقل سعراً.

ووصفـت بورش، التابعة لمجموعة فولكس واجن، بيئة السوق الصينية بأنها "تمثل تحدياً"، فيما قالت مرسيدس-بنز إن الصين تمر بـ"سوق أضعف بشكل ملحوظ وبيئة اقتصادية كلية أكثر صعوبة".

وأظهرت بيانات الرابطة الصينية لمصنعي السيارات أن مبيعات سيارات الركاب في السوق المحلية انخفضت خلال النصف الأول من العام 24% لتصل إلى نحو 8.3 مليون سيارة.

وتتوقع شركة الاستشارات أليكس بارتنرز أن تتراجع مبيعات المركبات الخفيفة، بما يشمل سيارات الركاب، في الصين بنحو 10% خلال العام الحالي بأكمله.

وقال ستيفن داير، رئيس قطاع السيارات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى الشركة، خلال مؤتمر صحافي الشهر الماضي، إن تزايد إقبال المستهلكين الصينيين على العلامات التجارية المحلية يعني أن "شركات السيارات الأجنبية ستضطر إلى القتال من أجل كل حصة سوقية".

Wed, 01 2026

من جانبه، أوضح كريس ليو من شركة الأبحاث والاستشارات أومديا أن شركات السيارات الألمانية لا تزال تتمتع بقوة أكبر في إنتاج سيارات محركات الاحتراق الداخلي، مثل السيارات العاملة بالبنزين، مقارنة بموقعها في سوق السيارات الكهربائية، وذلك في وقت تحقق فيه السيارات الكهربائية أداءً أفضل من السيارات التقليدية في السوق الصينية.

وقال المحلل لي شينج إن شركات السيارات الألمانية "تتحمل النصيب الأكبر من تداعيات هذه التحولات"، وفقا لمجلة فورتشن.

أضاف ستيفن داير أن شركات صناعة السيارات الصينية تتمتع أيضاً بميزة تنافسية تتمثل في تحديث طرازاتها بوتيرة أسرع بكثير من منافسيها الأجانب، وهو ما يعزز قدرتها على جذب المستهلكين والحفاظ على حصتها السوقية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية