يدخل الاقتصاد العالمي عام 2026 وسط حالة من التفاؤل الحذر، وفقًا لتوقعات مجموعة من قادة الأعمال والخبراء الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم صحيفة "ذا تايمز".
بعد فترة طويلة من الضغوط الناتجة عن الجائحة، والتضخم، وتشديد السياسات النقدية، بدأت بعض مؤشرات الاستقرار بالظهور، إلا أن مسار النمو لا يزال غير متوازن بين مناطق العالم.
يرى نيك كيرك، الرئيس التنفيذي لمجموعة "بيج جروب"، شركة توظيف بريطانية متعددة الجنسيات، أن سوق الأعمال بدأت تستعيد زخمها مقارنة بالعام السابق، قائلًا إن "أجزاء أكبر من أعمالنا تنمو الآن مقارنة بالعام الماضي".
وبحسب قوله، تشهد الولايات المتحدة وآسيا تعافيًا أوضح، خصوصًا في قطاع التصنيع، بينما تبقى أوروبا والمملكة المتحدة أكثر تأثرًا وذلك لضبابية السياسات الاقتصادية.
ويؤكد كيرك أن الذكاء الاصطناعي "يسلب المهام أكثر مما يسلب الوظائف"، موضحا أن دوره هو إعادة تشكيل طبيعة العمل بدلًا من استبدال الوظيفة كاملا.
من جانبها، ترى شيفون هافيلاند، المديرة العامة لغرف التجارة البريطانية، أن 2026 سيكون "صاخبًا" على الصعيد السياسي، ما يفرض تحديات إضافية على بيئة الأعمال.
لكنها تؤكد وجود فرص حقيقية، خاصة في مجال التجارة والاستثمار المحلي في المملكة المتحدة، مشيرة إلى أن "زيادة الصادرات بنسبة 2% قد ترفع الناتج المحلي الإجمالي نحو 0.6%".
وتشدد على أن تبني الشركات الصغيرة والمتوسطة للذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة لتعزيز الإنتاجية والنمو.
أما سي إس فينكاتاكريشنان، الرئيس التنفيذي لبنك "باركليز"، فيتوقع نموًا معتدلًا لكن مستقرا في المملكة المتحدة، مع استمرار قوة سوق العمل نسبيًا.
على الصعيد العالمي، يصف استثمارات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة بأنها "أكبر قوة دافعة للاقتصاد الأمريكي"، مشيرًا إلى أن الإنفاق الرأسمالي على هذه التكنولوجيا أسهم في نمو الناتج المحلي الأمريكي.
وفي آسيا، يرى أن الاقتصاد التكنولوجي في الصين لا يزال قويًا، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بقطاع العقارات، بينما يصف الهند بأنها "نقطة مضيئة" بفضل نمو صحي واستقرار ائتماني.
في قطاع التجزئة، يؤكد تييري غارنييه، الرئيس التنفيذي لشركة "كينج فيشر" لتجارة التجزئة الخاصة بالمستلزمات المنزلية، أن التجارة الإلكترونية تواصل نموها السريع، موضحًا أن المستهلكين "أكثر مرونة مما توحي به حالة التشاؤم العامة".
لكنه يشدد في الوقت ذاته على أن الانضباط في إدارة التكاليف والهوامش سيبقى عنصرًا حاسمًا في بيئة اقتصادية غير مستقرة.
من جهتها، تشير شيرين خوري-حق، الرئيسة التنفيذية لمجموعة "كو وب" الاستهلاكية، إلى أن المستهلك سيكون حذرا خلال 2026، متوقعة منافسة شديدة في قطاع التجزئة الغذائية.
وتقول إن أولوية الشركة ستكون "خفض الأسعار، ودعم المزارعين المحليين، وتعزيز سلاسل الإمداد".
وتحذر هيلين ميلر، مديرة معهد الدراسات المالية، من أن التوقعات الإيجابية، حتى في أفضل حالاتها، "لن تخفف الضغوط المالية جوهريا"، داعية إلى إصلاحات هيكلية في السياسات الضريبية والإنفاق العام بدل الاكتفاء بتعديلات محدودة.
في المحصلة، تجمع هذه التوقعات على أن 2026 يحمل فرصًا حقيقية للنمو، لكن بشرط حسن استغلال الذكاء الاصطناعي، ووضوح السياسات الاقتصادية، وتعزيز الإنتاجية.
وبين التفاؤل والحذر، يبقى الابتكار والقدرة على التكيف العاملين الحاسمين في رسم ملامح الاقتصاد العالمي.



