أنقذت الأرباح التشغيلية القوية، ولا سيما لشركة جبل عمر، الناشطة في مجال التطوير العقاري بالقرب من الحرم المكي، القطاع العقاري السعودي من تراجع في خانة العشرات خلال الربع الثاني من العام الجاري، بعدما حققت الشركة ربحا مقابل خسائر في الفترة نفسها من 2025، بدعم موسم الحج.
غير أن أرباح القطاع تراجعت بشكل طفيف، بضغط رئيس من تكاليف التمويل وارتفاع الديون مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة.وفق وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية،" تراجعت أرباح القطاع العقاري، الذي يشمل 17 شركة، بشكل طفيف نسبته 1% في الربع الثاني على أساس سنوي إلى 1.45 مليار ريال.
هذا التراجع كان سيصل إلى 14%، في حال تم استثناء أرباح شركة جبل عمر، لتصل أرباح القطاع إلى 1.3 مليار ريال.
اقرأ أيضا: إيرادات "جبل عمر" تنمو بأعلى وتيرة في 9 فصول | صحيفة الاقتصادية

عوامل عدة دعمت أرباح جبل عمر أبرزها، تحسن أداء الفنادق لتزامن موسم الحج مع الربع الثاني، إضافة إلى افتتاح فندق روتانا مطلع العام الجاري، بجانب تراجع مخصص الهبوط في القيمة، وانخفاض تكاليف التمويل.
اقرأ أيضا: تأثير ارتفاع فوائد التمويل العقاري في سوق العقارات | صحيفة الاقتصادية
الوافد الجديد يعيد الإيرادات للارتفاع في الربع الثاني
أعاد الوافد الجديد، شركة الرمز، إيرادات القطاع إلى النمو في الربع الثاني بنسبة 16% إلى 6.9 مليار ريال، بعد أن أضافت الشركة نصف الزيادة في الإيرادات.
جاء هذا في ظل نمو إيراداتها بأكثر من 500% بزيادة تتجاوز 460 مليون ريال عن الفترة المقارنة من عام 2025، ما دفع إيرادات القطاع للعودة للنمو بعد ربعين من التراجع.
جاءت قفزة الإيرادات للشركة بشكل رئيسي من بيع عقارات تحت التطوير بقرابة 326 مليون ريال، هذه المبيعات لم يكن لها نظير في الفترة المقارنة.

اقرأ أيضا: أرباح "الرمز للعقارات" السعودية تهبط 60.6% في الربع الثاني | صحيفة الاقتصادية
"دار الأركان" و"مسار" و"جبل عمر"، كانت هي أكثر الداعمين لنمو الإيرادات على الترتيب خلف شركة الرمز، مع ارتفاع مبيعات العقارات التطويرية للشركة الأولى وإيجار الغرف الفندقية للثالثة.
إلا أن الأمر يختلف لدى شركة مسار حيث إن ارتفاع الإيرادات يعود بالأساس إلى بيع أراض.
على الجانب الآخر، تراجعت إيرادات 5 شركات أكبرها مدينة المعرفة والماجدية والبحر الأحمر بنسب بين 22% و51%، نتيجة انخفاض إيرادات مشروع تابع، ومبيعات أراض في الفترة المقارنة، وانخفاض وتيرة تنفيذ المشاريع على الترتيب.
إيرادات تتجاوز نصف مليار ريال لـ8 شركات عقارية
مع ارتفاع الإيرادات، تجاوزت قيمتها النصف مليار ريال لدى 8 شركات، بينها دار الأركان بما يتجاوز مليار ريال عند 1.2 مليار ريال بنمو 38%.

الفائدة تضغط على الأرباح وجبل عمر تنقذ القطاع من تراجع في خانة العشرات
تراجع أرباح القطاع في الربع الثاني على أساس سنوي بشكل طفيف بلغ 1%، ما يمثل تقليصا كبيرا عن تراجعات الربع الأول التي تجاوزت 30%، بدعم رئيسي من تحول شركة جبل عمر من الخسائر إلى الربحية.
على الجانب الآخر، كانت شركتا سينومي سنتررز ورتال الأكثر ضغطا على أرباح القطاع، بعد أن تراجعت أرباح الأولى بقيمة 87 مليون ريال بنسبة 18%، نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل 50% ما أكل أكثر من 73 مليون ريال من أرباح الشركة؟
يعني هذا أن نحو 85% من تقلص الأرباح جاء من ارتفاع تكاليف التمويل بضغط أسعار الفائدة المرتفعة.
يأتي ذلك في ظل تجاوز قروض الشركة 15 مليار ريال، ما يعادل تقريبا حقوق الملكية لدى الشركة بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، وارتفاع القروض يجعل حساسية الأرباح لأي تغير في أسعار الفائدة مرتفعة.
سبب آخر مهم، تأثرت به "سينومي سنترز" وهو انخفاض مكاسب القيمة العادلة للعقارات الاستثمارية والذي تأثر أيضا بأسعار الفائدة المرتفعة وإعادة الهيكلة في القطاع بعد إجراءات تهدف لتحقيق التوازن العقاري في السوق.
اقرأ أيضا: "رتال" توقع اتفاقية لتطوير مشروع "هايتس" بأتعاب 125 مليون ريال | صحيفة الاقتصادية

من ناحية أخرى، تحولت شركة "رتال" للخسائر، والسبب أيضا تكاليف التمويل، حيث كانت الشركة قد حققت ربحا تشغيليا بـ24.6 مليون ريال.
غير أنه تحوّل إلى صافي خسارة قبل الزكاة بأكثر من 7 ملايين ريال، بعد ارتفاع تكاليف التمويل إلى 31 مليون ريال، في ظل تجاوز القروض على الشركة المليار ريال، ما يعادل تقريبا حقوق مساهميها.
ارتفاع تكاليف التمويل وانخفاض تقييم العقارات يفسر تراجع الأرباح على الرغم من ارتفاع الربح التشغيلي لشركات القطاع بأكثر من 30%.
اقرأ أيضا: "الفطيم" لـ"الاقتصادية": المخالفات المرتبطة بـ"سينومي ريتيل" سبقت دخولنا | صحيفة الاقتصادية
أكثر من 200 مليون أرباح الشركة
من بين 17 شركة حققت 3 شركات أرباحا بأكثر من 200 مليون ريال لكل منهم بصدارة "سينومي سنترز" رغم تراجع أرباحها، تلتها "دار الأركان" ومسار.
4 شركات بمكرر ربحية دون 10 مرات
وفق إغلاق الأسهم الخميس الماضي، يتداول مكرر ربحية القطاع عند 16.1 مرة، 7 شركات بمكرر أقل منه، بينها سينومي سنترز، الرمز، العقارية، وسمو، بمكررات أقل من 10 مرات.
نحو ثلاثة أرباع أرباح سينومي سنترز عبارة عن ربح من القيمة العادلة من العقارات الاستثمارية.
في الأعلى مكرر تأتي الأندلس 269 مرة رغم تحولها للربحية، إلا أن ربحيتها عن آخر 12 شهرا ضعيفة للغاية.
تجدر الإشارة هنا إلى أن انخفاض المكرر لا يعني بالضرورة انخفاض التقييم للشركة، إذا كانت الأرباح نفسها تتضمن مكونات غير نقدية أو غير متكررة.
الربح التشغيلي يخالف صافي الربح
خالف الربح التشغيلي صافي الربح مع ارتفاعه بأكثر من 30%، إلا أن صافي الربح تراجع، وهو ما يظهر أن تأثير العوامل غير التشغيلية كانت الضاغط الأكبر على الأرباح، أبرزها تكاليف التمويل وانخفاض تقييم عقارات.
"بنان" و"سينومي سنترز" تصدّرا هوامش الربح التشغيلية بنحو 73% و64%، فيما "رتال" و"البحر الأحمر" و"الرمز" باٌقل هوامش ربح تشغيلية دون 5%.

ارتفاع الربح التشغيلي للقطاع 30%، مقابل تراجع صافي الربح 1%، يعني أن النشاط الأساسي للشركات لم يكن ضعيفا، وإنما تعرض صافي الربح لضغوط بعد التشغيل، كان السبب وراء تراجع الأداء، وعلى رأس هذه الضغوط، تكلفة التمويل، وانخفاض مكاسب/خسائر القيمة العادلة وقيمة الأصول والمخصصات، وبعض البنود غير المتكررة.
هذا يعني أن المشكلة في القطاع خلال الربع الثاني لم تكن في التشغيل بقدر ما كانت في تكلفة التمويل والبنود غير التشغيلية.
تجدر الإشارة إلى أنه تم إعداد التقرير من دون شركة "لدن" المنضمة حديثا من سوق نمو، بحكم انضمامها بعد نهاية فترة إعلانات الربع الثاني في السوق الرئيسية.
وحدة التحليل المالي

