الاثنين, 2 نوفمبر 2026|21 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تواجه الشركات العائلية في السعودية مرحلة مفصلية في مسيرتها، مع تسارع التحولات الاقتصادية وارتفاع حدة المنافسة ودخول الأجيال الجديدة إلى دائرة الإدارة والملكية، في مشهد يفرض إعادة النظر في نماذج العمل التقليدية والانتقال نحو الإدارة المؤسسية القائمة على الحوكمة والشفافية وفصل الملكية عن الإدارة.

وبحسب رؤساء مجالس إدارات شركات عائلية وخبراء وقانونيين تحدثوا لـ"الاقتصادية" في تقرير موسع، لم يعد الحفاظ على إرث المؤسس كافيا لضمان استمرارية الشركة، في ظل تحديات متزايدة تتصدرها صراعات السلطة والمناصب بين أفراد العائلة، وغياب خطط التعاقب القيادي، ومقاومة التغيير، وهي عوامل أسهمت في تعثر واختفاء شركات كانت يوما من أبرز الكيانات الاقتصادية.

ويرون أن الصراع على المناصب وضعف الحوكمة وغياب المواثيق العائلية المكتوبة تمثل أحد أبرز أسباب تفكك هذه الشركات، مؤكدين أن الحاجة تبرز إلى ترسيخ ثقافة جديدة لدى الأجيال المتعاقبة تقوم على المشاركة والتطوير واكتساب الخبرات، بدلا من التنافس على المناصب والنفوذ، إلى جانب إعداد قيادات مؤهلة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة.

وتشكل الشركات العائلية نحو 95 % من المنشآت العاملة في القطاع الخاص، فيما توظف أكثر من 7.4 مليون سعودي ومقيم، فيما تسهم بنحو 66% من ناتجه، ما يعكس حجم التأثير الاقتصادي لأي تعثر أو فشل يطول هذا النوع من الشركات.

وتباينت الآراء حول النموذج الأنسب لاستدامة الشركات العائلية بين خيارات التحول المؤسسي، واستقطاب الشركاء والمستثمرين، والتوجه نحو الإدراج في السوق المالية، فيما يبقى التحدي الأهم هو تحقيق التوازن بين الحفاظ على إرث العائلة ومتطلبات المنافسة الحديثة، بما يضمن انتقال هذه الكيانات إلى الأجيال القادمة، دون أن تتحول الخلافات العائلية إلى شهادة وفاة لهذه الشركات.

Wed, 28 2026

المجدوعي: الانتقال من المركزية المطلقة أبرز التحولات حاليا

وهنا قال رئيس مجلس إدارة شركة المجدوعي للاستثمار، عبدالله المجدوعي، "إن الشركات العائلية تشهد اليوم تحولات جوهرية مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن"، مشيرا إلى أن أبرزها يتمثل في الانتقال من المركزية المطلقة بيد مؤسس العائلة إلى الفصل بين الملكية والإدارة، بما يعزز مفاهيم الحوكمة والكفاءة والامتثال للأنظمة.

وأوضح المجدوعي أن المرحلة الحالية تفرض على الشركات العائلية مواكبة التطورات التقنية والاعتماد على الكفاءة الرقمية إلى جانب استقطاب الكفاءات المتميزة والاحتفاظ بها.

وأضاف أن "تعاقب الأجيال يتطلب تطويرا مستمرا في أنماط التفكير إذ تختلف احتياجات وتوقعات كل جيل عن الآخر ما يستدعي تحديثا دائما في آليات الإدارة وصناعة القرار".

المجدوعي

مقاومة التغيير أبرز تحديات الإدارة العائلية

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه العائلات عند الانتقال من الإدارة العائلية إلى الإدارة المؤسسية، أشار المجدوعي إلى أن مقاومة التغيير تمثل العائق الأكبر، خاصة عندما يرفض بعض أفراد الجيل الأول أو الثاني التنازل عن صلاحيات اتخاذ القرار.

وحول تأثير دخول الشركات العالمية الكبرى إلى السوق السعودي، أكد المجدوعي أن المنافسة لم تعد محلية بل باتت عالمية حيث يمكن أن يكون المنافس منشأة في أقصى العالم.

أضاف أن "تغير قواعد اللعبة يفرض على الشركات السعودية خفض التكاليف ورفع الجودة وتطوير الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد".

بيّن أن دخول الشركات العالمية أسهم في رفع سقف المنافسة والجودة وخلق بيئة احترافية، لكنه في المقابل كشف نقاط ضعف الشركات العائلية التقليدية التي لم تتبنَّ التكنولوجيا أو تطور أنظمتها، ما أدى إلى فقدان بعضها حصصا سوقية.

Tue, 20 2026

العائق الأكبر يتمثل في العقلية القيادية

وعن توجه بعض الشركات العائلية للطرح في السوق المالية، قال المجدوعي "إن الطرح لم يعد مجرد خيار بل ضرورة استراتيجية لضمان الاستدامة، إذ يسهم في حماية الشركة من التفكك عند انتقال الإرث، ويفرض الالتزام بمعايير الحوكمة والشفافية، بما يضمن استمرارها لأجيال قادمة".

وأكد أن الشراكات مع الشركات العالمية أو الدخول في استثمارات مشتركة تمثل عاملا حاسما في تعزيز الاستدامة لما توفره من نقل للمعرفة والأنظمة الإدارية المتطورة وتقليل مخاطر القرارات العاطفية إضافة إلى رفع قيمة العلامة التجارية.

وفيما يخص التحول الرقمي، أوضح أن العائق الأكبر لا يتمثل في التكلفة، بل في العقلية القيادية والخوف من فقدان السيطرة على المعلومات، مشيرا إلى أن نقص الكفاءات يأتي في المرتبة الثانية ويمكن معالجته عبر الاستقطاب والتطوير متى ما توفرت الرغبة الحقيقية في التغيير.

الجيل الثالث الأكثر عرضة للمخاطر

وبحسب المجدوعي، تُظهر الإحصاءات أن الجيل الثالث هو الأكثر عرضة لتعثر الشركات العائلية، إذ غالبا ما يؤسس الجيل الأول وينمّي الجيل الثاني، بينما قد يفتقر الجيل الثالث للحس الريادي أو ينشغل بنزاعات الحصص، ما قد يؤدي إلى تفتت الشركة إذا لم تُحكم العلاقة بأنظمة واضحة.

أشار إلى أن وجود "ميثاق عائلي" مكتوب وملزم يعد ضرورة لحماية الشركة من الانهيار عند حدوث خلافات شخصية، موضحا أن الحوكمة المكتوبة تمثل دستوراً ينظم العلاقة بين الحقوق العائلية والواجبات الوظيفية.

أما بشأن آليات منع تضارب المصالح، فأوضح أنها تشمل منع أفراد العائلة من الدخول في أنشطة تجارية تنافس أعمال الشركة، إلى جانب الإفصاح السنوي الإلزامي عن أي مصالح مرتبطة، بما يعزز الشفافية ويحمي مصالح جميع الأطراف.

واختتم المجدوعي حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الشركات العائلية مرهون بقدرتها على التحول من الإدارة التقليدية إلى المؤسسية الحديثة، والالتزام بالحوكمة والتكيف مع سوق باتت معاييره عالمية لا محلية.

no image

Sat, 31 2026

الحكير: الحوكمة ضرورية لمواجهة سيناريو اختفاء الشركات

بدوره، قال عضو مجلس إدارة مجموعة الحكير والعضو المنتدب، ماجد عبد المحسن الحكير، "إن الشركات العائلية كانت ولا تزال المحرك الأساسي للاقتصاد في مختلف دول العالم باعتبارها الركيزة التي يقوم عليها القطاع الخاص".

وأكد أهمية تطبيق الحوكمة داخل هذا النوع من الشركات لضمان استمراريتها، وعدم تكرار سيناريو اختفاء شركات كانت رائدة في وقت من الأوقات.

أشار إلى أن مجموعة الحكير شأنها شأن أي شركة تعمل ضمن قطاع نام، كانت في الماضي تستحوذ على نسبة كبيرة من السوق بحكم محدودية حجم القطاع السياحي والترفيهي آنذاك، إلا أن توسع السوق اليوم وارتفاع مستوى التنافسية جعلا من الضروري تطوير العمل وإعادة تشكيل الأدوار.

أوضح أن الجيل الجديد من أبناء الشركات العائلية بات أكثر تأهيلا من السابق، بفعل التعليم والاحتكاك المباشر مع الهيئات الحكومية الحديثة.

أضاف أن "كثيرا من أبناء الشركات العائلية يساهمون اليوم في مؤسسات كبرى وبنوك وأصبح واضحا، أن الأجيال الجديدة تحتاج إلى خبرة خارجية قبل دخولها في إدارة الشركات العائلية وهذا ما بدأت تدركه عديد من العائلات".

ماجد الحكير2

التحول للطرح العام أو الخاص لتحقيق الاستدامة

وكشف أن بعض الشركات العائلية باتت تمنح أبناءها فرصا للعمل المستقل أو الدعم المالي لبناء خبراتهم وتعزيز قدراتهم، قبل أن يتولوا أدوارا داخل شركات العائلة.

كما أشار إلى اتساع رقعة الشركات العائلية الحديثة في مختلف القطاعات العقارية والصناعية وعدم اقتصار المشهد على الشركات التقليدية، مؤكدا أن عديدا من الشركات تتجه اليوم إلى التحول للطرح العام أو الخاص بهدف تحقيق الاستدامة وتعزيز الحوكمة.

وحول تحديات الجيل القادم، أوضح أن نجاح الشركات العائلية يتطلب فصل الملكية عن الإدارة واستقطاب الكفاءات المؤهلة وترسيخ مفهوم المشاركة والتطوير لدى الأجيال الجديدة بدلاً من التفكير في السلطة والمناصب، لافتا إلى أن هناك نماذج ناجحة تمكنت من تجاوز هذه التحديات فيما لم تتمكن شركات أخرى من تحقيق المستوى المطلوب.

وفيما يتعلق بدخول الشركات العالمية إلى السوق السعودية، يرى الحكير أن هذا الحضور يسهم في إثراء السوق وزيادة نضجه، لافتا إلى أن بعض الشركات العائلية عقدت بالفعل تحالفات استراتيجية مع شركات عالمية خاصة في ظل رؤية المملكة ونظام الاستثمار الجديد.

وقال: "بقدر ما يُعد دخول الشركات العالمية تحديا، إلا أنه يُمثل فرصة للشركات العائلية لاكتساب الخبرة والتوسع، وكثير من الشركات باعت حصصا لشركاء عالميين بهدف النمو والنضج".

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال الجلسة الحوارية اليوم في الرياض

Wed, 29 2025

فيشر: حفاظ إرث الشركات عبر الأجيال يبدأ من المؤسس

أكد كين فيشر، الملياردير والمستثمر الأمريكي ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي في Fisher Investments، أن الحفاظ على إرث الشركات العائلية واستمراريتها عبر الأجيال يبدأ من المؤسس نفسه، مشدداً على أهمية غرس القيم المشتركة لدى الأبناء والأحفاد منذ سن مبكرة.

وقال فيشر "إن العامل الأهم في الحفاظ على إرث الشركة العائلية يتمثل في أن يخصص المؤسس قدراً كبيراً من وقته، منذ أن يكون أبناؤه صغاراً، لغرس مجموعة من القيم المشتركة لديهم، وتعريفهم بأسباب تأسيس الشركة والدوافع وراء ما يقوم به، وكيف يمكن أن يعود ذلك بالنفع عليهم وعلى الآخرين".

أضاف أن "هذه المسؤولية لا تتوقف عند الأبناء، بل ينبغي للمؤسس أن يواصل جهوده مع الأحفاد أيضا"، مشيرا إلى أن الفكرة قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتطلب قدراً كبيرا من الجهد والعمل المستمر.

KAWZZvTD_400x400

الأفضل أن تظل الشركة مملوكة للقطاع الخاص

وفيما يتعلق بقرار الشركات العائلية التحول إلى شركات مساهمة مدرجة في الأسواق المالية، يرى فيشر أن الأفضل في الغالبية العظمى من الحالات هو أن تظل الشركة مملوكة للقطاع الخاص.

وأوضح أن التحول إلى شركة مدرجة قد يكون خيارا استراتيجيا في حالتين رئيسيتين: الأولى أن تكون الشركة بحاجة فعلية إلى رأس المال، والثانية أن يمنحها السوق العام تقييما أعلى بكثير وبصورة مستمرة مقارنة بالتقييم الذي يمكن أن تحصل عليه في السوق الخاص، معتبرا تحقق الشرط الثاني أصبح أمرا نادرا في الوقت الحالي.

أشار فيشر إلى أن تطور سوق الأسهم الخاصة والتمويل المصرفي الموازي خلال العقود الثلاثة الماضية أدى إلى تقليص الفجوة بين تقييمات الشركات في الأسواق العامة والخاصة، في وقت تراجعت فيه أيضا مستويات السيولة في الأسواق العامة.

في المقابل، ارتفعت المتطلبات التنظيمية ومستويات التدقيق والرقابة العامة، إلى جانب التكاليف المرتبطة بكون الشركة مدرجة في السوق، مقارنة بالشركات الخاصة، وهو ما يجعل تبرير انتقال الشركات العائلية إلى الأسواق العامة أكثر صعوبة.

تنظيم أقل للشركات الخاصة مقارنة بالمدرجة

وعن كيفية تعامل الدول الغربية مع الشركات العائلية من الناحية التنظيمية، أوضح فيشر أن الشركات العائلية الخاصة تعامل في الأسواق الغربية، إلى حد كبير بالطريقة نفسها التي تعامل بها الشركات الخاصة غير العائلية.

أشار إلى أن الشركات الخاصة تخضع لمستوى أقل بكثير من التنظيم مقارنة بالشركات المدرجة، وهو ما ينعكس أيضا على طريقة إدارة مجالس الإدارة.

وبيّن أن الشركات الخاصة تتمتع بمرونة واسعة في تحديد أعضاء مجالس إدارتها وطريقة تشكيلها، في حين تخضع الشركات العامة لضوابط وتنظيمات أكثر صرامة، قد تؤدي في بعض الحالات إلى تقليص مستوى السيطرة الذي كان يمكن أن تحتفظ به العائلة لو بقيت الشركة مملوكة لها.

واعتبر فيشر أن هذا المثال يعكس مبدأ أوسع، يتمثل في صعوبة وجود مبررات قوية تدفع الشركات المملوكة أو الخاضعة لسيطرة عائلية إلى التحول لشركات عامة في الوقت الراهن.

وضرب شركته مثالاً على ذلك، قائلاً "إن قيمة شركته تُقدّر بنحو 13 مليار دولار، ومع ذلك فإنه لا يعتزم طرحها للاكتتاب العام".

Sun, 27 2026

السديري: 75 % من المنشآت العائلية لا تملك ميثاقا عائليا

بدوره، أكد المدير العام في "فولت السعودية" لإدارة الثروات والاستشارات الاستثمارية، عبدالرحمن السديري، أن دخول مستثمرين خارجيين إلى الشركات العائلية أو بيع جزء من الملكية لا يعني بالضرورة تخلي العائلة عن السيطرة، مشيراً إلى أن الملكية والسيطرة مفهومان مختلفان.

وقال السديري "إن النتيجة لا تحددها نسبة الحصة المبيعة وحدها، وإنما طريقة ترتيب هيكل الملكية والحوكمة وحقوق التصويت وصلاحيات اتخاذ القرار قبل إتمام الصفقة".

وأوضح أن الإعداد المسبق لهذه الجوانب يتيح للعائلة إدخال شريك جديد مع احتفاظها بدور رئيسي في توجيه الشركة، في حين أن غياب الهيكلة الواضحة قد يخلق إشكالات حتى في حال كانت الصفقة محدودة الحجم.

السديري أشار إلى أن نظام الشركات يوفر عددا من الأدوات التي تساعد العائلات على تنظيم العلاقة بين أفرادها وشركائها، من بينها ميثاق العائلة، الذي يصبح ملزماً متى أُدرج ضمن وثائق تأسيس الشركة. إلا أنه شدد على أن فاعلية هذه الأدوات ترتبط بجودة الإعداد المسبق.

ولفت إلى أن نحو 75% من المنشآت العائلية في المملكة لا تملك ميثاقاً عائلياً، فيما تفتقر 59% منها إلى خطة لتعاقب الأجيال، معتبرا مصدر الخطر على استمرارية السيطرة لا يتمثل في دخول شريك خارجي بحد ذاته، بل في غياب الهيكلة الواضحة والحوكمة المسبقة.

عبدالرحمن السديري

توجه نحو تنويع هياكل الملكية مستقبلا

وحول أسباب تخوف الشركات العائلية السعودية من الطرح، أوضح السديري أن تقديم المشورة للشركات بشأن الطرح يقع خارج نطاق عمل "فولت السعودية"، إلا أنه يرى بصورة عامة أن التخوف لا يتعلق بالطرح نفسه بقدر ما يرتبط بمرحلة ما بعده.

وأوضح أن جاهزية الشركة للطرح تبدأ قبل العملية من خلال إعداد التقارير المالية، ووضع إطار واضح للحوكمة، وتنظيم هيكل الملكية، إلى جانب اتفاق الشركاء على الهدف من الصفقة.

أما بعد الطرح، فتبرز متطلبات أخرى، من بينها الإفصاح المستمر، وعلاقات المستثمرين، وإدارة شركة أصبحت قاعدة ملكيتها أكثر اتساعا، واعتبر أن متطلبات ما بعد الطرح تحظى في بعض الحالات باهتمام أقل من المطلوب، رغم أنها تمثل مرحلة تتضح فيها أهمية الاستعداد المسبق.

وتوقع السديري أن تتجه الشركات العائلية السعودية مستقبلا إلى تنويع هياكل الملكية، بدلا من النظر إلى الطرح باعتباره الخيار الوحيد لتحقيق أهدافها.

وقال "إن احتياجات العائلات قد تشمل توفير السيولة لبعض المساهمين، أو الحصول على رأسمال للنمو، أو التحول المؤسسي، أو تسييل جزء من الملكية".

أضاف، أن "صناديق الأسهم الخاصة والمستثمرين الاستراتيجيين يوفرون بدائل لتحقيق جزء كبير من هذه الأهداف، إلى جانب الإقراض الخاص"، مؤكداً أن العائلة باتت أمام خيارات متعددة وهياكل مختلفة، وليس أمام خيار ثنائي يتمثل في الطرح أو عدمه.

ملعب أليانز أرينا من الخارج.رئ

Thu, 22 2026

مساران في إدارة ثروات مع العائلات

وبيّن السديري أن عمل شركات إدارة الثروات مع العائلات يتوزع بصورة رئيسية على مسارين: الأول يتعلق بالشركة، والثاني يتعلق بأفراد العائلة.

وأوضح أن الشركة قد تستعين بمستشار لإدارة واستثمار السيولة ورأس المال الفائض في ميزانيتها، من خلال مراجعة الوضع القائم، وتحديد ما يتجاوز احتياجات التشغيل والاحتياطات، ثم اختيار الوجهة الاستثمارية المناسبة وفق احتياجات الشركة للسيولة وأفقها الزمني.

وأكد أن رأس المال الفائض له تكلفة فرصة بديلة ينبغي أخذها في الحسبان عند اتخاذ القرارات الاستثمارية.

أما المسار الثاني، فيتعلق بالفرد، إذ يأتي عضو العائلة المالكة بصفته مستثمرا له أهدافه وأفقه الزمني واحتياجاته من السيولة والتزاماته الخاصة، وهي أمور تختلف عن أهداف الشركة.

وقال "إن إدارة ثروة الفرد تبدأ بتكوين صورة متكاملة عن وضعه المالي، ثم تحديد ما يريد تحقيقه ومتى، ووضع خطة استثمارية بناء على ذلك، وصولاً إلى توزيع الأصول ومراجعة الخطة بصورة دورية كلما تغيرت الظروف".

وشدد على أهمية الفصل بين المسارين، موضحا أن تقديم المشورة لشركة بشأن إدارة سيولتها يختلف عن تقديم المشورة لأحد المساهمين بشأن ثروته الشخصية، نظراً لاختلاف الأهداف ومعايير النجاح.

الرصيص: يجب فك الارتباط بين العاطفة والمصالح التجارية

بدوره، قال خالد الرصيص، المحامي وعضو لجنة المراجعة بمجموعة عبد المحسن الرصيص وأبنائه، "إن الشركات العائلية في السعودية تعيش مرحلة انتقالية تاريخية"، مشددا على أن التحول من الإدارة التقليدية إلى العمل المؤسسي لم يعد ترفا، بل ضرورة للاستدامة.

وأشار في حديثه إلى أن رؤية 2030 عززت ثقافة الحوكمة لدى البيوت التجارية، ما دفعها للفصل بين الملكية والإدارة وتبني حلول تقنية تضمن الامتثال التشريعي.

وحول التحديات التي تواجه هذه الكيانات، أوضح الرصيص أن العقبة الأكبر تكمن في "ثقافة التغيير"، لا سيما عند الانتقال من المركزية والقرارات الفردية إلى سياسات العمل المؤسسي.

وقال "إن التحدي الحقيقي يبرز في صعوبة الفصل بين العلاقات العائلية والمصالح التجارية، لذا فإن بناء ثقافة مؤسسية تحافظ على القيم العائلية مع التزام الاحترافية هو المفتاح لتحقيق الاستدامة".

وفي قراءته لدخول الشركات العالمية الكبرى للسوق السعودي، وصف الرصيص هذا الوجود بـ"الإيجابي جدا"، خاصة في القطاع القانوني.

واعتبر المنافسة العالمية ساهمت في رفع معايير الممارسة المهنية ونقل الخبرات الدولية، ما أدى بدوره إلى تطوير كفاءات وطنية قادرة على مواكبة التطورات التشريعية المتسارعة في المملكة.

Sat, 17 2026

خالد الرصيص (1)

الجيل الجديد .. فرصة للنمو أم خطر قائم؟

وعن توجه الشركات العائلية لأسواق المال، يرى الرصيص أن "الطرح العام" هو خطوة استراتيجية تهدف لرفع الشفافية وطمأنة المساهمين، لكنه قد يتحول في كثير من الأحيان إلى "ضرورة مستقبلية" لمواجهة المنافسة الشرسة وضمان بقاء الشركة وتوسعها رأسمالياً.

وفي سؤال حول دور الأجيال الشابة، وصف الرصيص الجيل الجديد بأنه "سلاح ذو حدين"، مضيفا أن "الجيل الجديد يمثل فرصة للتجديد والنمو، لكن غياب التدريب والحوكمة قد يحوله إلى مصدر خطر".

وبحسب الرصيص، يؤدي سوء الإدارة إلى أضرار مالية جسيمة، وإن لم يكن بالضرورة إفلاسا مباشرا، مشددا على أهمية إعداد الجيل القادم وتهيئته ضمن أطر مؤسسية واضحة.

واختتم الرصيص حديثه بالتأكيد على أن وجود "نظام حوكمة مكتوب" هو حجر الزاوية لتنظيم العلاقة بين أفراد العائلة، موضحاً أن منع تضارب المصالح يتطلب آليات صارمة.

وتشمل الإفصاح الإلزامي عن المصالح الشخصية، وإنشاء لجان رقابية مستقلة إضافة إلى الفصل التام بين الحقوق الملكية وصلاحيات الإدارة مع الاعتماد على التقارير الدورية لضمان الالتزام بالقواعد الأخلاقية والقانونية.

الجعيد: صراع السلطة والمناصب أبرز أسباب انهيار الشركات 

وفي السياق ذاته، قال الكاتب الاقتصادي الدكتور بندر الجعيد، "إن الشركات العائلية تمثل أحد الأعمدة الرئيسة للاقتصاد السعودي، إذ لم تعد كيانات هامشية أو محدودة الأثر، بل تشكّل النسبة الأكبر من منشآت القطاع الخاص وتسهم بحصة وازنة في الناتج المحلي والتوظيف".

يرى الجعيد أن صراع السلطة والمناصب بين أبناء وبنات العمومة يُعد من أبرز محفزات انهيار الشركات العائلية، لا سيما عند انتقال الملكية إلى الجيلين الثاني والثالث.

ويشير إلى أن المشكلة لا تكمن في الخلاف بحد ذاته، بل في تضخمه نتيجة تشظي الملكية وغياب قواعد واضحة وملزمة للحسم، ما يقود إلى ثلاث نتائج اقتصادية شائعة: شلل في اتخاذ القرار، تضارب في المصالح، وارتفاع تكاليف خفية تتمثل في النزاعات القانونية، وخسارة الكفاءات، وتآكل ثقة الممولين والموردين.

وتدعم مراجع الحوكمة الدولية هذا الطرح، إذ تفيد مؤسسة التمويل الدولية (IFC) بأن نحو 95% من الشركات العائلية لا تنجح في الاستمرار حتى الجيل الثالث، غالباً بسبب ضعف الإعداد المؤسسي والحوكمة.

أحد مشروعات شركة

Fri, 09 2026

7 أسباب متكررة لتعثر الشركات العائلية

وحدد الجعيد سبعة محاور رئيسية تقف خلف انهيار كثير من الشركات العائلية، من أبرزها غياب خطط التعاقب القيادي، وخلط المال العائلي بمال الشركة، وتضخم التوظيف العائلي دون كفاءة، إضافة إلى ضعف إدارة المخاطر والضبط المالي.

ويشير إلى أن حوكمة مجالس الإدارة غالبا ما تكون شكلية، مع غياب الأعضاء المستقلين ولجان المراجعة والمخاطر فضلاً عن تعارض توقعات الملاك حول التوزيعات النقدية بين من يبحث عن دخل سنوي ومن يفضّل النمو الرأسمالي.

ويضاف إلى ذلك تأخر بعض الشركات في مواكبة التحول الرقمي وتغير نماذج الأعمال في سوق يتسم بتنافسية متسارعة.

وفي هذا السياق، أظهر استطلاع PwC للشركات العائلية في الشرق الأوسط أن 42% من الشركات أفادت بحدوث خلافات عائلية من وقت لآخر، مقارنة بـ33% على المستوى العالمي، ما يعكس أهمية إدارة الخلاف كعامل أداء لا كمسألة اجتماعية فقط.

بندر الجعيد

انعكاس واسع لتعثر شركة متوسطة أو كبرى

برأي الجعيد، أنه لا توجد تصنيفات دولية موحدة عن الدول الأكثر معاناة من انهيارات الشركات العائلية، نظراً لاختلاف معايير التصنيف وتوثيق حالات التعثر.

إلا أن الجعيد يوضح أن حساسية المملكة لهذه الظاهرة أعلى بحكم الوزن الكبير للشركات العائلية في الاقتصاد والتوظيف، ما يجعل أي تعثر لشركة متوسطة أو كبرى ذا انعكاس واسع على سلاسل الإمداد والقطاعات المرتبطة بها.

شهدت الشركات العائلية السعودية خلال السنوات الماضية تحولات جوهرية، أبرزها الانتقال من “شخصنة القرار” إلى “مأسسته”، عبر تبني المواثيق العائلية وتشكيل مجالس عائلة ولوائح داخلية تنظم العلاقة بين الملاك والإدارة.

على صعيد أسواق المال، أظهرت بيانات هيئة السوق المالية أن الشركات العائلية شكّلت النسبة الأكبر من الطروحات في سوق "نمو"، مع انتقال عدد منها لاحقا إلى السوق الرئيسية.

وفي حال الاستجابة السريعة والمؤسسية لمتغيرات السوق، يمكن للشركات العائلية استهداف معدلات نمو تراوح بين 8% و12% سنويا أو أكثر في القطاعات المتوسعة، أما الشركات المتأخرة في التكيف، فتميل إلى تحقيق نمو منخفض أو شبه صفري في بيئات تنافسية عالية.

مركز الملك عبدالله المالي

Thu, 01 2026

الرشيدي: 50 % من الشركات لا تستمر عند الانتقال إلى الجيل الثالث

من جانبه، ذكر المحامي الدكتور مساعد الرشيدي، أن النزاعات في الشركات العائلية تُعد من أبرز القضايا التي تنظرها المحاكم في المملكة، مشيرا إلى أن طبيعة هذه الخلافات تتنوع بين قضايا الميراث وملكية الحصص، إلى جانب النزاعات المرتبطة بالإدارة والسلطة داخل الكيان العائلي.

وأوضح الرشيدي أن من أكثر القضايا شيوعا تلك المتعلقة بخلط الذمة المالية للشركة مع الذمم الشخصية لبعض الشركاء، وهو ما يؤدي إلى الإضرار بالمصالح التجارية.

وذلك فضلا عن النزاعات بين الأجيال المتعاقبة، خاصة في الجيلين الثاني والثالث، والخلافات التي تنشأ بين ورثة أحد الشركاء وبقية الشركاء، لا سيما في حالات الوفاة المفاجئة أو وجود قُصّر بين الورثة.

الرشيدي أشار إلى أن القضايا لا تقتصر على الجوانب التجارية البحتة، بل تمتد لتتأثر بعوامل اجتماعية مثل الطلاق أو الخلافات الأسرية، ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الشركات العائلية واستمراريتها.

وفيما يتعلق بحجم هذه النزاعات، بيّن الرشيدي أنه لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة حول نسب القضايا في المحاكم التجارية، إلا أن المؤشرات تؤكد خطورتها.

ولفت الرشيدي إلى أن نحو 95% من الشركات العائلية قد تنتهي بسبب الخلافات، بينما لا تستمر 50% من الشركات العائلية عند الانتقال من الجيل الثاني إلى الثالث.

الرشيدي

الاستدامة مرهونة بالتغلب على التحديات

وحول أبرز التحديات القانونية، أوضح الرشيدي أن ضعف الحوكمة يمثل التحدي الجوهري، إلى جانب غياب الميثاق العائلي، وتضارب المصالح، والتداخل بين الذمة المالية للشركة والذمم الشخصية للشركاء، فضلا عن احتكار الإدارة وعدم تأهيل الأجيال الجديدة، والنزاعات المرتبطة بالإرث وانتقال الملكية.

ويرى أن استدامة الشركات العائلية السعودية مرهونة بالتغلب على هذه التحديات عبر التطبيق الجاد لمبادئ الحوكمة، وفصل الملكية عن الإدارة، وتأهيل الأجيال اللاحقة تأهيلا مهنيا مؤسسيا لضمان بقائها وقدرتها على المنافسة.

وعن قيمة المخالفات أو الغرامات، قال الرشيدي، "إنه لا يوجد رقم معتمد رسميا يحدد قيمة المخالفات أو الغرامات في تاريخ الشركات العائلية في السعودية".

لكن أبرز الغرامات والأحكام المالية في قضايا كبرى كانت الحكم في قضية مجموعة المعجل بإلزام المجموعة بدفع 1.62 مليار ريال لحساب هيئة السوق المالية، إضافة إلى غرامات منفصلة بلغت 300 ألف ريال لكل من المتهمين الرئيسيين.

Tue, 27 2026

الخلافات بين الورثة تكتب شهادة وفاة الشركة 

وعن انتقال الحصص بعد وفاة المؤسس، أوضح أن ذلك يختلف بحسب نوع الشركة، حيث قد تنقضي بعض الشركات كالتضامن ما لم ينص عقد التأسيس على خلاف ذلك، بينما تنتقل الحصص في الشركات ذات المسؤولية المحدودة والمساهمة إلى الورثة تلقائيا وفق أنصبتهم الشرعية.

وشدد على أن ضعف الحوكمة هو المشكلة الجذرية للمشكلات في الشركات العائلية، في حين إن الخلافات بين الورثة هي الأثر المباشر والظاهر الذي يكتب شهادة وفاة الشركة العائلية، والعلاقة بينهما هي العلاقة بين المرض (ضعف أو انعدام الحوكمة) والعرض وهو الخلافات بين الورثة.

الرشيدي أشار إلى توجه متزايد للشركات العائلية نحو الإدراج في السوق المالية "تداول"، معتبرًا هذا الخيار يمثل حلًا استراتيجيًا لضمان الاستدامة، وتجاوز تحديات تعاقب الأجيال، وتوفير مصادر تمويل جديدة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والشفافية.

واختتم بالتأكيد على أن "الدستور العائلي" أو الميثاق أصبح أداة قانونية مهمة، خاصة بعد أن أتاح نظام الشركات الجديد إمكانية توثيقه وجعله ملزما إذا تم تضمينه في عقد التأسيس، مشيرا إلى أن وزارة التجارة أصدرت دليلا لدعم الشركات العائلية في إعداد مواثيقها بما يحقق الاستقرار والاستدامة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية