سجل البنك العربي الوطني المدرج في السوق المالية السعودية الرئيسية، أعلى أرباح فصلية له منذ الربع الرابع من 2018، بعدما ارتفع صافي الربح العائد للمساهمين خلال الربع الثاني من 2026 إلى 1.42 مليار ريال، بنمو 6.5% على أساس سنوي و4.7% مقارنة بالربع السابق. لتأتي أعلى من متوسط توقعات المحللين بنحو 10% وفقا لبيانات "بلومبرغ".
ووفقا لوحدة التحليل المالي في "الاقتصادية" أسهمت مصادر الدخل غير التمويلية في دعم الربحية، بارتفاع مكاسب الأدوات المالية المقاسة بالقيمة العادلة من خلال قائمة الدخل، ومكاسب بيع استثمارات غير مقتناة لأغراض المتاجرة، وأرباح تحويل العملات الأجنبية، ودخل العمليات الأخرى.
تحسن دخل التمويل يقابله تراجع الاستثمارات
ارتفاع الأرباح لم ينتج من توسع متجانس في جميع مصادر الدخل، بل من تحول واضح لمصلحة نشاط التمويل، مقابل ضعف إسهام محفظة الاستثمارات.
ارتفع صافي دخل العمولات الخاصة من التمويل 8% على أساس سنوي إلى 1.72 مليار ريال. وجاء ذلك بالتزامن مع نمو محفظة القروض والسلف 10% إلى 206 مليارات ريال.
في المقابل، انخفض صافي دخل العمولات الخاصة من الاستثمارات 22% سنويا، ليبلغ 446 مليون ريال، رغم ارتفاع حجم الاستثمارات في الميزانية 18% إلى 64.7 مليار ريال.
وبجمع دخل التمويل والاستثمارات، بلغ صافي دخل العمولات الخاصة نحو 2.17 مليار ريال، بزيادة محدودة لا تتجاوز 0.4% عن الربع المماثل.
تظهر البيانات أن نمو محفظة الائتمان لم يتحول بالكامل بعد إلى نمو مماثل في صافي دخل العمولات الإجمالي، بسبب التراجع الكبير في إسهام الاستثمارات. لكنها تظهر، في الوقت نفسه، تحسنًا فصليًا في تكلفة العمولات، إذ انخفض إجمالي دخل العمولات الخاصة 0.5% مقارنة بالربع الأول، بينما ارتفع صافي الدخل منها، ما يشير إلى تراجع المصروف المرتبط بالتمويل ومصادر الأموال خلال الربع.
مصادر الدخل غير التمويلية تدعم الربحية
بلغت مصادر الدخل غير العمولات الخاصة نحو 577 مليون ريال، مقابل 418 مليون ريال في الربع المماثل، بنمو يقارب 38%.
وأوضح البنك أن الأرباح استفادت من ارتفاع مكاسب الأدوات المالية المقاسة بالقيمة العادلة من خلال قائمة الدخل، ومكاسب بيع استثمارات غير مقتناة لأغراض المتاجرة، وأرباح تحويل العملات الأجنبية، ودخل العمليات الأخرى.
فالربع لم يعتمد فقط على التوسع في الإقراض أو تحسن هامش العمولات، بل أسهمت فيه مكاسب مرتبطة بالأسواق وبيع الاستثمارات والعملات. وهذه مصادر فعلية للدخل، لكنها عادة أكثر تقلبا وأقل قابلية للتنبؤ من دخل التمويل المتكرر.
انخفاض المخصصات يعزز الأرباح
جاء الدعم الثاني للأرباح من تراجع مخصص خسائر الائتمان المتوقعة والخسائر الأخرى 17% على أساس سنوي إلى 180 مليون ريال، مقارنة بـ216 مليون ريال.
وأرجع البنك الانخفاض السنوي إلى تحسن الجودة الائتمانية للمحفظة وفاعلية سياساته في تكوين المخصصات وفق المعيار الدولي للتقرير المالي رقم 9.
لكن الصورة الفصلية كانت مختلفة، إذ ارتفعت المخصصات 33% مقارنة بالربع الأول، الذي سجل 135 مليون ريال. وعزا البنك ذلك إلى نمو حجم المحفظة وتحديث الافتراضات الاقتصادية الكلية، واصفا الزيادة بأنها تعكس نهجًا استباقيًا في التحوط للمخاطر.
وبالتالي، لا تظهر البيانات الحالية تدهورا واضحا في جودة الائتمان إذ ما زالت المخصصات أقل من مستويات العام الماضي، إلا أن ارتفاعها الفصلي سيكون أحد المؤشرات التي تتطلب المتابعة، خصوصا مع استمرار النمو لمحفظة التمويل.
المصروفات تنمو أسرع من الدخل
رغم نمو الأرباح، تمثل المصروفات التشغيلية أبرز نقاط الضغط في النتائج، بعدما ارتفعت المصاريف قبل مخصصات الائتمان 10% إلى 894 مليون ريال، وهي وتيرة أعلى من نمو إجمالي ربح العمليات البالغ 6.5%.
وبحسب الحسابات، ارتفعت نسبة التكلفة إلى الدخل إلى نحو 32.6%، مقابل 31.7% في الربع المماثل، ما يعني تراجعا محدودا في الكفاءة التشغيلية على أساس سنوي.
لكن النسبة تحسنت مقارنة بالربع الأول، حين بلغت نحو 33.3%، إذ نما دخل العمليات خلال الربع الثاني بوتيرة أسرع من المصروفات.
وأشار البنك إلى زيادة مصاريف الموظفين والمصاريف العمومية والإدارية وتكاليف المباني والاستهلاك والإطفاء، ما يجعل ضبط نمو التكاليف أحد الشروط الأساسية لاستمرار توسع الأرباح بوتيرة تفوق نمو الأصول.
نمو القروض يتجاوز الودائع
على مستوى الميزانية، ارتفعت موجودات البنك 9.6% إلى 295.5 مليار ريال، فيما نمت القروض 10.3% إلى 205.8 مليار ريال، وودائع العملاء 8% إلى 217.8 مليار ريال.
وبذلك ارتفعت النسبة الحسابية للقروض إلى الودائع إلى نحو 94.5%، مقابل 92.4% قبل عام، ما يعكس نمو التمويل بوتيرة أسرع من قاعدة الودائع، ويزيد أهمية إدارة تكلفة الأموال والسيولة.
كما ارتفعت حقوق الملكية 20.3% إلى 52.4 مليار ريال، ما يمنح البنك قاعدة أكبر لدعم التوسع

