إجمالي السجلات التجارية القائمة لنشاط البيع بالتجزئة للملابس الجاهزة النسائية بلغت نحو 39 ألفا و247 سجلاً تجارياً بنهاية 2025، وفقا لبيانات وزارة التجارة التي اطلعت عليها "الاقتصادية".
في نهاية 2024، كان عدد هذا السجلات عند 35 ألفا و692 سجلا، ما يضع النمو السنوي عند 10%، ويعكس اتساع قاعدة المستثمرين في هذا النشاط التجاري.
مختصون في قطاع الأزياء أكدوا لـ"الاقتصادية" أن النمو السكاني وارتفاع القوة الشرائية وتوسع التجارة الإلكترونية في السعودية، إضافة إلى زيادة اهتمام المستهلكين بالموضة والتصاميم الحديثة، من العوامل التي وضعت السوق السعودية على قائمة أبرز أسواق الملابس في الشرق الأوسط.
روّاد الأعمال الشباب يقودون السوق إلى نمو مطّرد
لؤي نسيم، رئيس جمعية الأزياء السعودية، أرجع النمو المتسارع في عدد محلات الملابس النسائية الجاهزة إلى توفّر بنية تحتية متطورة، دعمت توسع قطاع التجزئة في السعودية خلال السنوات الأخيرة.
التحولات الاقتصادية المرتبطة برؤية السعودية 2030 أسهمت في تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، ما شجع رواد الأعمال الشباب على دخول السوق وتأسيس مشاريعهم الخاصة في مجال الأزياء، بحسب نسيم.

تنوع أدوات التمويل، سواء عبر الجهات الحكومية أو البنوك أو منصات التمويل البديل، لعب كذلك دورا مهما في تسهيل دخول المستثمرين وتقليل العوائق أمام بدء الأنشطة التجارية، خاصة في قطاع يتميز بسرعة دوران رأس المال وارتفاع الطلب.
وأسهم دخول مستثمرين أجانب وعلامات تجارية عالمية في رفع مستوى التنافسية داخل السوق، ما انعكس على تحسين جودة المنتجات وتنوعها، إلى جانب نقل الخبرات العالمية إلى السوق المحلية.
هذا الانفتاح أدى إلى تعزيز سلاسل الإمداد وتطوير قنوات البيع، خصوصًا مع النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية.
التطورات الجيوسياسية تعيد تشكيل خريطة السوق
يؤكد نسيم أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة مرشحة لإعادة تشكيل خريطة الإمدادات في سوق الملابس النسائية.
ويتوقع أن تسهم هذه التطورات في رفع تكاليف المنتجات المستوردة، التي تغطي نحو 80% من السوق المحلية، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد.
وليد سالم، عضو لجنة الملبوسات بالغرفة التجارية بجدة، يؤكد بدوره أن زيادة عدد السجلات التجارية تبرز النشاط التجاري المتسارع في السعودية، مدفوعاً بزيادة الإقبال الاستهلاكي وارتفاع أعداد السياح المهتمين بالتسوق، ما أسهم في تنوع الخيارات أمام المستهلكين ورفع مستوى المنافسة بين المتاجر في سوق الملابس النسائية.
وأوضح لـ"الاقتصادية" أن شدة المنافسة انعكست على مبيعات شهر رمضان هذا العام، التي جاءت في المجمل مستقرة وقريبة من مستويات العام الماضي، مع ملاحظة توجه كثير من المتاجر إلى طرح منتجات تستهدف الطبقة المتوسطة من حيث الجودة والسعر، في مقابل تراجع نسبي في المعروض من المنتجات مرتفعة الأسعار.
نورة القحطاني، التي تعمل في بيع الملابس النسائية، تشير إلى أن الطلب يشهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال المواسم، يتجاوز 25% في منتصف شهر رمضان، وقد يصل أحياناً إلى 60% مقارنة بشهر شعبان، خاصة في الأيام الأخيرة من رمضان وقبيل الأعياد.

سوق عالمية بمليارات الدولارات
تشير تقديرات شركة بريستن ماركت للأبحاث إلى أن سوق الملابس النسائية العالمية تتجه نحو نمو مستقر، إذ بلغ حجمها نحو 658.2 مليار دولار العام الماضي.
وتتوقع شركة الأبحاث العالمية أن تسجل هذه السوق معدل نمو سنوي مركب يقارب 3%، لتصل إلى نحو 808.8 مليار دولار بحلول 2032.
تظهر التقديرات أن هذا النمو مدفوع بعدة عوامل، أبرزها توسع الطبقة المتوسطة عالميًا، خاصة في آسيا، حيث يُتوقع أن يتجاوز عدد المستهلكين 3.5 مليار بحلول 2030، إلى جانب تسارع التحول الرقمي.
ومن المتوقع أن تستحوذ التجارة الإلكترونية على نحو 50% من مبيعات الملابس النسائية بحلول 2032.
يشهد القطاع كذلك تحولًا متزايدًا نحو الاستدامة، مع ارتفاع الطلب على الأقمشة الصديقة للبيئة، وتوجه نحو تبني ممارسات الأزياء الدائرية وتقليل الانبعاثات، ما يعزز من الابتكار في التصنيع ويعيد تشكيل مستقبل صناعة الأزياء عالميًا.

