يستهدف قطاع الأزياء في السعودية الوصول بحجمه إلى 40 مليار دولار بحلول عام 2029، مقارنة بقيمة سوقية تبلغ حاليا نحو 32 مليارا، عبر منظومة صناعية متكاملة، تشمل التصميم والتصنيع والتوزيع، وفقا لما أكده لـ "الاقتصادية" بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية، على هامش منتدى قادة خبراء التجزئة العالمي.
يشير شاكماك إلى أن الهيئة تعاملت مع الأزياء منذ تأسيسها كقطاع اقتصادي متكامل، وليس كمجال إبداعي فقط، في الوقت الذي لم تكن السعودية تملك فيه بيانات دقيقة حول حجم الصناعة.
هذا الوضع السابق دفع الهيئة إلى إطلاق منصة “Fashion Futures” لإعداد التحليلات والتقارير السنوية التي ترصد التطور في قطاع يشكل حاليا نحو 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل فيه نحو 346 ألف شخص، مع توقعات بنمو هذا الرقم بوتيرة متسارعة خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بتوسع الاستثمار المحلي والدولي في القطاع.
بناء صناعة متكاملة
شاكماك أكد أن استراتيجية الهيئة تستهدف بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل التصميم والتصنيع والتوزيع، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وتحويل القطاع إلى صناعة إنتاجية قائمة على المواهب المحلية والعلامات السعودية.
وأوضح أن الهيئة استثمرت في إنشاء أول استوديو لتطوير المنتجات والنماذج الأولية متاح لجميع العلامات العاملة في السعودية، إضافة إلى استثمارات في التعليم عبر استقطاب معهد مارانغوني كأول استثمار أجنبي مباشر في قطاع تعليم الأزياء داخل السعودية.

كانت الهيئة قد أعلنت كذلك افتتاح أول صالة عرض تجارية تتيح للعلامات المحلية الوصول إلى قنوات توزيع محلية وعالمية، على أن يبدأ تشغيلها خلال العام الجاري.
في جانب التصنيع، قال شاكماك إن الهيئة تعمل وفق نموذج الشراكات مع مصانع دولية لدعم إنتاج المنتجات الجماهيرية والفاخرة جزئياً داخل السعودية، مع الحفاظ على ارتباط العلامات المحلية بسلاسل التصنيع العالمية.
دخول الأسواق الدولية
أشار شاكماك إلى أن عدداً من العلامات السعودية بدأ يحظى باهتمام المستهلكين عالمياً، موضحاً أن الهيئة تنقل العلامات المحلية إلى وجهات بيع دولية، بدءاً من التعاون مع "Galeries Lafayette" في باريس، و"Selfridges" في لندن، و"Printemps" في باريس، إضافة إلى شراكات مع متاجر متعددة العلامات وتنظيم فعاليات مؤقتة في مدن عالمية مثل طوكيو.
وأضاف أن بعض العلامات السعودية افتتحت متاجر دائمة في مدن أوروبية، فيما تُباع علامات أخرى عبر منصات تجارة إلكترونية عالمية.

ربط الصناعة بالحوار العالمي
أوضح الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية أن منصة "IRC" تمثل أداة إستراتيجية لربط قطاع الأزياء السعودي بالصناعة العالمية، من خلال استقطاب الحوار الدولي ومقارنة أداء السوق السعودية بالأسواق العالمية، ما يعزز دور السعودية كمركز إقليمي لصناعة الأزياء.
يعد قطاع الأزياء والجمال من أسرع القطاعات الإبداعية نمواً في السعودية، مدفوعاً بارتفاع القوة الشرائية وزيادة نسبة الشباب وتوسع تجارة التجزئة غير الغذائية.
تستهدف رؤية السعودية 2030 تنمية الصناعات الإبداعية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي، إضافة إلى دعم الصادرات غير النفطية، ما يعزز جاذبية قطاع الأزياء للاستثمار المحلي والدولي في ظل دخول علامات جديدة وتوسع العلامات السعودية في الأسواق العالمية.

