الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 4 مايو 2026 | 17 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

الاقتصاد الأزرق .. هل تصبح المحيطات محرك نمو عالمي جديد؟

ترجمة: منار الهليل
ترجمة: منار الهليل
الأحد 3 مايو 2026 14:39 |3 دقائق قراءة
الاقتصاد الأزرق .. هل تصبح المحيطات محرك نمو عالمي جديد؟

لم يعد مفهوم "الاقتصاد الأزرق" مجرد مصطلح فضفاض يتداوله المهتمون بالبيئة، بل بدأ يتحول تدريجياً إلى إطار اقتصادي واقعي يجمع بين الاستثمار والحفاظ على النظم البحرية.

لطالما استُخدم هذا المصطلح بطرق مختلفة، إذ ربطه البعض بالصيد المستدام وإنشاء المحميات البحرية، بينما وسّعه آخرون ليشمل طاقة الرياح البحرية والتعدين في أعماق البحار وحتى أسواق الكربون المرتبطة بالمحيطات. أما المشككون فاعتبروه مجرد شعار جذاب يفتقر إلى إجراءات واضحة قابلة للقياس.

غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً ملحوظاً في طريقة التعامل مع هذا المفهوم. فبعد أن كان الاقتصاد البحري هامشياً في نقاشات المناخ العالمية، بدأ يحظى باهتمام متزايد من المستثمرين والعلماء وصنّاع القرار. ولم يعد السؤال المطروح اليوم ما إذا كان "لاقتصاد الأزرق" فكرة قابلة للتطبيق، بل كيف يمكن توسيع نطاقه وتسريع تنفيذه.

بحسب الباحثة والناشطة في قضايا المناخ والاقتصاد المستدام، ناتالي سوم يو تشونج، فإن هذا التحول بدا واضحاً خلال منتدى فيلارز للمحيطات، وهو تجمع ضم أكثر من 150 من القادة والخبراء من خلفيات أكاديمية وبيئية وتجارية.

Tue, 18 2025

تبرز نقاشات المنتدى اتساع نطاق الاقتصاد الأزرق. فهناك علماء درسوا تأثيرات الهندسة الجيولوجية بعد عودتهم من بعثات بحثية في غرينلاند، وفي المقابل ناقش رواد أعمال ومستثمرون فرص تطوير أرصدة الكربون المرتبطة بالمحيطات.

هذه التفاعلات توضح أن الاقتصاد الأزرق لم يعد قطاعاً واحداً، بل شبكة مترابطة من المشاريع والاستثمارات والعلاقات الاجتماعية، تقوم على حقيقة أساسية مفادها أن المحيط ليس مورداً لا ينضب. إنه نظامٌ حيوي، وصحته بدورها تحدد استدامة المجتمعات الساحلية، وسلاسل التوريد، ومحافظ التأمين.

بدأ العلماء بتغيير طريقة تواصلهم مع القطاع الخاص، حيث لم يعد التركيز على الدعوات السياسية أو التمويل الخيري فقط، بل أصبحوا يعملون مباشرة مع الشركات لتوفير بيانات تُستخدم في أطر الإفصاح المالي المرتبط بالطبيعة.

وتساعد هذه البيانات المستثمرين على تقييم المخاطر البيئية وتسعيرها، وتطوير أدوات تمويل مثل السندات الزرقاء، مع إشراك المجتمعات المحلية في تشغيل محطات المراقبة مقابل عوائد مالية.

وفي الوقت نفسه، تؤكد الدراسات العلمية أن المخاطر التي تواجه النظم البحرية حقيقية ومتسارعة، إذ دخل نحو 85% من الشعاب المرجانية في المياه الدافئة مرحلة تدهور يصعب عكسها، رغم اعتماد ما يقرب من نصف مليار شخص عليها في الغذاء والدخل وحماية السواحل.

كما تسهم هذه الشعاب في دعم أنشطة اقتصادية كبرى مثل الصيد والسياحة، والتي تُولّد قيمة اقتصادية سنوية تتجاوز 9.9 تريليون دولار، بحسب ما ذكرت ناتالي لمجلة فورتشن.

Sun, 19 2026

ورغم خطورة هذه المؤشرات، فإن النقاش العالمي بدأ يتحول من التشخيص إلى البحث عن حلول عملية وتمويلها. فعلى سبيل المثال، يشهد مجال رسم خرائط قاع البحر اهتماماً متزايداً بعد أن كان مجالاً علمياً محدود الاهتمام.

واليوم تضخ شركات طاقة الرياح البحرية ومشغلو الكابلات البحرية ومؤسسات الدفاع استثمارات كبيرة في هذا المجال، ما يسهم بشكل غير مباشر في تحسين فهم النظم البحرية.

 ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً، مع استمرار ضعف الأطر التنظيمية ونقص البيانات حول أعماق المحيطات، فإن النظرة المتشككة تجاه الاقتصاد الأزرق بدأت تتراجع.

المبادرات الحالية تشير إلى انتقال العمل المناخي المرتبط بالمحيطات من الوعود الحكومية الكبرى إلى تعاون عملي بين الحكومات المحلية والمجتمعات والمستثمرين.

يبدو أن العمل الحقيقي يتقدم في البحر، عبر سفن المسح ومحطات المراقبة. ومع تزايد إدراك المستثمرين أن المحيط الحي يمثل أصلاً طبيعياً ذا قيمة اقتصادية حقيقية، قد يصبح الاقتصاد الأزرق أحد المسارات الرئيسية لربط حماية البيئة بالنمو الاقتصادي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية