مع تجاوز عدد اشتراكات خدمات بث الفيديو المدفوعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 27 مليون اشتراك، واتجاه السوق لتجاوز 1.5 مليار دولار بنهاية 2025، توسعت الاشتراكات الرقمية من منصات الترفيه إلى تطبيقات التواصل الاجتماعي وخدمات الذكاء الاصطناعي والألعاب الإلكترونية، لتصبح بندا ثابتا في ميزانيات كثير من الأسر والأفراد.
تشير بعض الدراسات في السعودية إلى أن متوسط إنفاق الأسر على الاشتراكات الرقمية يبلغ نحو 450 ريالا شهريا، بما يعادل 2.9% من متوسط الدخل الشهري، فيما تقدر الدراسات العالمية الإنفاق على الاشتراكات بين 3% و6% من دخل الأسرة.

المنافسة تعزز انتقائية المستهلك
قال الخبير الاقتصادي محمد العنقري لـ "الاقتصادية" إن التحول نحو نموذج الاشتراكات المدفوعة يعكس تغيرا في طبيعة الخدمات الرقمية التي أصبحت جزءا من الحياة اليومية، متوقعا أن يتجه المستهلكون إلى مزيد من الانتقائية في اختيار المنصات التي تقدم أفضل قيمة مقابل التكلفة.
وأضاف أن المنافسة بين المنصات تمنح المستهلك خيارات أوسع وأسعارا أكثر تنافسية، فيما أصبحت الاشتراكات أحد أهم مصادر الإيرادات المتكررة للشركات مع نمو الاقتصاد الإبداعي وزيادة الاستثمار في إنتاج المحتوى.
كما أشار إلى أن الاشتراكات قد تتحول إلى عبء مالي عندما تتجاوز الاحتياج الفعلي للأسرة، مؤكدا أهمية مراجعتها بصورة دورية وربطها بمستوى الدخل لتجنب الإنفاق على خدمات محدودة الاستخدام.
وتشير بيانات "Omdia" المختصة في البحوث والاستشارات في قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات إلى وجود أكثر من 13.4 مليون مشترك لخدمات بث الفيديو المدفوعة في المنطقة، يتصدرها منصة شاهد، يوتيوب بريميوم، نتفليكس، ستارزبلاي.
الشفافية والتجديد التلقائي
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي أحمد الشهري إن التحول المتسارع لمعظم الخدمات الرقمية إلى نموذج الاشتراكات قد يدفع الشركات إلى تبني نماذج أكثر مرونة مثل الدفع بحسب الاستخدام، بالتزامن مع تشديد الجهات التنظيمية في عدد من الدول متطلبات الشفافية وحماية المستهلك.
كما أضاف أن تراكم الاشتراكات الصغيرة قد يتحول إلى هدر مالي نتيجة التجديد التلقائي أو صعوبة متابعة المدفوعات الشهرية، مشيراً إلى أن الشركات التي توفر إجراءات واضحة وسهلة لإدارة الاشتراكات وإلغائها ستكون الأقدر على الاحتفاظ بعملائها.
ليأكد أن ضعف الشفافية في الاشتراكات الرقمية يمثل ظاهرة عالمية تختلف حدتها بحسب قوة الأنظمة الرقابية ومستوى حماية المستهلك في كل دولة.

كيف يدير المستهلكون اشتراكاتهم؟
وفي استطلاع أجرته "الاقتصادية"، قال مشعل حمود (30 عاما) إنه ينفق نحو 200 ريال شهريا على 4 خدمات شهرية واشتراكين سنويين، مشيرا إلى أنه أصبح يراجع اشتراكاته باستمرار بعد اكتشاف خدمات لم يكن يستخدمها.
كما قال أحمد عبدالله (37 عاما) إنه يخصص نحو 100 ريال شهريا للاشتراكات، ويرى أن خدمات الذكاء الاصطناعي هي الأكثر جدوى لارتباطها بالإنتاجية، فيما يفضل مشاركة بعض الاشتراكات لتقليل التكاليف.
أما مشاعل إبراهيم (33 عاما) فأوضحت أنها تنفق نحو 120 ريالا شهريا على 3 اشتراكات ترفيهية، ولا ترى حاجة للاشتراك في الخدمات المدفوعة الخاصة بمنصات التواصل الاجتماعي.
وعند سؤال المشاركين عن احتمال ارتفاع أسعار الاشتراكات بنسبة 20%، أكدوا أنهم سيواصلون الاشتراك في الخدمات التي يعتمدون عليها بصورة أساسية، مع إعادة تقييم الخدمات الأقل استخداماً والبحث عن بدائل أقل تكلفة.
اقتصاد قائم على الإيرادات المتكررة
ويتوقع الشهري أن يواصل اقتصاد الاشتراكات نموه خلال السنوات المقبلة، مع أفضلية للشركات التي تقدم قيمة واضحة للمستخدمين وسياسات أكثر شفافية ومرونة، بما يحقق توازناً بين استقرار الإيرادات وحماية حقوق المستهلك.



