رفعت أرامكو السعودية علاوة تسعير بيع خاماتها إلى مختلف الأسواق الرئيسية لشهر مايو 2026، في خطوة تعكس إعادة تسعير واسعة في ظل اضطراب غير مسبوق في أسواق النفط، بفعل العمليات العسكرية في المنطقة وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
علاوة قياسية للسوق الرئيسية
وضعت أرامكو علاوة قياسية لخامها العربي الخفيف المخصص لأسواق آسيا، وهو الخام الأهم في مبيعاتها الآسيوية، بلغت 19.50 دولار للبرميل فوق المؤشر المرجعي، وفقًا لبيانات "بلومبرغ".
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية لأن آسيا تمثل السوق الرئيسية لصادرات أرامكو، إلى جانب كونها السوق الأعلى نموًا والأكثر أهمية في استراتيجية الشركة.
وارتفعت العلاوة بمقدار 17 دولارا للبرميل مقارنة بشهر أبريل على جميع الخامات المصدرة إلى آسيا، بينما سجل العربي الممتاز أعلى علاوة عند 21.15 دولار للبرميل فوق خامي عُمان/دبي.
تسعير أعلى لأوروبا والبحر المتوسط
رفعت أرامكو علاوات جميع درجات خاماتها بالزيادة نفسها داخل كل منطقة، إلا أن الفروقات المطلقة كشفت تمايزا واضحا بين الأسواق.
في أوروبا والبحر المتوسط، جاءت القفزة الأكبر، إذ ارتفعت علاوات جميع الدرجات بمقدار 25 دولارا للبرميل مقارنة بشهر أبريل، لتتجاوز علاوة العربي الممتاز مستوى 29 دولارا للبرميل فوق خام برنت في كلتا المنطقتين.
أما في أمريكا الشمالية، فارتفعت علاوات جميع الخامات بمقدار 10 دولارات للبرميل عن الشهر السابق، ليبلغ العربي الخفيف علاوة قدرها 14.60 دولار للبرميل فوق مؤشر "أسكي".
وبذلك، فإن الزيادة القياسية في علاوات الخام السعودي تأتي في وقت تقلبات أسعار النفط، واضطراب الإمدادات، والقيود اللوجستية التي فرضتها الحرب على تدفقات النفط الخليجية.
آلية تسعير أرامكو لخاماتها
تعتمد أرامكو في تسعير خاماتها على معادلة إقليمية، وليس على رقم ثابت موحد لكل الأسواق. وتبيع الشركة خامها بموجب اتفاقيات طويلة الأجل إلى المصافي، على أن تستند الأسعار إلى خامات مرجعية تختلف بحسب منطقة التسليم، ثم تضيف أو تخصم فروقات سعرية شهرية لكل درجة خام.
في آسيا، يستند التسعير إلى متوسط خامي عُمان/دبي، بينما يرتبط في شمال غرب أوروبا والبحر المتوسط بخام برنت، وفي أمريكا الشمالية بمؤشر "أسكي".
وتنتج أرامكو خمسة أنواع رئيسية من النفط الخام تختلف في الوزن النوعي ومحتوى الكبريت. وتتركز احتياطياتها في العربي الخفيف والعربي الثقيل بنحو 34% لكل منهما، بينما يشكل العربي المتوسط نحو 17%، والعربي الخفيف جدًا نحو 14%، في حين لا تتجاوز حصة العربي الممتاز نحو 1%.
إمدادات أرامكو تتجاوز المضيق
دفعت الاختناقات اللوجستية في الخليج العربي أرامكو إلى تحويل معظم شحناتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر عبر خط أنابيب شرق-غرب، الذي تصل طاقته إلى 7 ملايين برميل يوميا.
لكن نحو مليوني برميل يوميا من هذه الطاقة يذهبان إلى مصافي غرب السعودية، ما يترك نحو 5 ملايين برميل يوميا متاحة للتصدير عبر الساحل الغربي، إلى جانب الاستفادة من مخزونات داخلية وخارجية في اليابان وكوريا الجنوبية وهولندا ومصر والولايات المتحدة.
تداعيات الحرب تُبقي الأسعار مرتفعة
شهدت أسعار النفط ارتفاعات حادة منذ بدء العمليات العسكرية في المنطقة، ومع تحول مصافي النفط إلى أهداف محتملة، تصاعدت الأسعار بشكل أكبر، خاصة مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وارتفع سعر خام برنت بنسبة 78% منذ بداية العام ليصل إلى 108.83 دولار للبرميل في تداولات اليوم، بينما بلغ خام عُمان 118.72 دولار للبرميل، مرتفعا بنسبة 118% منذ بداية العام، فيما بلغ متوسطه في مايو نحو 109.46 دولار للبرميل.