الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

ما زالت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في وقت تضغط فيه قيود الإمدادات وتوقعات نمو الطلب على السوق، وسط مشهد لا يوحي بعودة قريبة لإمدادات الخام إلى  إلى مستويات ما قبل الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

حذرت مجموعة السبع، في بيان صدر هذا الشهر، من أن ارتفاع أسعار الطاقة بات يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي، فيما وصف المدير العام لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الوضع بأنه «أكبر تهديد لأمن الطاقة في العالم على مر التاريخ».

فالحرب في منطقة الشرق الأوسط، التي دخلت شهرها الثامن، تسببت في واحدة من أكبر الصدمات التي شهدتها سوق الطاقة، والتي لن يكون بوسع العالم التخلص من آثارها في وقت قريب.

وبين تدفقات تشير التقارير إلى أنها لا تزال دون مستوياتها الطبيعية، وطلب مرشح للارتفاع، تتواصل المراجعات الصعودية لتوقعات أسعار النفط العالمية، وتستمر معها تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

تراجع الإنتاج يواصل الضغط على الأسعار

بحسب أحدث تقرير لوكالة الطاقة الدولية، الصادر في سبتمبر الماضي، يتجه إجمالي الإنتاج العالمي من النفط إلى تسجيل انخفاض بمقدار 5.7 مليون برميل يوميًا مقارنة بتوقعات التقرير السابق، ليصل إلى 100.7 مليون برميل يوميًا هذا العام.

استندت الوكالة في تعديل توقعاتها لحجم التدفقات إلى تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن ذلك يؤخر فرص عودة التدفقات إلى مستوياتها الطبيعية حتى العام المقبل.

الوكالة الدولية قالت: إن شهر أغسطس الماضي وحده شهد انخفاضًا في الإنتاج بمقدار 1.6 مليون برميل يوميًا على أساس شهري، مع تعطل تدفقات تبلغ 10 ملايين برميل يوميًا إلى الأسواق من منطقة الخليج، جراء التوترات الأمنية في الشرق الأوسط الناجمة عن الحرب في إيران.

اقرأ أيضا: تسارع نمو الأنشطة غير النفطية السعودية إلى 1.2% رغم تراجع الإنتاج الصناعي | صحيفة الاقتصادية

خسائر الإمدادات تمتد إلى المصافي

على الرغم من بلوغ معدلات إنتاج المصافي ذروتها الصيفية في أغسطس الماضي، عند 81.4 مليون برميل يوميًا، فإن هذا المستوى يظل أقل بمقدار 4.2 مليون برميل يوميًا مقارنة بما كانت تنتجه المصافي قبل عام.

وأرجعت وكالة الطاقة الدولية ذلك إلى خسائر الإنتاج في الشرق الأوسط وروسيا، إضافة إلى تراجع إنتاج المصافي في الاقتصادات الآسيوية المستوردة للنفط الخام.

ولا يُتوقع أن تتوقف خسائر الإنتاج عند هذا الحد، إذ تتوقع الوكالة الدولية انخفاض معدلات التكرير العالمية بمقدار 2.6 مليون برميل يوميًا هذا العام، لتصل إلى 81.5 مليون برميل يوميًا.

وأدت هذه الصورة القاتمة إلى بلوغ هوامش التكرير مستويات قياسية في حوض المحيط الأطلسي خلال أغسطس الماضي، مدفوعة بارتفاع حاد في هوامش تكرير الديزل، في حين أثرت أسعار الشحن المرتفعة سلبًا في الربحية.

أسعار الديزل في الولايات المتحدة سجلت ارتفاعا كبيرا : صورة أرشيفية من
أسعار الديزل في الولايات المتحدة سجلت ارتفاعا كبيرا : صورة أرشيفية من "رويترز"
أسعار الديزل في الولايات المتحدة سجلت ارتفاعا كبيرا صورة من رويترز

مخزونات النفط ومنتجاته تتراجع أيضًا

سجلت مخزونات النفط العالمية تراجعًا إضافيًا بمقدار 95 مليون برميل في أغسطس، وفقًا لأحدث البيانات المتاحة، فيما يُنتظر نشر أحدث التوقعات يوم الأربعاء المقبل.

وبذلك، وصل إجمالي الانخفاض التراكمي منذ فبراير الماضي، الذي شهد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى 507 ملايين برميل، أي ما يعادل 2.8 مليون برميل يوميًا في المتوسط.

وانخفضت المخزونات في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بمقدار 52 مليون برميل، بقيادة الصين.

اقرأ أيضا: أمريكا: تعطيل سفينة شحن تجارية حاولت اختراق الحصار البحري على إيران | صحيفة الاقتصادية

في المقابل، ارتفعت مخزونات الدول الأعضاء في المنظمة بمقدار 23 مليون برميل، إذ عوضت الزيادة في المخزونات التجارية الانخفاض البالغ 19 مليون برميل في المخزونات الحكومية.

وعقدت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية اجتماعًا يوم الأربعاء الماضي، دعت خلاله إلى تسريع السحب من مخزونات النفط المخصصة للطوارئ، مع إعطاء الأولوية لتصريف مخزونات الديزل في أسرع وقت ممكن، في إشارة إلى حاجة الأسواق الماسة إلى هذه المنتجات في ظل الأزمة الحالية في أسواق الديزل.

وحتى الآن، جرى سحب نحو 325 مليون برميل من المخزونات النفطية الاحتياطية، فيما سحبت بعض الدول كميات تجاوزت حصصها المقررة.

طلب متنامٍ وهرمز لا يزال يضغط

في مقابل الضغوط المتوقع استمرارها على تدفقات النفط، تتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب على الخام بمقدار 2.6 مليون برميل يوميًا في العام المقبل.

ومن المفترض أن يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميًا، تعادل قرابة 25% من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا. وتتجه نحو 80% من هذه الكميات إلى الأسواق الآسيوية.

ويمر عبر المضيق أيضًا، في الظروف المعتادة، نحو 93% من صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية و96% من صادرات الغاز الطبيعي المسال الإماراتية.

ناقلة نفط في هرمز قبالة ساحل بندر عباس :
ناقلة نفط في هرمز قبالة ساحل بندر عباس : "رويترز"
ناقلة نفط في هرمز قبال بندر عباس رويترز

وفي عام 2025، مر عبر هرمز نحو 15 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، وهي كمية شكلت 34% من تجارة النفط الخام العالمية.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن تعطل تدفقات النفط والغاز عبر المضيق، إلى جانب الهجمات على مرافق الطاقة في أنحاء المنطقة، خلّف تداعيات كبيرة على أمن الطاقة وأسعارها، وانعكس بالتالي على الاقتصاد العالمي.

وبحسب الوكالة، بلغ إنتاج منتجي منطقة الخليج من المنتجات النفطية المكررة 3.3 مليون برميل يوميًا، ومن غاز البترول المسال 1.5 مليون برميل يوميًا في عام 2025.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية