الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

تراجعت أسعار النفط بشكل حاد عند التسوية اليوم، مع توقف الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز آمال خفض التصعيد في الشرق الأوسط وعودة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، في وقت تترقب فيه الأسواق تعافي الطلب الصيني واستقرار حركة الملاحة في الممرات الحيوية لنقل النفط.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 8.7% عند التسوية، لتسجل 88.36 دولار للبرميل، فيما انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي 7.5% إلى 82.61 دولار للبرميل.

وتأتي التحركات في وقت تتعامل فيه أسواق الطاقة مع تداعيات الحرب في المنطقة، وسط مؤشرات على عودة تدريجية لحركة ناقلات النفط والسلع الأولية عبر الممرات البحرية، بالتزامن مع ترقب مسار الواردات الصينية خلال يوليو، باعتبارها أحد أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار.

Mon, 27 2026

هبوط المخزونات الأمريكية

انخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الإستراتيجي للولايات المتحدة  بنحو ⁠3.7 مليون برميل إلى 307.7 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ مارس 1983، وفقًا لبيانات وزارة الطاقة الأمريكية.

ويأتي الانخفاض في إطار اتفاق لسحب 172 مليون برميل من المخزونات بهدف تهدئة الأسعار، في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطًا مرتبطة بتقلبات الإمدادات وتطورات حركة الملاحة في المنطقة.

وفي قناة السويس، عبرت ناقلة النفط الخام العملاقة جدًا «أولمبيك لاك» في وقت متأخر اليوم، محملة جزئيًا بخام سعودي، ودخلت البحر المتوسط. وتشير بيانات شركة معلومات الأسواق «كبلر» إلى أن الناقلة، المملوكة لجهة يونانية، تتجه حاليًا إلى وجهة غير محددة في آسيا، بعدما غيّرت وجهتها من أوروبا.

كما تنتظر ناقلة النفط «دي إتش تي غازيل» عند مدخل قناة السويس في طريقها من ينبع إلى الفلبين، بينما تواصل سفن مرتبطة بالصين وباكستان عبور باب المندب، رغم تراجع حركة الملاحة.

ارتفاع شحنات النفط السعودي إلى الصين

من المتوقع أن تتعافى واردات الصين من النفط خلال يوليو، بعدما هبطت في يونيو إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، بدعم من تسارع تدفقات الشحنات عبر مضيق هرمز وزيادة مشتريات المصافي من النفط الروسي، وفقًا لـ«بلومبرغ».

وارتفعت شحنات النفط السعودي إلى الصين بأكثر من الضعف خلال يوليو، بينما قفزت الإمدادات الإماراتية إلى أكثر من 10 أمثال مستوياتها السابقة، في حين زادت الواردات الروسية بنحو 10%.

ويعود ارتفاع الواردات في يوليو إلى وصول شحنات كانت عالقة في الخليج، فيما يعتمد استمرار التعافي على أوضاع الملاحة ومدى استقرار حركة الناقلات عبر الممرات البحرية الرئيسية.

وتشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن 8 سفن لنقل السلع الأولية عبرت يوم الأحد، معظمها ناقلات أصغر تحمل منتجات نفطية وسفن بضائع سائبة. كما غادرت سفينتان على الأقل تحملان "النافتا الخليج العربي" خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال، ما قد يوفر بعض الارتياح للمستوردين الآسيويين الذين يحولون الوقود إلى منتجات كيميائية.

وفي البحر الأحمر، أبحرت الناقلة «لاهور»، وهي من طراز أفراماكس وترفع علم باكستان، إلى خليج عدن في وقت متأخر من يوم الأحد، بعدما حمّلت جزءًا من شحنتها من ينبع الأسبوع الماضي. كما تبحر ناقلة أفراماكس أخرى ترفع علم باكستان، هي «كراتشي»، بنصف حمولتها نحو الممر الضيق، بعدما حمّلت شحنتها من الميناء نفسه.

وعبرت ناقلات صينية محملة بالخام السعودي باب المندب علنًا، إلى جانب سفينة يونانية واحدة على الأقل عبرت مع إيقاف جهاز الإرسال والاستقبال، لكن حركة المرور تباطأت.

ولم تعبر الممر في أي من الاتجاهين يوم الأحد سوى 14 سفينة لنقل السلع الأولية، وهو أدنى إجمالي يومي خلال العام الجاري، وفق بيانات «كبلر».

Mon, 27 2026

واردات الصين تحدد اتجاه أسعار النفط

تشير بيانات الجمارك الصينية إلى أنه قبل اتساع التصعيد مع إيران في فبراير، بلغت واردات الصين الإجمالية من النفط الخام نحو 12.6 مليون برميل يوميًا، بما يشمل الإمدادات المنقولة عبر خطوط الأنابيب، التي قد تصل إلى مليون برميل يوميًا.

وقالت لياو نا، مؤسسة شركة «جي إل للاستشارات»  ومقرها جوانزو: «أصبحت واردات الصين من النفط الخام المتغير الرئيسي المؤثر في أسعار السوق».

وأضافت: «رغم تعافي الطلب الصيني على النفط الخام، فإن وتيرة هذا التعافي لا تزال متواضعة نسبيًا، بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي والسياسات الحكومية التي تستهدف تسريع التحول نحو الكهرباء والحد من الاعتماد على النفط».

ومنذ اندلاع حرب إيران في أواخر فبراير، خفضت الصين وارداتها من النفط الخام بأكثر من 5 ملايين برميل يوميًا، كما قلصت معدلات التكرير، وهي خطوات ساعدت في كبح ارتفاع أسعار النفط العالمية.

ويترقب المتعاملون في السوق عن كثب أي انتعاش في مشتريات الصين من النفط الخام، إلى جانب استئناف تكوين المخزونات، باعتبارهما عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع مراقبة تطورات الملاحة عبر مضيق هرمز وباب المندب.

Mon, 27 2026

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية