ارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين 4% مع دخول الحوثيين إلى الحرب، ووصول مزيد من قوات أمريكا إلى المنطقة، ما زاد المخاوف من التصعيد وهدد بمزيد من الاضطراب في أسواق الطاقة.
خام "برنت" المتجه نحو تحقيق مكاسب شهرية قياسية، بلغ 117 دولارا للبرميل، بعدما أطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقفز خام "تكساس" فوق 100 دولار للبرميل.
واشنطن تنشر آلاف الجنود في المنطقة
أمرت أمريكا بإرسال آلاف الجنود إلى المنطقة، ما عزز المخاوف من غزو بري محفوف بالمخاطر، وفي مقابلة مع "فاينانشال تايمز"، قال الرئيس دونالد ترمب إنه يريد "الاستحواذ على نفط إيران"، وقد يسيطر على مركز التصدير في جزيرة خرج، وهي خطوة قد تثير ردا انتقاميا كبيرا من طهران، وكانت واشنطن قد استهدفت في وقت سابق من هذا الشهر مواقع عسكرية في الجزيرة.
قفز خام "برنت" 60% خلال مارس، مع اضطراب الأسواق العالمية بسبب الحرب، وما أثارته من مخاوف بشأن ارتفاع متزامن للتضخم وتباطؤ للنمو، وقد دخل الصراع أسبوعه الخامس، ولا تظهر عليه مؤشرات للانحسار، رغم الدفع الدبلوماسي لواشنطن الأسبوع الماضي ومحادثات السلام المنفصلة التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع في باكستان.
مضيق هرمز في قلب الصراع
قال ترمب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أمس الأحد إن إيران قدمت لأمريكا معظم مطالبها الـ 15 لإنهاء الحرب، من دون أن يحدد التنازلات التي جرى عرضها.
كانت إيران قد رفضت الخطة علنا سابقا، وقدمت شروطا مضادة من بينها الحفاظ على السيادة على مضيق هرمز، وقيدت معظم حركة المرور عبره المم الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، فلم يبق سوى جزء محدود من الحركة.
تحركت إيران لإضفاء طابع رسمي على سيطرتها على هذا الشريان، عبر منع معظم السفن من المرور، مع السماح لعدد محدود منها، بما في ذلك سفن مرتبطة بباكستان وتايلندا وماليزيا.
قال ترمب الأسبوع الماضي خلال اجتماع لمجلس الوزراء، إن إيران سمحت بمرور 10 ناقلات نفط عبر هرمز كبادرة حسن نية، وأضاف لـ "فاينانشال تايمز" أن هذا العدد تضاعف، فيما قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بشكل منفصل على منصة "إكس" إن طهران وافقت على السماح بمرور 20 سفينة إضافية عبر المضيق.
مخاطر جديدة من البحر الأحمر
يمثل دخول الحوثيين خطرا جديدا على أسواق النفط، إذ نجحت الجماعة في إغلاق البحر الأحمر فعليا أمام معظم شركات الشحن الغربية بعد اندلاع حرب غزة في 2023، ما أجبر السفن على تغيير مساراتها، وأي تهديد للشحنات التي تحمل عبر ميناء ينبع سيزيد من القيود على الإمدادات العالمية.
قال الرئيس التنفيذي لشركة "إكس أناليستس" موكيش ساهديف إن "التهديد الذي يشكله الحوثيون للبنية التحتية النفطية والصادرات عبر منفذ البحر الأحمر، يشبه إيقاف جراحة قلب مفتوح نجحت في إيقاف الأزمة الكاملة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز".
رغم أن الجماعة لم تعلن استهداف السفن التي تعبر جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فإن لديها القدرة على ذلك، كما أن ميناء ينبع، الذي تستخدمه المملكة لتصدير الخام بهدف تجاوز الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز ، يقع أيضا في نطاق صواريخهم.
كبير مسؤولي الاستثمار في "كاروبار كابيتال" هاريس خورشيد قال "تحرك الحوثيين يضيف مخاطر صعودية، خاصة عبر الشحن ومسارات البحر الأحمر، لكنه يظل أقرب إلى زيادة التقلبات منه إلى صدمة حقيقية في الإمدادات، ما لم يمتد إلى بنية تحتية أوسع في الخليج أو تدفقات هرمز".
سيناريوهات الأسعار
سارعت البنوك إلى احتساب كيفية تطور الحرب والأسعار. وقالت مجموعة "ماكواري" الأسبوع الماضي، إن العقود الآجلة قد تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا استمر الصراع حتى يونيو وبقي مضيق هرمز مغلقا، في سيناريو تقدر احتمالاته بنحو 40%.
يشير الفارق الفوري لـ "برنت" إلى قلق حاد بشأن الإمدادات على المدى القريب، ضمن نمط صعودي، حيث يتم تداول العقد الأقرب أجلا بعلاوة كبيرة مقارنة بالعقد التالي، وبلغ الفارق 7.58 دولارات للبرميل اليوم الإثنين، مقارنة بفارق طفيف قبل اندلاع الحرب.
"واشنطن بوست"، ذكرت أن أمريكا تستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، لكن كبار المسؤولين في الإدارة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، قللوا من أهمية هذه الخطوة، كما أفادت "وول ستريت" بأن ترمب يدرس عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران، وهو خيار جرى طرحه في وقت سابق من هذا الشهر.
وامتد تأثير الصراع إلى قطاعات أخرى، وخلال عطلة نهاية الأسبوع، تعرضت "الإمارات العالمية للألمنيوم" لأضرار كبيرة جراء هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة إيرانية يوم السبت، كما تعرض أحد مرافق "ألمنيوم البحرين" لهجوم، وارتفعت الأسعار في لندن بنسبة تصل إلى 6% عند الافتتاح يوم الإثنين.





